طلاب غزة يتفوقون في "التوجيهي" من بين ثنايا الحصار والعدوان

العدوان والحصار لم يثنيا طلبة غزة عن تقدم أوائل فلسطين

العدوان والحصار لم يثنيا طلبة غزة عن تقدم أوائل فلسطين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 03-07-2015 الساعة 23:43
غزة - أحمد علي - الخليج أونلاين


مع أن العدوان الإسرائيلي الأخير صيف العام 2014 أفقد طلبة الثانوية العامة (التوجيهي) في قطاع غزة 40 يوماً من العام الدراسي، مقارنة بزملائهم في الضفة الغربية المحتلة، إلا أن طلبة غزة حصدوا أعلى النتائج، وكان 18 منهم من أوائل فلسطين.

وأظهرت النتائج التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم في فلسطين، مساء الجمعة، للعام الدراسي 2014-2015، أن من ضمن الأوائل على فلسطين في جميع التخصصات، 18 طالباً وطالبة من قطاع غزة، الذي يشهد ظروفاً سياسية واقتصادية ومعيشية صعبة، راكمها على طلبة التوجيهي العدوان الإسرائيلي الذي كان الأعنف على الإطلاق.

وقد بلغ عدد المتقدمين في كافة الفروع 79.264 مشتركاً، وكان عدد الناجحين 49.122 مشتركاً بنسبة بلغت 61.9%.

وحصلت الطالبة سجى سفيان محمد العثامنة، من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، على المرتبة الأولى على فرع العلوم الإنسانية (الأدبي) بمعدل 99.6%، في حين حصلت الطالبة دعاء سهيل أحمد الكحلوت، من مدينة غزة، على المرتبة الرابعة على الفرع العلمي بمعدل 99.6%.

وفي اتصال هاتفي مع مراسل "الخليج أونلاين" في غزة، قالت الطالبة دعاء الكحلوت إنها تفاجأت بكونها من أوائل الطلبة على فلسطين، خصوصاً أن الظروف التعليمية كانت مضطربة بعض الشيء.

وذكرت أن العدوان الإسرائيلي الأخير كان عامل قلق كبير لديها ولدى كثير من الطلبة أمثالها، لكنها شددت على أنها امتلكت العزيمة والإرادة لتتخطى كل هذه الظروف، مشيرة إلى أنها تلقت الدعم من أسرتها التي عملت على توفير الأجواء الخاصة لها، بعيداً عن الظروف المحيطة.

وتضيف دعاء أن أجواء الفرحة التي دخلت منزل عائلتها بتفوقها في الثانوية العامة، عوضت أيام الخوف أثناء الدراسة على صوت القصف والدمار، مؤكدة أن جهدها وصبرها لم يضيعا هدراً، "وأن لله الفضل من قبل ومن بعد"، كما قالت.

وكان 81 ألف طالب وطالبة من قطاع غزة تقدموا لامتحانات الثانوية العامة (توجيهي) خلال العام الحالي الذي بدأ متأخراً 40 يوماً بسبب العدوان، خاصة بعد تعرض 187 مدرسة للدمار الكلي والجزئي.

ومن بين الأسماء المتفوقة، برز اسم الطالبة حنان أنور مصباح عبد الغفور، من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، ونالت معدل 98% في فرع العلوم الإنسانية، وحازت الترتيب الثالث عشر.

وحنان نموذج فريد للطالبة المثابرة، خصوصاً أنها حصدت تفوقها من تحت أنقاض منزل عائلتها الذي قصف أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير.

وعلم "الخليج أونلاين" من بعض المقربين من الطالبة، أنها نجت بأعجوبة من قصف منزلها، الذي أحالته طائرات الاحتلال إلى ركام، وأصيب بعض أفراد عائلتها بجراح على إثر القصف، واضطرت العائلة إلى السكن في "حمام زراعي"، وهذه كلها ظروف تعرقل أكثر الساعين إرادة.

وبدا تفوق الطالبة حنان بمنزلة رسالة تحدٍّ للاحتلال الإسرائيلي بأن التفوق والعلم يعوّضان الدمار، ويبنيان صروحاً لا عماد لها.

ومن المهم الإشارة هنا إلى أن العدوان الإسرائيلي الأخير منع 18 طالباً فلسطينياً من قطاع غزة من الحصول على نتائجهم في امتحانات الثانوية العامة (التوجيهي)، التي تقدموا بها؛ بسبب استشهادهم.

وفي السياق، اعتبر زياد ثابت وكيل وزارة التربية والتعليم في غزة، العام الدراسي 2014-2015 في القطاع بأنه استثنائي؛ بسبب أنه بدأ بعد العدوان الإسرائيلي، وتأخر العام الدراسي 3 أسابيع، وتخلله إضرابات لأكثر من 11 ألف معلم ومعلمة لم يتقاضوا رواتبهم الشهرية؛ الأمر الذي أثر بشكل كبير على العملية التعليمية.

وأشار ثابت، في تصريح خاص لـ "الخليج أونلاين"، إلى أن العام شهد أيضاً توقف بعض المشاريع في وزارة التربية والتعليم؛ نتيجة عدم وجود الموازنة التشغيلية من حكومة التوافق الفلسطينية، إضافة إلى آثار العدوان الإسرائيلي وتضرر 187 مدرسة، مع ظروف الحصار والانقطاع المستمر للكهرباء.

وقال ثابت إنه على الرغم من كل ذلك فإن طلبة غزة كان لديهم من الإصرار ما يشجعهم على تخطي كل هذه العقبات، موضحاً أن نسبة النجاح في الفرع العلمي هذا العام أفضل من العام السابق، فيما هي مماثلة في فرع العلوم الإنسانية، مضيفاً: "نحن أمام هذه النتائج راضون، رغم الظروف التي مر بها قطاع غزة ووزارة التعليم، والمجتمع الفلسطيني بشكل عام".

وبينما كانت فرحة المتفوقين في امتحانات الثانوية العامة من غزة، صامتة العام الماضي على ضوء الجرح الغائر الذي أصاب القطاع بفعل العدوان، وارتقاء أكثر من ألفي شهيد وعشرات آلاف الجرحى، فهي في العام الحالي تبدو مسموعة، خاصة أن النجاح هو بمنزلة الثأر من احتلال أراد وأد مستقبل غزة.

مكة المكرمة