شاهد واستشعر: 60 ثانية من حياة المصاب بالتوحد

المتلازمة منتشرة عند الذكور أكثر من الإناث

المتلازمة منتشرة عند الذكور أكثر من الإناث

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 08-12-2015 الساعة 17:57
مي خلف - الخليج أونلاين


نسمع كثيراً عن الأطفال المصابين بمتلازمة التوحد، وربما نقرأ أيضاً عن أعراض المرض وأسبابه المحتملة وطرق العلاج المتبعة للتخفيف من صعوبته ولدفع الطفل التأقلم مع المجتمع بالرغم من الصعوبات، إلا أننا بالتأكيد لم نمض ولو دقيقة واحدة من حياتنا كالمصابين بهذه المتلازمة، فلا نعرف بماذا يمرّون وبماذا يشعرون، لا سيما وأن صعوبة التواصل هي من أبرز أعراض المتلازمة.

ومن السلوكيات التي نلاحظها على الأطفال المصابين بالتوحد هو حساسيتهم المفرطة للأصوات، عالية كانت أم خافتة، لكن لكوننا غير مصابين بالمتلازمة، فهذا يمنعنا من عيش أو تخيل فكرة أن نكون قادرين على سماع كل الأصوات المحيطة بنا بالدرجة نفسها.

وعليه وكمحاولة لمحاكاة حساسية المصابين بالتوحد تجاه الأصوات؛ أنتجت مؤسسة مختصة بقضايا التوحد مقطعاً مصوراً قصيراً جداً يجعلك تعيش جزءاً صغيراً من معاناة المصاب بالتوحد.

في دقيقة واحدة فقط، تستمع إلى صوت قطرات الماء التي تسيل من صنبور المياه وترتطم بحوض الغسيل المعدني، يضاف إلى ذلك تدريجياً صوت عقارب الساعة بالدقائق والثواني، وكل خطوات المشاة، وحفيف ورق الشجر وصوت السيارات والناس وحركة الجمادات والمخلوقات الحية.

في 60 ثانية تعيش جزءاً بسيطاً من وسط مليارات الدقائق التي يعيشها المصاب بالتوحد مصغياً لهذه الأصوات وغيرها مجتمعة، ففي حين يستطيع الإنسان المعافى استيعاب الأصوات وترتيبها بحسب الأولوية والأهمية وتوزيع تركيزه بينها، لا يمكن للمصاب بالتوحد تصفيتها وترتيبه، لذلك يستمع إليها كلها بالوقت نفسه.

ولا تكون حساسيتهم فقط تجاه الأصوات، بل تجاه الأضواء واللمسات والروائح والأطعمة أيضاً، فإما أن تكون لديهم قدرة مفرطة على استيعابها، أو أن تكون حواسهم مخدّرة تماماً تجاهها، والفيديو السابق لا يظهر إلا الحالات التي يكون فيها المصاب صاحب قدرة مفرطة على التقاط الإشارات السمعية.

فهم هذه الحساسية يفسر الكثير من سلوكيات المصابين بالتوحد، ويدفعنا لتفهم المواقف التي يبدون فيها عدم ارتياحهم أو حتى يصرخون من شدة الانزعاج، إذ يشكل الاستيعاب المفرط ضغطاً نفسياً عليهم، ولكون غالبيتهم لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم بالكلام ولديهم ضعف حقيقي بالتواصل سواء بالعين أو باللمس أيضاً، تصعب هذه المواقف عليهم أكثر فأكثر.

يذكر أن طيف التوحد هو متلازمة يندرج تحتها عدة أنواع لها العديد من الأعراض التي تقسم بالأساس إلى شقّين. الأول متعلق بالاندماج الاجتماعي والثاني بالتواصل، وهذا يشمل صعوبة في فهم وإدراك مشاعر الآخرين وأحاسيسهم، أو مشاكل في المشاركة أو بدء محادثة مع الآخرين.

وما يميّز المصابين بالتوحد من ناحية السلوك أنهم يقدسون النمطية والروتين بأشكال مختلفة من شخص لآخر، منهم من يتبع نمطاً معيناً في السلوك فيعتاد على ترتيب أغراضه بشكل محدد لا يسمح تغييره أو المس به، والثاني قد يكون نمطاً معيناً من الحركة، فيظل يلعب باللعبة بشكل مختلف عمّا صنعت من أجله، وتعتبر المتلازمة منتشرة عند الذكور أكثر من الإناث، وتعتبر أسبابها من أكثر الأسئلة تعقيداً للعلماء.

مكة المكرمة