سجون السعودية.. إصلاحيات تعيد المذنب لمجتمعه فرداً منتجاً

سعي لتعويد النزلاء والنزيلات على مواجهة المواقف الصعبة في الحياة

سعي لتعويد النزلاء والنزيلات على مواجهة المواقف الصعبة في الحياة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 14-03-2017 الساعة 19:26
محمد صادق أمين - الخليج أونلاين


سعت المملكة العربية السعودية منذ عام 2011 إلى تحويل سجونها إلى إصلاحيات؛ حيث تدارست المديرية العامة للسجون تحويل مسمى "السجن" إلى "إصلاحية" في كافة أرجاء المملكة؛ بهدف تغليب طابع الإصلاح على المعاقبة في نفوس النزلاء.

وألحقت الإدارة العامة للسجون بعدة مناطق في المملكة جملة من منسوبيها بدورات تدريبية تؤهلهم للتعامل الأمثل مع النزلاء.

ومنذ ذلك الحين قفزت المملكة في استراتيجية الإصلاح والتأهيل التي تتبناها وتعمل بها في كافة السجون خطوات متطورة وغير مسبوقة في تطبيق هذا المفهوم، الذي يحوّل بيئة السجون من مفهوم العقاب إلى بيئة إصلاحية تعمل وفق منظومة من الأسس والبرامج والأنشطة لإصلاح الموقوف وإعادته إلى الطريق الصحيح ومساعدته ليكون عضواً صالحاً يخدم نفسه ومجتمعه قبل أن ينتهي من قضاء محكوميته؛ بفعل البرامج العديدة والنوعية التي ينخرط فيها داخل الإصلاحية، والتي "تعيد للنزلاء مفهوماً جديداً في الحياة والعمل طوال فترة بقائه في الإصلاحية"، حسبما تشير صحيفة الرياض.

اقرأ أيضاً :

شاهد.. الرقصات الشعبية في الخليج تراث يعبر عن عراقة الماضي

شهادات من وراء القضبان

مؤخراً، احتفلت المديرية العامة للمباحث التابعة لوزارة الداخلية السعودية، مطلع الشهر الجاري مارس/آذار، بالشراكة مع جامعة الإمام محمد بن سعود بعمادة التعلم الإلكتروني والتعليم عن بُعد، بـ 114 موقوفاً حصلوا على الشهادة الجامعية في 8 تخصصات أكاديمية من أعرق الجامعات، الأمر الذي يعدّ سابقة هي الأولى من نوعها.

وعكس حضور حفل التخرج من قِبل مفتي عام المملكة، عبد العزيز آل الشيخ، ووزير التعليم أحمد بن محمد العيسى، إلى جانب أعضاء من هيئة كبار العلماء، وعدد من الوزراء وكبار الضباط في القوات المسلحة، أهمية هذا الحدث لدى صنّاع القرار في السعودية.

وألقى مفتي الديار كلمة موجهة للخريجين من نزلاء السجن قال فيها: "الخطأ يقع من أي إنسان، ولكن خير الخطائين التوابون، فالخطأ يقع بناءً على جهل الإنسان وقلة إدراكه، ويجب أن يعي الشباب أن هناك من أعداء الشريعة وأنصار الشياطين من هم متربصون بأمن وأمان بلادنا ووحدتنا".

وطلب المفتي من الخريجين أن "يكون العلم معرفة وسيلة للعودة من الخطأ، وسلك طريق الصواب، وأن يتوبوا توبة نصوحاً".

حوافز وتشجيع بـ "الماجستير"

وفي ذات الحفل، أعلن مدير جامعة الإمام، سليمان أبا الخيل، عن هدية ولي العهد، الأمير محمد بن نايف، للموقوفين؛ وهي إتاحة الفرصة أمامهم لإكمال الماجستير والدبلوم عن بُعد داخل الإصلاحيات، مشيراً إلى عزم الجامعة، بالتعاون مع المباحث، فتح مراكز تعليمية متخصصة داخل السجن لكل مستفيد، تتيح له تهيئة نفسه بكل الأساليب لتغذية مهاراته.

ونقلت صحيفة "سبق" عن مدير مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة، اللواء ناصر بن محيا المطيري، قوله: إن "المباحث وضعت الحوافز التي تشجّع النزلاء وفق مبدأ التكامل، وقد ساهمت تلك الجهود في إلحاق أكثر من 1080 منتسباً في مختلف المراحل التعليمية، إذ بلغ عدد منتسبي البكالوريوس منهم 789 طالباً، كما توالت جامعة الإمام بالشراكة مع وزارة الداخلية بأنشطتها المؤثرة لتثبت دورها الرائد، فالعلم يصنع للإنسان النجاح والمجد".

ويقول متخرجون، إن فكرة استكمال التحصيل التعليمي خلال إيقافهم في سجن المباحث جاءت رغبة منهم في استثمار وقتهم فيما يعود عليهم بالفائدة، وأعرب أحدهم عن أمله في استكمال الدراسات العليا التي ستمكّنه من الحصول على أفضل وظيفة، بحسب ما تنقل عنه صحيفة "عكاظ".

سجين حاصل على البكالوريوس في إدارة الأعمال قال إنه كان يتصور بأنه لن يستطيع مواصلة تعليمه، غير أن الفرصة النادرة جاءته في السجن، وكان التسجيل ميسراً.

وأضاف: "أذهلتني طريقة التعامل مع الجامعة، وسهولة الاختبارات، وسهولة توصيل المعلومة في المذاكرة، كنت أستعد تماماً لأحصل على شهادة، وجامعة الإمام فتحت لي نافذة لمواصلة تعليمي".

اقرأ أيضاً :

البحرين تسعى لاستعادة سحر التاريخ والأسطورة عبر "السياحة الثقافية"

سجون إصلاحية

خلال شهر أبريل/نيسان 2016، فتحت المملكة إصلاحية "الحاير"، أمام الصحافة المحلية، ووصف صحفيون كانوا ضمن الوفد الصحفي بيئة السجن الجديدة أنها "لم تعد سلاسل وأبواباً من الحديد"، كما هو متعارف عليه، بل تحولت لبيئة تحيط بها المصانع الكبيرة ومراكز التدريب والمدارس؛ بدءاً من المرحلة الابتدائية وحتى المرحلة الثانوية، ويصل إلى الانتساب والدراسة في الجامعة من يرغب في ذلك من السجناء.

كما أصبحت هناك مصانع للتدريب المهني، ومكاتب للتوظيف، ومعامل لتنقية المياه والاستفادة من المياه التي يستخدمها النزيل وتكرارها أكثر من مرة، حيث يعمل السجناء أنفسهم على معالجة هذه المياه في محطات للتنقية داخل تلك السجون، لتصبح قابلة للاستخدام في مزارع السجناء داخل السجن.

كما تتوفر داخل الإصلاحية الحيوانات المختلفة؛ من الطيور والماعز والأسماك وحتى الحدائق ونوافير المياه؛ لخلق بيئة أشبه بالبيئة الطبيعية التي يعيشها من هم خارج أسوار الإصلاحية.

وأشاروا إلى وجود ملاعب داخل جميع الإصلاحيات، وهواتف للاتصال، وأجنحة للزيارات العائلية والخلوة الشرعية، كما تتوفر مختبرات وأقسام للأشعة، وصيدلية وأطباء في جميع التخصصات لخدمة النزلاء.

وخلال فعاليات "أسبوع النزيل الخليجي الموحد الخامس"، التي تنفذها دول الخليج بالتزامن، قال المتحدث الرسمي باسم السجون السعودية، العميد أيوب بن حجاب بن نحيت: "نسعى في المديرية العامة للسجون إلى تعويد النزلاء والنزيلات على مواجهة المواقف الصعبة في الحياة، بحيث نتعامل معهم على أنهم ضحايا ظروف نفسية واجتماعية معينة قادتهم إلى السجن، لذلك هدفت برامجنا الإصلاحية التي ينخرط فيها النزلاء والنزيلات خلال فترة عقوبتهم إلى المحافظة على ما لديهم من مواهب وقدرات وإمكانات بدنية وذهنية وتنميتها".

ويضيف: "وقبل ذلك فقد حرصنا على تهيئة البيئة الفيزيقية للسجون، والتي تمثل بيئة السجن بما تشمله من مبنى وحرارة واتساع مكاني، وتوافر خدمات التعليم والتدريب والتغذية والصحة والتقنية وغيرها؛ بما ينعكس على سلوك النزيل واتجاهاته في مختلف جوانب حياته".

وتابع بحسب "سبق": "حرصت المديرية العامة للسجون، ومنذ وقت مبكر، على التخطيط لتصميم وتنفيذ إصلاحيات نموذجية متكاملة؛ حيث تم ولله الحمد افتتاح باكورة هذه الإصلاحيات في كل من مدينتي الرياض وجدة، وكذلك يتم العمل حثيثاً على إعادة تأهيل بيئات السجون القديمة؛ مثل سجن بريمان، الذي اعتبرناه تحدياً وأصبح واقعاً ملموساً".

مكة المكرمة