رمضان في المغرب.. "عواشر مبروكة" تتزيّن بطقوس خاصة

تقاليد الإفطار لها خصوصية وتميّز في المغرب

تقاليد الإفطار لها خصوصية وتميّز في المغرب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 08-06-2017 الساعة 14:14
الرباط - الخليج أونلاين (خاص)


لكل بلد عاداته المتوارثة في شهر رمضان التي تعبّر عن احترامه للشهر الفضيل؛ من خلال أوجه مختلفة في المأكل والملبس والعلاقات الاجتماعية.

المغرب، البلد العربي الذي يتميّز بعادات وثقافات مرتبطة بتاريخه وتراثه، يتميّز أيضاً بطقوس رمضانية، بعضها لا تمارس إلا من قبل أهل هذا البلد.

العادات القديمة يبدو أنها في طريقها إلى الاندثار بمختلف البلدان، وفي المغرب هناك عادات بدأت بالاختفاء تدريجياً؛ منها شخصية "النفار" الرمضانية.

اقرأ أيضاً :

"الفال" وطلاء المنازل.. ماذا تعرف عن عادات الجزائريين في رمضان؟

"النفار" كان يعلن عن قدوم الشهر الكريم، وهو شخص يحمل مزماراً طويلاً ينفخ فيه سبع نفخات، إما في مئذنة المسجد، أو متجوّلاً بالأزقّة العتيقة معلناً عن قدوم "سيدنا رمضان"، بحسب ما يطلق المغربيون على الشهر الفضيل.

ش9

والنفار أيضاً هو من يوقظ الناس في وقت السحور، وما زالت بعض المناطق القديمة تعتمد هذا التقليد التراثي القديم الذي اشتهرت به المغرب.

العادة جرت على أن يتبادل المغاربة التهنئة بقدوم رمضان بعبارة "عواشر مبروكة"، والعبارة تقال بالعامية المغربية وتعني (أيام مباركة)، مع دخول شهر الصوم بعواشره الثلاثة: عشر الرحمة، وعشر المغفرة، وعشر العتق من النار.

ش3

وعلى أنغام أصوات المدافع وزغاريد النساء يستقبل المغاربة شهر الطاعة، وكالمعتاد؛ تجهّز النساء في المغرب ألذّ الحلويات خلال استقبال سيد الشهور، وتكاد شوارع المدن المغربية لا تنام، حيث تبدأ السهرات والاحتفالات الرمضانية بعد صلاة التراويح وتستمر حتى الفجر.

ش1

وتهتم ربّة البيت المغربية إلى حدٍّ كبيرٍ بزينة البيت وتجهيزه لاستقبال الضيوف من الأهل والجيران، حيث تزدان أركان المنزل بالزهور الطبيعية والأعشاب الخضراء، ويشتري الأب أو كبير العائلة مجموعة كبيرة من المسابح ويهديها للأطفال الصغار.

وترتدي الفتيات دون سن البلوغ فستاناً يسمَّى "تكشيطة"، وهو رداء نسائي تقليدي مغربي، كما تكسو أيديهن نقوش الحناء، وتمتلئ شنطهن الصغيرة بالتمر والجوز والمكسرات.

ش7

ومن العادات التي اشتهر بها المغاربة في شهر رمضان عادة الاحتفال بالصوم الأول للأطفال في يوم من أيام رمضان، ولا سيما بالسابع والعشرين منه، ويعدّ الاحتفال بهذا اليوم من مظاهر العادات التقليدية المغربية، وبعض الأسر، وخاصة القاطنة في شمال المغرب، تلزم الطفل بأكل حبة تمر على السلم الخشبي.

واختيار المغاربة للسلّم دليل على الرقيّ والسموّ، فالطفل الصائم عندما يتناول اللقيمات الأولى له في أول أيام صيامه يسمو بنفسه إلى درجات روحية عالية تقرّبه من الخالق، وينتقل بنفسه من بُعدها الأرضي إلى البعد السماوي.

تقاليد الإفطار لها خصوصية في المغرب؛ فهم يفطرون بعد أذان المغرب على مجموعة من فطائر الحلوى؛ أهمها "الغريبة" و"الشباكية"، ثم يمضون لتأدية صلاة المغرب وصلاة التراويح التي تمتدّ حتى ساعة متأخرة من الليل.

ش4

ويبدأ تناول الفطور الحقيقي بعد منتصف الليل، حيث يتناولون السمك واللحم والأطعمة الدسمة الأخرى؛ كالكسكسي المغربي والباسطيله.

ش6

ويستمرّ الأكل وشرب الشاي الأخضر بالنعناع حتى وقت السحر، وقبل أن يضرب مدفع الإمساك بقليل يتوقّفون عن تناول الطعام.

5

وهناك أطباق خاصة بالشهر الكريم؛ وهي "سلو" و"الشباكية" و"البريوات" و"الفقاص" و"كعب غزال"، أما المشروب المفضّل فهو الشاي بالنعناع، والشاي الأخضر المضاف إليه القرنفل، بالإضافة إلى بعض المشروبات الباردة التي يدخل في إعدادها الأعشاب الطبيعية المفيدة للجهاز الهضمي أثناء النهار.

الكسكسي

وهناك تقليد أصبح سائداً في المغرب منذ نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، حيث كان الملك الراحل الحسن الثاني يقيم "الدروس الحسينية الرمضانية" خلال أيام الصوم، يحضرها علماء وفقهاء من جميع أرجاء العالم العربي والإسلامي، تُختار نخبة منهم لإلقاء دروس أمام الملك في القصر بالرباط، يحضرها كبار رجال الدولة ووزراء الحكومة ومسؤولو الجيش والأمن.

ش8

وقد حافظ الملك محمد السادس على نفس التقليد والتسمية، وهذه الدروس ينقلها التلفزيون المغربي، ويعتلي الكرسي الكبير عالم من علماء العالم الإسلامي، ويحاضر فيها مجالسة مع الملك محمد السادس مباشرة.

ومع اقتراب انقضاء الشهر الكريم يردّد المغاربة كلمة "ذهب الحبيب"، في إشارة إلى رحيل الشهر الفضيل.

مكة المكرمة