"زواج سياحي" في مصر يحول المرأة إلى "سلعة" بيد الأجانب

"الغرض من القرار تأمين حياة الزوجة بعد هروب الزوج"

"الغرض من القرار تأمين حياة الزوجة بعد هروب الزوج"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 10-12-2015 الساعة 19:07
القاهرة - هاجر حسونة - الخليج أونلاين


في ظل أزمات متجذرة يعانيها المجتمع المصري، أثار قرار أصدره وزير العدل، المستشار أحمد الزند، مؤخراً، يشترط وضع الزوج الأجنبي الذي يرغب في الزواج من مصرية ويكون فرق السن بينهما خمسة وعشرين عاماً شهادة استثمار بمبلغ خمسين ألف جنيه باسمها في البنك الأهلي، جدلاً على الساحة المصرية.

خبراء ومعنيون بحقوق المرأة عارضوا القرار وأكدوا أنه يُقنن ظاهرة زواج المصريات من أجانب، ويُشرعن زواج المتعة في مصر، ويُظهر المرأة المصرية وكأنها سلعة تُباع وتُشترى، في حين أكد آخرون أن القرار ضمان مالي لحماية الفتاة والحفاظ على حقوقها.

يُقنن تجارة البشر

رئيس قسم علم الاجتماع بجامعة الفيوم وكيل نقابة الاجتماعيين، عبد الحميد زيد، هاجم قرار وزير العدل قائلاً إن القرار يعتبر تقنيناً لتجارة البشر ووضع المرأة كسلعة.

وأوضح، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن زواج المصريات من أجانب، ولا سيما العرب، ظاهرة موجودة منذ عشرات السنين، وأسبابها متجذرة في المجتمع المصري، منها ما هو اجتماعي ومنها ما هو اقتصادي.

وتابع زيد قائلاً: "المستوى المعيشي المتدني، والفقر في القرى، دفع البعض للتضحية ببناتهم من أجل تحسين مستوى الأسرة الاقتصادي".

وأكد أن الدولة المصرية فشلت في رفع مستوى معيشة الأفراد حتى لا يقعوا في براثن تجارة البشر عن طريق تلك الزيجات وتداول المرأة كسلعة، مشدداً على أن المجتمع بأسره مسؤول عن انتشار تلك الظاهرة.

وبيّن أن قرار وزير العدل بشأن وثيقة الاستثمار بقيمة بخمسين ألف جنيه لن يحد من الظاهرة ولن يكون حلاً لها، ملمحاً إلى أن "القرار هو اعتراف رسمي من الدولة بوجود الظاهرة، وتأكيد أن الدولة عاجزة عن تقديم حل عادل وكريم يحمي المصريات من الوقوع فريسة في يد من يملك المال".

وتابع زيد قائلاً: "فالخمسون ألف جنيه ليست بالقيمة التي تُعجز الأجنبي عن الزواج بمصرية يرغب في المتعة معها".

وشدد على ضرورة أن تتكاتف الدولة ومؤسسات المجتمع المدني معاً، وتُعيدَ رسم سياسة التعامل والتشريع الخاص الذي يحد من الظاهرة.

كما أكد ضرورة أن تعي الدولة أن تلك المشكلة تتعلق بكرامة الدولة وكرامة الوطن في حال إطلاق العنان للمروجين لتك الظاهرة، مشدداً على ضرورة تحديد شروط لتصعيب عملية الزواج تلك، وألا تقف الشروط على حدود مبلغ مالي قليل.

- القرار لا يحمي الفتاة

اتفقت معه الأمينة العامة للمجلس القومي للمرأة، السفيرة منى عمر، التي عارضت قرار وزير العدل وأكدت أن ذلك القرار يُقنن ظاهرة زواج المصريات من الأجانب كبار السن، ويجعله أشبه بزواج المتعة.

وألمحت، في حديثها لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن وزير العدل الحالي رفع قيمة وثيقة التأمين 10 آلاف جنيه، مؤكدة أن ذلك المبلغ لا يساوي شيئاً إن تم تحويله إلى العملات الأخرى.

وتابعت عمر قائلة: "كان الأحرى وضع عدد من المعايير والضوابط الصارمة التي تحمي المرأة وكرامتها، ولا تقتصر الشروط على الماديات فقط، مع ضرورة وضع حد أقصى لفرق السن بين الزوجين، وأن يكون هناك استمارة ببيانات كاملة عن الزوج في البلد الأخرى، ويتم التصديق عليها من سفارة دولته".

وأوضحت الأمينة العامة للمجلس القومي للمرأة أن القرار لا يمكن أن يحد من ظاهرة زواج المصريات من أجانب؛ لأن تلك الظاهرة مرتبطة بالفقر، مشيرة إلى أن مواجهة تلك الظاهرة تحتاج إلى تنمية شاملة.

- ضمانة مالية

من جانبه، أشار مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، أحمد مهران، إلى أن القرار ليس جديداً، وليس قانوناً، وإنما قرار تنظيمي بلائحة جديدة اشترط وثيقة الاستثمار بخمسين ألف جنيه يضعها الزوج غير المصري باسم الزوجة المصرية إن كان فرق السن بينهما 25 سنة.

ولفت، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن وثيقة الاستثمار هي ضمانة مالية لحماية الزوجة وضمان لمستقبلها، موضحاً أن القرار لا يخالف الدستور، ولا يمنع الزواج ولا يُعطله، ولا يتدخل في طبيعة العلاقة بين الزوج وزوجته.

وتابع مهران قائلاً: "الغرض من القرار تأمين حياة الزوجة بعد هروب الزوج، لأن بعض الرجال غير المصريين يذهبون إلى بعض المحافظات الفقيرة ويستغلون العوز والحاجة والفقر، وتضطر أسرة الفتاة أن توافق على تزويج بناتهم بهم بمبالغ زهيدة تحت اسم زواج المسيار أو المتعة أو السياحة، وما يلبث الزوج أن يترك زوجته ويسافر".

وذكر أن معاناة الزوجة تظهر بعد سفر الزوج الأجنبي؛ فتعاني الفتاة من نظرة المجتمع لها لكونها مطلقة، ويرفض الآخرون الزواج بها، ولا يمكنها تسجيل طفلها في حال أنجبت من الزوج الأجنبي.

وشدد مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية على أن وثيقة الاستثمار لا يجوز التصرف فيها إلا بعد ثلاثة أشهر أو ستة أشهر من توثيق الزواج، حتى لا يستغل الزوج الأمر ويعتبره اتفاقاً صورياً، فلا يتمكن من إجبار الفتاة على سحب الأموال بعد انقضاء فترة الزواج القصيرة.

- زيادة ثمن الوثيقة

وأكد مهران، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن مبلغ الخمسين ألف جنيه مع أنه قليل إلا أنه أمر ضروري ومهم، ولا بد أن يزيد إلى أكثر من ذلك، متابعاً: "لأن زيادته ستحد من هذه الظاهرة بسبب ارتفاع سعر وثيقة الاستثمار".

وأوضح أن من إيجابيات الوثيقة للزوجة أنها عندما تواجه المجتمع بعد طلاقها وسفر زوجها يكون لديها أموال تنفق منها هي وأولادها، وتعوضها عن الفقر الذي جعلها تقبل هذا الوضع.

وشدد مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية على أن الخمسين ألف جنيه ليست شرطاً لإتمام الزواج، وإنما هو مقترن بشرط آخر وهو أن يكون فرق السن بينهما 25 عاماً.

يذكر أن قرار الزند، الذي يحمل رقم 9200 سنة 2015 نص على أنه "يكلف طالب الزواج الأجنبي من طالبة الزواج المصرية بتقديم شهادات استثمار ذات عائد دوري بالبنك الأهلي المصري بمبلغ 50 ألف جنيه باسم طالبة الزواج المصرية، واستيفاء المستندات المطلوبة لدى مكتب التوثيق، وذلك إذا ما جاوز السن بينهما 25 سنة عند توثيق العقد".

مكة المكرمة