على وقع احتجاجات.. جزائريون يعرِّفون بالأمازيغية على مواقع التواصل

يطالب أمازيغ الجزائر بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وفقاً لدستور 2016

يطالب أمازيغ الجزائر بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وفقاً لدستور 2016

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 27-12-2017 الساعة 13:15
الجزائر - ياسين بودهان - الخليج أونلاين


بالموازاة مع الاحتجاجات التي يخوضها الأمازيغ بعدة محافظات جزائرية، للمطالبة بتعميم لغتهم في المدارس بالجمهورية، أطلق نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وسم "غرّد بالأمازيغية" للتعريف بهذه اللغة، ولتبيان ثراء مفرداتها.

وشهدت كل من ولايات (محافظات) تيزي وزو، بجاية والبويرة، خلال الأسابيع الماضية احتجاجات شعبية وصفت بـ"الكبيرة" خاصة على مستوى المؤسسات التعليمية والجامعات، احتجاجاً على "عدم إصدار قانون لتعميم دراسة اللغة الأمازيغية في المدارس الجزائرية على مستوى البرلمان في إحدى جلساته المنعقدة مؤخراً".

ويحاول المحتجون الضغط على الحكومة الجزائرية بغرض تفعيل التعديل الدستوري المتعلق باعتماد الأمازيغية لغة رسمية ثانية بالبلاد، والذي صادق عليه البرلمان الجزائري في 7 فبراير 2016.

- في الطريق إلى التعميم

وأوضحت وزيرة التربية نورية بن غبريط، في معرض تعليقها على الاحتجاجات خلال زيارتها لمحافظة قالمة (شرق الجزائر العاصمة)، أن "اللغة الأمازيغية في طريقها إلى التعميم"، مشيرة إلى أن "هذه اللغة كانت تدرس في 11 محافظة فقط عام 2014 واليوم تدرس في 38 محافظة".

وبالمقابل أعلن وزير الثقافة، عز الدين ميهوبي، خلال تدخله في ملتقى دولي مخصص للمعالجة الإعلامية لقضايا التراث، أن 2018 ستكون سنة إحياء التراث الثقافي الأمازيغي، مبرزاً أن هذه الفعاليات ستنطلق رسمياً مع الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة "يناير 2968" الموافق لــ12 يناير 2018.

- مناورة وفوضى

ورداً على موقفه بشأن الاحتجاجات، اتهم الوزير الأول أحمد أويحيى، السبت الماضي، في تصريحات للصحفيين على هامش لقاء اقتصادي جمع الحكومة بأرباب العمل واتحاد العمال، أطـرافاً لم يسمها بمحاولة خلق الفـوضى والمناورة.

المناورة- بحسب أويحيى- كانت بـ"جعل المواطن والتلميذ والطالب يناشد لتكريس الأمازيغية"، في حين أن هذه اللغة- بحسبه- "تدرس في 38 ولاية، وهي في امتحان نهاية الطور المتوسط، الأمازيغية مادة في امتحان البكالوريا، وتدرس في 7 جامعات جزائرية، ولها 10 مراكز للبحث في إطار الشبكة الجامعية".

- غرد بالأمازيغية

ووسط هذا الجدل، أطلق نشطاء جزائريون على مواقع التواصل الاجتماعي، وسماً (هاشتاغاً) بعنوان "غرّد بالأمازيغية"، يهدف- حسب القائمين عليه- إلى "التعريف بهذه اللغة، وتقريب وشرح الكثير من قواعدها ومصطلحاتها للناطقين ولغير الناطقين بها، ولتوضيح ثرائها اللغوي والمعرفي".

صاحبة حساب "جزائرية وأفتخر"، جعلت من هذا الوسم فرصة للتعريف بعدد لهجات اللغة الأمازيغية، حينما أكدت أن عددها أربع عشرة لهجة، تختلف باختلاف مناطق الجزائر، فمنها لهجة "تشاويث" أو "الشاوية" المنتشرة في عدة محافظات بالشرق الجزائري مثل باتنة وأم البواقي وبسكرة وميلة وسطيف وتبسة.

وفي مناطق أخرى تنتشر "ثاقبايليث" أو "القبائلية" مثل تيزي وزو وبجاية، و"ثامزابيث" أو "الميزابية" في غرداية بالجنوب الجزائري، و"ثاشلحيث" في مناطق قريبة من الغرب الجزائري مثل الشلف، وعين الدفلى، وغيرها.

إلى ذلك، كان هذا الوسم فرصة لرواد شبكات التواصل الاجتماعي لمناقشة الأفكار المثيرة للجدل والمرتبطة بالهوية وباللغة والانتماء، إذ عبر بعضهم على أن هوية الجزائريين مرتبطة باللغتين الأمازيغية والعربية، وأن العلاقة بين هذه اللغات هي علاقة ترابط وتكامل وتنوع، وليست عاملاً للصراع وللنزاع.

- ثراء وتنوع

وكتب الناشط محمد بن طاهر، معلقاً على جدل الهوية بقوله: "أنا عربي جزائري، أفتخر بإسلامي وعروبتي، كما أفتخر بوطني الذي يتكون من عدة هويات أمازيغية شاوية شناوية مزابية تارقية نايلية عباسية التي تجعل وطننا رائعاً متنوعاً، أما عن اللغة فالكل حرّ فيما يشاء، لكن لا تفرض على أحد بأي لغة يتكلم بل الاحترام هو الحكم".

وفي موقع "تويتر" غرّد الناشط "جزائري دي زاد" مخاطباً أولئك الذين يجعلون من موضوع العربية والأمازيغية سبباً للنزاع بتأكيده: "أصْلي أمازيغي وعربني الإسلام، كلنا أبناء الجزائر، دعوكم من العصبية فإنها منتنة".

- فرصة للتعريف

الإعلامي المتابع للشأن الأمازيغي الناشط سفيان خرافة، اعتبر في حديثه لــ "الخليج أونلاين" أن "هذه المبادرة فرصة للتعريف باللغة الأمازيغية، وفرصة أكثر للتعريف بالثقافة والهوية الأمازيغية التي تعد جزءاً مهماً من الموروث الثقافي للجزائريين جميعاً".

وبعيداً عن جدل الهوّية وسؤال الانتماء، أكد أن "القضية الأمازيغية في الجزائر قضية لا ترتبط فقط بموضوع اللغة، بل هي أبعد من ذلك"، ذلك أنها قضية- على حد تعبيره- "تتعلق بكل ممارسات الناس اليومية من عادات وتقاليد وممارسات متوارثة أباً عن جد".

وهو لذلك يعتقد أن "إبراز هذه المكونات الثقافية من خلال هذه المبادرة، وغيرها من المبادرات، أمر يدفع بهذه القضية إلى الأمام، ويقربها أكثر من المؤمنين بها والمدافعين عنها ومن غير المؤمنين والرافضين لها".

- 37 عاماً من الاحتجاجات

وتعود جذور الحراك الأمازيغي إلى نحو 37 عاماً قبل الآن، إذ خرج الآلاف منهم في احتجاجات غاضبة عام 1980، بعد منع الروائي والباحث الأنثروبولوجي مولود معمري، أحد أشهر القيادات الأمازيغية، من إلقاء محاضرة بالشعر الأمازيغي القديم بجامعة حسناوة في مدينة تيزي وزو، ما فتح المجال لاحتجاجات وصفت آنذاك بـ"العارمة"، لتتطور بعد ذلك وتصبح حراكاً مطالباً بالحقوق الثقافية والأمازيغية استمر لعقود من الزمن وما يزال.

وعبر 37 عاماً، شهد الشارع الأمازيغي احتجاجات متكررة للمطالبة بإقرار حقوقهم اللغوية والثقافية، ورغم اعتبار دسترة اللغة الأمازيغية لغة رسمية بنص الدستور انتصاراً كبيراً للحراك الأمازيغي، إلا أن البعض يرى أن هذه الخطوة غير كافية في ظل غياب آليات لترقية وتطوير هذه اللغة، وهو الأمر الذي حرّك الشارع الأمازيغي خلال الأسابيع الماضية.

مكة المكرمة