ظاهرة التحرّش بسوريا.. جريمة يقودها أزلام النظام ويعززها العنف

قانوني سوري: معلومات حالات تحرّش بالنساء هي أكثر مما يتداول إعلامياً

قانوني سوري: معلومات حالات تحرّش بالنساء هي أكثر مما يتداول إعلامياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 22-10-2017 الساعة 17:14
دمشق - الخليج أونلاين (خاص)


أفرزت الحرب السورية، المشتعلة منذ أكثر من ستّ سنوات، العديد من الظواهر السلبية، التي باتت تخدش القيم المجتمعية والسلوكية في المجتمع السوري بشكل صريح.

ولعل أبرز هذه الظواهر، التي لاقت مناخاً مناسباً لانتشارها ونموّها خلال الحرب السورية، ظاهرة التحرّش الجنسي، التي بات انتشارها بشكلٍ ملحوظٍ يؤرّق المجتمع السوري بكل مكوّناته؛ لما لها من أخطارٍ نفسيّة واقتصادية واجتماعية.

ويشير الناشط الحقوقي عبد السلام قويدر، إلى أن "التحرّش الجنسي هو فعل شاذٌّ تعاني منه معظم المجتمعات البشرية، ومنها المجتمع السوري"، لافتاً إلى أن "الأطفال والنساء هم أكثر الفئات الاجتماعية المستهدفة بهذه الأفعال المشينة".

وأضاف في حديث لـ "الخليج أونلاين"، أن "التحرّش الجنسي، حسب تعريف المنظمات الحقوقية والأهلية، هو كل فعل يتم خلاله القيام بتوجيه أي نوع من الكلمات غير المرحّب بها، أو القيام بأفعال لها طبيعة أو إيحاء جنسي مباشر أو غير مباشر، وتنتهك السمع أو البصر أو الجسد، وتنتهك خصوصية فرد أو مشاعره، وتجعله لا يشعر بالارتياح أو بالتهديد، أو عدم الإحساس بالأمان أو الخوف، أو شعوره بعدم الاحترام، والترويع، والإساءة، والانتهاك والشعور بدناءة الفعل والفاعل".

ولفت إلى أن "حالات التحرّش الجنسي في سوريا تظهر بصورة جليّة وواضحة على حواجز قوات نظام الأسد التي تفصل مناطق سيطرة النظام عن سيطرة فصائل المعارضة، وكذلك في مناطق سيطرة قوات النظام، حيث تتوزّع الجامعات والمعاهد والدوائر الحكومية التي تضطرّ النساء للتعامل معها".

وأشار إلى أن "طالبات الجامعة والنساء القادمات من مناطق تسيطر عليها فصائل المعارضة هنّ أكثر النساء عُرضة للإساءة والتحرّش الجنسي من قبل عناصر قوات النظام، الذين غالباً ما يسوقون لهن تهماً تؤدّي بهن إلى الاعتقال والاحتجاز؛ لمجرّد أنهن من مناطق سيطرة المعارضة"، لافتاً إلى أن "الجامعات، ووسائل النقل الداخلي، والدوائر الحكومية الخاضعة لسلطة النظام، باتت أيضاً أماكن مثلى للشواذ لممارسة هذه الأفعال الدنيئة".

وتقول هيام القاسم، وهي طالبة جامعية، إنها "اضطرّت لترك الجامعة بسبب المضايقات التي تتعرّض لها على حواجز النظام التي تمرّ عبرها".

اقرأ أيضاً :

الأعراس الجماعية باليمن تحارب العنوسة وتكاليف الزواج

ولفتت في حديث لـ "الخليج أونلاين" إلى أن "التحرّش الذي تتعرّض له الطالبات، سواء داخل الجامعة من الحراسات الأمنية، أو اللجان التشبيحية، أو على الحواجز، أو من المرضى والشواذّ في الشوارع ووسائل النقل العام، يتم بأشكال متعدّدة؛ منها (التلطيش) الكلامي، والابتزاز، والكلمات النابية، والتهم الكاذبة، والملامسة الجسدية أحياناً، وكلها أفعال مقززة"، بحسب قولها.

ويشير عدي الأحمد، 49 عاماً، وهو مدرّس سابق، إلى أنه "أوقف تسجيل ابنته في جامعة دمشق لعدم شعوره بالأمان، بعد أن سمع عن ممارسات الشبيحة داخل مدينة دمشق، الذين يصولون ويجولون ويرتكبون مختلف الفواحش والإساءات بحق المواطنين، لا سيما النساء، دون محاسبة من أحد".

ولفت لـ "الخليج أونلاين" إلى أنه "في ظل انتشار الفوضى التي تعيشها البلاد، نتيجة الحرب، أصبحت كل القوانين والعقوبات متوقّفة، ما عدا القوانين التي تخدم النظام وتكرّس سلطته؛ كقانون الإرهاب"، مشيراً إلى أن "عشرات جرائم القتل تُرتكب يومياً على الأرض السورية، ويتملّص فاعلوها من الحساب والعقاب، فما بالك بجرائم صغيرة كالتحرّش والاغتصاب والسرقة والنهب؟". خصوصاً أن مسؤولي النظام أكّدوا تنامي ظاهرة التحرّش الجنسي خلال هذه الظروف التي تمرّ بها سوريا.

وبيّن نزار سكيف، وهو نقيب محامٍ ضمن دوائر ومؤسسات النظام السوري، أن "التحرّش الجنسي طال الكبار والصغار، وانتشر في البلاد إلى مستويات لا يمكن قبولها"، لافتاً إلى أن "الفوضى وغياب الرقابة الشرطية والأمن زادت من معدلات الجريمة، التي يعد التحرّش الجنسي أحد أشكالها".

وقال في تصريحات صحفية لصحف موالية للنظام: إن "جرائم التحرّش الجنسي وصلت إلى مستويات قياسية؛ سواء في المناطق الملتهبة أمنياً أو في المناطق العادية، التي لم تعاني من الصراع المسلّح"، لافتاً إلى أن "التحرّش بات وسيلة عادية أكثر من أي وقت مضى، يفرض الذكور من خلالها إرادتهم".

وأشار إلى أن "المعلومات التي يُعتقد بصحّتها عن حالات تحرّش بالنساء هي أكثر بكثير مما تم تداوله إعلامياً، كما أن التهديد بالاغتصاب بات شائعاً على نطاقٍ واسع".

وتشير الباحثة الاجتماعية، هند عبد الواحد، إلى أن "جرائم التحرّش الجنسي بالأطفال والنساء هي نتاجٌ طبيعي للعنف المجتمعي في الحالة السورية، فكلما ازدادت وتيرة العنف تزداد معها الجرائم بحق النساء والأطفال؛ لأنهم الأضعف في سلسلة الهرم الاجتماعي، وهم عاجزون عن الدفاع عن أنفسهم في ظل هذه الفوضى وغياب القوانين والروادع الأخلاقية والسلوكية التي تساندهم".

وقالت لـ "الخليج أونلاين": إن "جرائم التحرّش الجنسي التي تتعرّض لها النساء السوريات كثيرة جداً، لكن لا توجد لها إحصائيات دقيقة؛ لأن الضحية غالباً لا تبلغ السلطات المختصة عن مثل هذه الجرائم؛ درءاً لما تتسبّب به من مشكلات اجتماعية تتعلّق بالسمعة والشرف، إضافة إلى أن إثبات هذه الجرائم تنقصه الأدلة المادية أحياناً التي تدين الفاعل".

ولفتت إلى أن "النساء السوريات أصبحن عُرضة للتحرّش الجنسي في كل مكان يوجدن فيه، سواء في داخل سوريا أو خارجها، وذلك بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة التي بتن يعانين منها، وحاجتهن الماسة للعمل وموارد الرزق".

اقرأ أيضاً :

"الخَطّابات" في السعودية.. حلّ عصري لأزمة العنوسة المتفاقمة

وأشارت إلى أن "المنظمات الدولية وثّقت مئات الحالات من التحرّش الجنسي التي تعرّضت لها السوريات في دول اللجوء، لا سيما في لبنان وتركيا والأردن، التي وصلت في بعضها إلى جرائم الاغتصاب".

وقالت: إن "التحرّش الجنسي هو مرض نفسي أكثر منه عادة اجتماعية، وهو موجود في معظم المجتمعات المتقدمة والمتخلّفة"، مشيرة إلى أن "توفر الظروف الموضوعية في سوريا؛ مثل الفوضى بسبب الاقتتال، والاكتظاظ بسبب النزوح، وغياب القوانين، وتراجع قوة الرادع الديني، ساهمت في انتشاره".

ويشير المحامي أحمد سليم إلى أن "القانون السوري يجرّم من يتحرّش بطفل جنسياً، ويفرض عليه الأشغال الشاقّة المؤقتة، ودفع تعويض مناسب يحدده القاضي؛ شرط ادعاء ولي الطفل أو من له صلة شرعية به".

وأضاف في حديث لـ "الخليج أونلاين"، أن "العقوبة قد تصل إلى الإعدام إذا رافق الاغتصاب قتل المجني عليه"، لافتاً إلى أن "القانون السوري يجرّم التحرّش اللفظي، وذلك بعد تقديم المجنيّ عليه شكوى، وتكون العقوبة في حال إثبات الواقعة بحبس الجاني من يوم إلى أسبوع واحد، أو بدفع غرامة ما بين 100 و300 ليرة سورية".

وأشار إلى أنه "رغم اتّساع انتشار ظاهرة التحرّش الجنسي في مؤسسات القطاعين العام والخاص هذه الأيام، وبالتزامن مع الحرب، فإن قانون العمل في سوريا لم يلحظ أي مادة تتعلق بالتحرّش الجنسي، كما لم يلحظها قانون العقوبات السوري صراحة، ما فاقم من انتشار هذه الظاهرة ضمن المناطق الخاضعة لسلطة النظام".

مكة المكرمة