شاهد.. زفة ملائكية لعروسين فلسطينيين بعد استشهادهما

حلقت أرواحهما في السماء فرحة بالشهادة

حلقت أرواحهما في السماء فرحة بالشهادة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 01-11-2015 الساعة 18:34
إسطنبول - محمود جبار - الخليج أونلاين


في مشهد لا تحتمل العيون إلا الاستسلام أمامه بانهمار الدموع، مشهد وُثِّقَ في مقطع تلفزيوني، تجلس عائلتان تزفان شهيداً وشهيدة، وسط زغاريد تصدر من صدور يحركها غضب الثأر كمراجل لا تهدأ تلوك الحطب، مصدرة زمجرة تخيف من يقترب منها، كأنها تستعد للانفجار.

وسط جموع الحاضرين، يصدح صوت الشيخ المأذون وهو يقول: "نطلب يد الشهيدة دانيا أرشيد لولدنا الشهيد في الجنة"، فيما يصرخ والد الشهيدة: "مبروك"، ثم ينهض من مكانه إلى والد الشهيد ويحتضنان كل منهما الآخر بقوة.

ويظهر المقطع المصور خلال مهرجان عقب تشييع الشهيد جرادات في بلدة سعير، إذ تقدمت العائلة وبشكل مفاجئ لطلب يد الشهيدة أرشيد من والدها الذي كان مشاركاً في المكان، بحسب ما أعلنت عنه الصحافة المحلية.

كما يوضح اللحظات الحزينة ومشاعر الأسى التي عمت المكان على فراق الشهيدين اللذين قتلا برصاص إسرائيلي، قبل أيام في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة.

ويعتبر المشهد الأول في تاريخ القضية الفلسطينية غير معهود ووسيلة جديدة من أساليب النضال والصمود.

وكان جرادات نشر على صفحته بـ"فيسبوك" قبيل استشهاده بساعات صورة للشهيدة دانيا، التي أعدمها الاحتلال بدم بارد قرب الحرم الإبراهيمي بالخليل، وعلق عليها: "تخيلها أختك"، ثم ثأر لها وأصاب جندياً إسرائيلياً بجراح خطرة.

يشار إلى أن جيش الاحتلال قتل قرب الحرم الإبراهيمي الشريف بمدينة الخليل المحتلة الطالبة دانية جهاد حسين أرشيد 17 عاماً.

وادعت قوات الاحتلال أن الفتاة حاولت طعن جندي على حاجز "30 سلبنيت" قرب الحرم دون أن تقع إصابات، فيما جرى إطلاق النار عليها وقتلها فوراً.

وقال شهود إن جثة الفتاة بقيت تنزف على الأرض فيما منع جنود الاحتلال أي أحد من الاقتراب منها قبل أن ينقلوها بسيارة إسعاف دون أن يقدم لها أي إسعاف، ما يدل على استشهادها.

وقال شاهد عيان بأنه شاهد طالبة مدرسة وهي تحمل على ظهرها حقيبة مدرسية، أثناء عبورها الحاجز، فطلب منها أحد الجنود إخراج السكين من حقيبتها، وأطلق رصاصة في الهواء، وبعد لحظات سمع صوت إطلاق رصاص وشاهد الفتاة على الأرض وهي تنزف.

بدوره لم يحتمل الشهيد جرادات (22 عاماً) رؤية صورة ابنة فلسطين التي قتلها جنود الاحتلال الإسرائيلي، وتركوها تنزف على الأرض حتى فارقت الحياة، فظهرت ردة الفعل الأولى صبيحة الاثنين، عند بيت عينون حيث جنود الاحتلال موجودون دائماً في المكان.

ووفقاً لما صرح به شقيق الشهيد التوءم، نضال جرادات، لصحيفة "العربي الجديد"، متحدثاً عن توءم روحه كما وصفه، قائلاً: "رائد غالي على قلبي كثير، مش ممكن أتخيل الدار والمحجر بدونه، لكن الحمد لله، فداء للأقصى ولحرائر الأقصى نعتبره عند الله شهيداً، وفلسطين لن تتحرر إلا بانتفاضة السكاكين".

ويضيف: "كنت دائماً أشعر بوجع أخي، فعندما يؤلمني شيء ما في جسدي أسأله عبر الهاتف إن كان يؤلمه شيء، فكان يتألم مثل ألمي، فنضحك لأننا تقاسمنا الألم"، ويكمل: "كنت في العمل صباح يوم استشهاده، شعرت بوخزة أوجعت صدري، فعلمت أن مكروهاً أصاب أخي، وجاء خبر استشهاد أحد الشبان في طرف القرية، فصرخت هذا رائد هذا رائد".

رائد، الطالب في جامعة القدس المفتوحة قسم المحاسبة في مدينة الخليل، يدرس نهاراً، ويساعد إخوته ووالده في الليل، حيث كان يحرس محجراً لهم في بلدتهم سعير، شمالي مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة.

ويكرر توأم الشهيد اللقب الذي توسم به رائد، ويقول: "أخي ليس أفضل من كل الشهداء الذين قضوا من أجل الأقصى، فأخي شهيد النخوة، الذي استفزه إجرام الاحتلال وإعدامه للشهيدة دانيا أرشيد، فلبى نداء صرخاتها وألمها وانقض على الجنود طاعناً أحدهم طعنة قاتلة".

عاد رائد من المحجر صباح الاثنين، اغتسل ولبس أجمل ملابسه، سأل أمه: "حلوة لبستي يما؟". فأجابته: "القالب غالب يما". قبّل يدها وسلم عليها وخرج، مر على جدته وقبّل يدها، وفي طريقه نحو الجامعة مر على أخته وأهداها قلادة، ثم ودعها وخرج نحو شهادته. هكذا روى رشاد شقيق الشهيد الأكبر آخر لحظات رائد.

وقتل جيش الاحتلال بالرصاص، 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، رائد جردات بوابل من الرصاص بذريعة طعن جندي على مفرق بيت عينون شرق الخليل، وتركه ينزف زهاء 30 دقيقة مانعاً فرق الإسعاف من الاقتراب حتى استشهد.

وقالت مواقع عبرية إن جنود الاحتلال أطلقوا الرصاص على الشاب وترك ينزف حتى الموت.

وبذلك حقق الشهيد جرادات رغبته بالشهادة، حين ثأر للشهيدة أرشيد، وصارت تحلق أرواحهما معاً وهما زوجان لم يعرف أحدهما الآخر على الأرض، فجمعتهما السماء في زفة ملائكية.

مكة المكرمة