رمضان في مصر.. قرارات تسبق الشهر الكريم وتضيّق على شعائره

مصر.. استمرار التضييق على شعائر المسلمين خلال شهر رمضان

مصر.. استمرار التضييق على شعائر المسلمين خلال شهر رمضان

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 13-05-2017 الساعة 05:42
يوسف حسني - الخليج أونلاين


يستغرب "حسام أبو زيد" قرارات تصدرها الحكومة المصرية تباعاً وتستهدف شعائر للمسلمين استباقاً لدخول شهر رمضان، فزيادة على مراقبة الاعتكاف في المساجد، ومنع مكبرات الصوت لصلوات التراويح، باتت المواعظ محددة في مواضيع تختارها السلطات.

كلام أبو زيد- الذي يعمل طبّاخاً في أحد الفنادق- يأتي استغراباً من اهتمام الدولة الغريب بمراجعة وتقنين شعائر المسلمين، في حين أنها لا تقترب من شعائر غيرهم، حسب قوله.

هذا الحديث ليس قاصراً على "أبو زيد" وحده؛ وإنما هو حديث ملايين المصريين الذين يرون في قرارات الحكومة، متمثلة في وزارة الأوقاف، تضييقاً متعمداً على المسلمين، وإن كان هؤلاء لا يرفعون أصواتهم معترضين، فإنهم يشعرون بالمرارة من سلطة كان غالبيتهم يعتقدون أن لها موقفاً من "إسلاميين" فقط، وفق أحاديث بعضهم.

وكما هي العادة، استبقت الحكومة المصرية شهر رمضان المبارك بحزمة قرارات تستهدف عدداً من الشعائر التي لا يقيمها مسلمو مصر إلا في شهر الصوم من كل عام.

- تقييد ومنع

مع اقتراب حلول شهر رمضان، منعت وزارة الأوقاف استخدام مكبرات الصوت خلال التراويح، وحددت موضوع خاطرة التراويح ومدتها؛ بحيث لا تتجاوز عشر دقائق، وألا تخرج عن موضوع "الأخلاق". كما وضعت الوزارة شروطاً جديدة للاعتكاف في المساجد.

وتلا هذه القرارات قرار لمحافظ بور سعيد، شمالي البلاد، بحظر إقامة موائد الرحمن في شوارع المحافظة.

ومطلع مايو/أيار الجاري، قال وزير الأوقاف محمد مختار جمعة، في بيان، إن الاعتكاف سيكون تحت إشراف الوزارة، وبناءً على تقرير يرفع من مدير الإدارة التي يتبع لها المسجد، مؤكداً أنه "لن يسمح بمخالفة الضوابط السابقة، وفي حالة مخالفتها يعد اجتماعاً خارج إطار القانون تتخذ ضده الإجراءات اللازمة".

بدوره، قال رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، جابر طايع، الجمعة 12 مايو/أيار 2017، إن جميع المساجد المخصصة للاعتكاف خلال شهر رمضان ستكون تحت سيطرة الوزارة ورقابتها.

وفي مداخلة هاتفية مع قناة "الحياة" المصرية، أوضح طايع أن إدارة الأوقاف بالمحافظات تعد برنامجاً يومياً لأداء الفروض والشعائر الدينية تحت إشراف إمام المسجد، مشيراً إلى أن "أي كلمة ستقال داخل المسجد ستكون بعلم من الوزارة".

أبو زيد يقول في هذا الشأن لـ"الخليج أونلاين": "إن غالبية المصريين لا يعتكفون خلال الشهر الكريم، غير أن مثل هذه القرارات تشعرهم بأن ثمة استهدافاً متعمداً تمارسه الحكومة بحق هذه الشعائر التي يوقّرها المسلمون، وإن لم يؤدوها".

أبو زيد ليس وحده المستاء من هذه القرارات، فغيره كثيرون مستاؤون، ولديهم الكثير من التساؤلات حول الحكومة، ومن هؤلاء محمد فاروق.

فاروق- الذي يعمل معلماً- تساءل في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "ما شأن الحرب على الإرهاب بغلق المساجد، ومنع الناس من الاعتكاف، أو منع الأئمة المعروفين من إمامة الناس في الصلوات؟"، مضيفاً: "لماذا لا يتحدّثون عن الكنائس، أو ينظمون شعائرها؟ إنها محاولة لتغذية الطائفية وبثّ إحساس لدى المسلمين بأنهم باتوا أقلية في مصر لتحقيق مصالح سياسية".

اقرأ أيضاً

الرياض: متفقون مع واشنطن على ضرورة وقف أنشطة إيران

وللعام الثاني على التوالي، منعت وزارة الأوقاف القارئ المعروف محمد جبريل من إقامة صلاة التراويح في مسجد عمرو بن العاص بمنطقة مصر القديمة، على خلفية دعائه على "الظالمين" في إحدى صلوات العام الماضي.

ولسنوات طويلة، أمَّ جبريل الناس في هذا المسجد التاريخي، وكان عدد المصلين وراءه يقترب من مليون مصلٍّ خلال ليلة القدر من كل عام، قبل أن يمنع من الصلاة بالناس، بل ومن السفر إلى خارج البلاد، رغم كونه لم يتخذ موقفاً معارضاً من النظام في أي وقت من الأوقات.

وفي السياق، قررت وزارة الأوقاف أن تكون خاطرة التراويح هذا العام على مدار الشهر الكريم حول "القيم والأخلاق الراقية"، مع مراعاة بعض المناسبات المتصلة بالشهر الكريم، على أن تكون الخاطرة بين خمس دقائق وسبع، ولا تتجاوز عشر دقائق على أي حال، مؤكدة أن تجاوز المدة المحددة يعد مخالفة تستوجب المساءلة.

وقالت الوزارة، في بيان: إنه "تيسيراً على الأئمة قررت وزارة الأوقاف إتاحة مادة علمية تشمل 28 موضوعاً حول القيم الأخلاقية، يقتطف الإمام منها ما يناسب الوقت والدرس المحددين".

- منع موائد الرحمن

اللواء عادل الغضبان، محافظ بورسعيد، دخل هو أيضاً على خط القرارات المثيرة للجدل؛ حيث قرر، الخميس 11 مايو/أيار 2017، منع إقامة ما تُعرف بـ "موائد الرحمن" وشوادر بيع "ياميش رمضان" بالمحافظة هذا العام.

وقال الغضبان، خلال اجتماع المجلس التنفيذي، إن بعض القائمين على موائد الرحمن يستغلون السلع المدعمة بالمخالفة للقانون، وإن ثمّة طرقاً أفضل لتوصيل هذه السلع للمحتاجين بمنازلهم دون شعورهم بالحرج.

لكن مبررات المحافظ لم ترق لكثيرين اعتبروا القرار "محاولة للسير في ركاب الدولة"، ويستهدف واحداً من أبرز مظاهر تكافل المصريين خلال شهر رمضان.

ويعمد كثير من المصريين لإقامة موائد إفطار مجانية في الشوارع لتقديم طعام الإفطار للفقراء والمحتاجين، بل ولكل من حالت الظروف دون بلوغه الإفطار في بيته؛ حيث يتجمّع في هذه الموائد الغني والفقير جنباً إلى جنب في واحد من مظاهر التراحم والود بين المواطنين.

مكة المكرمة