"عنبر الحوت".. حُلم صياد عُماني يقوده إلى الثراء

للعنبر استخدامات كثيرة أبرزها مجال العطور

للعنبر استخدامات كثيرة أبرزها مجال العطور

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 01-11-2016 الساعة 10:36
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


حقق الصياد العُماني خالد بن سلطان السناني، حلم حياته بعدما سعى خلفه أكثر من 20 عاماً، وهو الحلم الذي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الملازمة المستمرة للبحر. ولـ"الصدفة" دور مهم في العثور على "عنبر الحوت"، الذي حتماً يقود من يجده إلى الثراء.

ويعمل السناني منذ 20 عاماً في صيد الأسماك، يخرج من بيته صباحاً، راكباً قاربه ومتوكلاً على الرزاق، حيث يصطاد الجيذر (التونة) بالصنارة التقليدية لتحصيل رزقه اليومي، ويعود مساءً وينال قسطاً من الراحة برفقة أسرته الصغيرة المكونة من أربعة أطفال (هاشم، أسامة، أنس، تسنيم) ثم يعود إلى البحر مجدداً في اليوم الذي يليه.

- رحلة الحلم

ويروي خالد قصته مع تحقيق الحلم بأنه خرج من البيت متأخراً إلى البحر صباح الأحد 30 أكتوبر/ تشرين الأول، وركب قاربه برفقة أخيه راشد، وزميله الثالث راشد سعيد السناني، وذهبا إلى اصطياد الأسماك الصغيرة (العومة)، التي تستخدم كطعم لسمك الجيذر، ويتم اصطيادها بالشبكة، ثم اتجهوا بالقارب إلى جهة الشرق لمسافة 6 كيلومترات أمام قرية دغمر بقريات وهنالك استوقفهم كائن يطفو على سطح ماء البحر ويأخذ شكل الشحم الأشهب، ليجدوا أن ذلك ما يعرف بـ"العنبر"، فقاموا بجمعه، بواسطة الحبال لربطه وإدخاله إلى القارب، رغم تماسكه وثقل وزنه.

ويستطرد خالد برواية قصته التي نشرتها صحيفة "الشبيبة" العمانية الثلاثاء، قائلاً: "شدتنا رائحة العنبر غير المرغوبة وتعتبر "كريهة"، وتعززت القناعة المسبقة لدينا بأن العنبر يصدر رائحة كريهة في بداية ظهوره، إلا أنه سرعان ما يتغير لاحقاً خلال يومين أو ثلاثة، ومن ثم سارعنا في العودة إلى الشاطئ في مشهد أنتظره منذ صغري، ولم نصدق الأمر من شدة الفرح".

اقرأ أيضاً :

الإمارات من تشجيع الطائرات بلا طيار إلى مواجهة خروقاتها

ويتابع خالد: "عند العودة إلى ميناء الصيد البحري بقريات تم نقل العنبر في الصندوق إلى المنزل، وتم استدعاء بعض الأشخاص للتأكد منه إذا كان عنبر الحوت أم مادة أخرى، وتأكدنا أنه "عنبر الحوت"، وتم تقطيعه وتهيئته للتجفيف لخروج الزيوت منه، ثم عرضها للبيع.

وبعد أيام قليلة، بدأت عروض شراء العنبر تنهال على خالد، وتلقى عرضاً من الإمارات بقيمة 7500 ريال عُماني للكيلو، وعرضاً من السعودية بقيمة 13500 ريال للكيلو أيضاً، ويتوقع خالد وصول تجَّار العنبر إلى منزله بأقرب وقت للتفاوض حول السعر بالإضافة إلى تجّار آخرين من دول أخرى ربما يدخلون مفاوضات الشراء، بحسب ما يروي خالد.

وعن مستقبله بعد بيع "عنبر الحوت"، يقول خالد إنه ينتظر كيف تسير أمور المفاوضات والبيع والسعر النهائي، وربما يغير مسار عمله إلى مجال العقارات من أجل أن يغير الطريقة التي يعيش بها حالياً نحو الأفضل.

وبعد تلقي أسعار البيع الخيالية، ما زال خالد يعيش ورفاقه صدمة الفرح، ويصفون ما مر بهم بأنه خيالي، ولا يُصدق، فالحلم الذي ساروا خلفه منذ سنوات قد تحقق، لا سيما أن المبلغ المتوقع الذي قد يحصل عليه خالد ورفاقه يزيد على مليون ريال عُماني، وهو رقم خيالي قياساً بسعر العملة العُمانية المرتفع أمام الدولار.

- مادة عنبر الحوت

و"عنبر الحوت"، مادة من بطن الحوت، باهظة الثمن، والمعروف عنها أنها مادة توجد في أمعاء نوع من الحيتان يطلق عليه "حوت العنبر"، أو "عنبر الحوت"، ويتميز هذا الحوت برأسه الضخم المليء بالزيت والدهن، ويبلغ طول الذكر منه 60 قدماً، أما الأنثى فيبلغ حجمها وطولها نصف حجم وطول الذكر.

ويتغذى "حوت العنبر" على الأحياء البحرية والأسماك، ويؤدي ذلك إلى تهيج أمعائه، ومن ثم يجد صعوبة في هضم الغذاء لتتكون مادة العنبر داخل بطن الحوت كي تحميه من مضاعفات الأغذية التي تهيِّج أمعاءه فيقذف الحوت الغذاء ومادة العنبر في البحر ونادراً ما يجدها الإنسان، وإن وجدت فإن صاحبها يصبح من الأثرياء.

وللعنبر استخدامات كثيرة، أبرزها في مجال العطور، واستخراج المواد النادرة والراقية باهظة الثمن، وكذلك في مجالات العقاقير الطبية والعلاجات حيث تداوي مادة العنبر العديد من الأمراض.

حقائق عن العنبر

حوت العنبر هو أكثر المائيات قدرة على الغطس إلى الأعمق، فعلى الرغم من أنه يعيش على السطح، إلا أنه يغوص لاصطياد الحبار العملاق الذي يستوطن المناطق الضاربة في العمق. وقد يغوص بعمق لأكثر من 3000 متر، ويمكنه الاستغناء عن التنفس لمدة ساعة تقريباً . وهو قادر على السباحة بسرعة تتراوح بين 5 إلى 14 كيلومتراً في الساعة، وقد يتخطى هذه السرعة في حال الشعور بالخطر ليصل إلى ما بين 34-43 كم في الساعة.

وأوضح الأمريكي كلارك روبرت المتخصص في تصوير المحيطات، في ورقة تناول فيها صفات حوت العنبر أن إنتاج مادة العنبر يتطلب عمليات غير طبيعية. وقال: في بعض الأحيان، تعتمد على كمية من المواد المعنية التي قد تجد طريقها إلى أمعاء الحوت، هذه الموادة توصف بالخشنة ومعروفة بتهييج بطانة الأمعاء، الأمر الذي يزيد من طول الأمعاء وتقويتها إلى أن تصبح صلبة وقوية، تدعم عمل بقية أجزاء الجهاز الهضمي من خلال زيادة امتصاص الماء في جزئها السفلى وتدريجياً تصبح المواد المهضومة كتلة متحجرة كالصخرة وتبدأ في الخروج من دون أن يمتصها الجسم. وتتكرر العملية التي تحدث في واحد من 100 حوت عنبر، وهو ما يفسر لنا سبب ندرة مادة العنبر.

مكة المكرمة