ضرب المرأة للرجل.. هل تحاول احتكار قيادة الأسرة؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/DL9ERL

تتعدد الأشكال التي يتخذها العنف ضد الرجل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 08-08-2018 الساعة 11:46
هناء الكحلوت - الخليج أونلاين

انتشرت في السنوات الأخيرة العديد من القضايا التي تبرز تعنيف المرأة للرجل في العالمين العربي والغربي، ويرى البعض أنها "صارت تحاول منافسة الرجل واحتكار قيادة الأسرة مكانه"، وأنها تحاول الانتقام أو "تربيته". 

العديد من النساء يرين أن ضرب المرأة يكون دفاعاً عن النفس حين يستخدم الرجل العنف معها، أو انتقاماً بعد نفاد صبرها منه، أو حتى على سبيل المزاح! في حين ترى أخريات أن هذا الضرب غير صحيح حتى لو كان مزاحاً.

وتؤثر العلاقة السلبية بين الزوجين على حياتهما، وحياة أطفالهما إن شهدوا هذه العراكات والمشاكل بين أبويهم، وقد تترك شرخاً بينهما من الصعب أن يعود كما كان. 
 

 

 

-أسباب تعنيف المرأة للرجل

 

وتقول هنادي سلامة، المختصة في الإرشاد التربوي والنفسي: إن "البيئة الأسرية تعد من أسباب ضرب المرأة زوجها؛ لأن الفتاة على درجة عالية من التأثر بوالدتها وفق المثل القائل: طب الجرة على تمها بتطلع البنت لأمها".

وتبين سلامة لـ"الخليج أونلاين"، أنه "قد يكون الأمر معاكساً بأن تكون البنت قد تربت في بيت اعتاد الأب فيه على ضرب زوجته بشكل جنوني ومؤذ؛ فهي تكبت بداخلها وتنكر هذا التصرف، وتتمنى لو أن والدتها ترد له الضربات، فيصبح لديها ردود فعل عكسية ضد الرجال".

وإذا ما كبرت الفتاة وتزوجت وحدث شجار بينها وبين زوجها فإنها تعتقد أنه سيفعل معها كما فعل والدها مع والدتها، فتبادر بالضرب وتكون المرة الأولى ردة فعل لاشعورية لا تقصدها، لكن عندما لا تجد موقفاً صارماً من الزوج من فعلتها يتكرر الأمر ويصبح طبيعياً، وفق ما تقول المختصة.

ومن الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى ذلك المحيط الاجتماعي (القرية أو المدينة) الذي عاشت وكبرت فيه إذا كان ضرب الرجل أمراً طبيعياً فيه، وقد يكون الضرب للدفاع عن النفس إذا كان الزوج يضربها بشكل متكرر، أو بدافع الانتقام؛ كما في حال علمت بزواجه من أخرى أو عشقه فتاة غيرها.

وتوضح سلامة لـ"الخليج أونلاين"، أن "للمستوى التعليمي والثقافي دوراً كبيراً؛ فالمرأة التي لديها درجة علمية عالية لا تفكر في الضرب، وتلجأ إلى وسائل أخرى لحل مشاكلها مع زوجها، بخلاف المرأة التي يكون مستواها التعليمي متدنياً".

وقد يكون من أسبابه وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث قد تقرأ منشوراً عن فتاة أهانها زوجها فردت عليه بالضرب، وأنها سعيدة لهذا الأمر وحلت مشاكلها، أو تعرض مشكلتها للأصدقاء فيرشدوها لأسلوب الضرب.

وكان للانفتاح الاجتماعي والتغيرات التي طرأت على العالم دور كبير؛ فأصبحت المطالبة بالحرية الزائدة للمرأة لدرجة أن يحق للمرأة أن تفعل ما تريد، وأن تهين زوجها لدرجة تصل للضرب ويكون الأمر طبيعياً بخلاف العصر أو العصور الماضية؛ حين كان الأمر يعتبر  غير مقبول نهائياً.

 

ضرب المرأة للرجل

 

-الاحترام والهدوء 

الأردنية نور السنتريسي تقول: إن "ضرب الزوجة زوجها من الممكن أن يكون رداً على ضربه إياها، أو أن الرجل ضعيف الشخصية، وبغض النظر عن سبب الضرب فإنه شيء خارج عن طبيعة الأنثى التي يجب أن تكون رقيقة ولا تتصرف بهذا الشكل".

أهم شيء في العلاقة الزوجية هو "الاحترام المتبادل"، وفق سنتريسي التي تبين أنه إن "إن لم يوجد فستكون العلاقة فاشلة، وبالنسبة لي هو أهم بكثير من الحب".

وتوضح السنتريسي لـ"الخليج أونلاين"، أنه "حتى يقي الزوجان نفسيهما من الوصول إلى هذا الأمر، عندما يشتد النقاش بينهما يجب أن يأخذ أحدهما جانب الهدوء ويحاول النقاش دون التصعيد".

وتبين أن "هناك أمراً مهماً؛ وهو ألَّا يتم النقاش أمام أي شخص من عائلته أو عائلتها؛ لأنه عندها يحاول كل من الزوج والزوجة أن يظهر أنه الأفضل، ما يزيد الأمور سوءاً".

 

-أشكال العنف ضد الرجل 

وتتعدد الأشكال التي يتخذها العنف ضد الرجل، وفق ما يقول عبد الفتاح بهجاجي، رئيس "الشبكة المغربية للدفاع عن حقوق الرجال"، التي تحدثت في تقارير سابقة لها عن أرقام مخيفة لتعنيف الرجال بالمغرب.

ويقول بهجاجي لـ"الخليج أونلاين": إن "العنف ضد الرجل يتنوع ما بين عنف لفظي، أو معاملاتي متمثل في الطرد من المنزل، أو المنع من استقبال الأُسرة، في حين يصل أحياناً لدرجة الضرب والجرح، بالإضافة إلى عدم احترام الرجل أمام الأبناء والجيران والأقارب"، لكن الأخطر، كما يقول بهجاجي  هو "دس السم في الأكل أو الشرب".

 

علاقات أسرية

ويُعاني من يمارس العنف في العلاقة الزوجية خللاً نفسياً؛ إذ إن الأصل في علاقتهما "التكامل"، وفق ما يقول الطبيب النفسي المغربي عبد الرحيم خبشي.

ويبين خبشي لـ"الخليج أونلاين"، أن "مِن النساء من يرغبن في الانتقام من ماضٍ عايشنه في طفولتهن، ففي أغلب هذه الحالات نجد أن والدتها عاشت حياة غير طبيعية مع والدها؛ فإما أنه كان يُعنِّفها أو كان يخونها أو أي سبب آخر".

ويوضح أن من بين الأسباب أيضاً، "بعض التجارب غير الناجحة في السابق مع الجنس الآخر، الشيء الذي يُكسب الفرد ما يشبه حالة هجومية تجاه الطرف الثاني"، مضيفاً: إن "هناك حالات أخرى تكون عندها شهوة التملك والسيطرة أكبر من الطبيعي".

و"الأصل أن العلاقة هي تكامل وليست تنافراً، كُلٌّ يكمِّل الآخر في جو من الحوار والتفاهم"، وفق ما يبين خبشي.

وكشفت آخر دراسة أعدها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية عن إحصائية مرعبة لعام 2017، بينت أن 28% من الزوجات في مصر يقمن بضرب أزواجهن، وبذلك أصبحت مصر هي الأولى عالمياً من حيث ضرب الأزواج على يد زوجاتهم .

وتلي مصر  في الترتيب الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 23%، تليها بريطانيا بنسبة 17%.

وقسّمت الدراسة أسباب الخلافات بين الرجل والمرأة إلى اجتماعية ومادية وجنسية، وشخصية وصحية ودينية، وأخلاقية وقانونية، وتعدد الزوجات وغيرها.

مكة المكرمة