"عيد الحب" يلقي أشواكه على هيئة الأمر بالمعروف السعودية

كشفها "عيد الحب".. سلطة "الأمر بالمعروف" السعودية تتقهقر

كشفها "عيد الحب".. سلطة "الأمر بالمعروف" السعودية تتقهقر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 16-02-2018 الساعة 11:49
الرياض - الخليج أونلاين (خاص)


من تحريم ومنع وملاحقة، إلى إباحة وإتاحة وسماح، هذا ما يختصر حال مناسبة "عيد الحب" في السعودية.

فالمملكة التي كانت تتشدد من خلال "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" في تطبيق إجراءات صارمة لمن يظهر احتفالاً بالمناسبة المعروفة عالمياً بـ"الفلنتاين" وعربياً بـ"عيد الحب"، لم يكن هذا التشدد موجوداً العام الحالي.

المناسبة التي توافق يوم 14 فبراير من كل عام، شهد بائعو الزهور وهدايا "عيد الحب" بالمملكة، في اليوم نفسه واليوم الذي سبقه، حالة غريبة، بحسب قولهم؛ إذ لم يتعرض لهم رجال "الهيئة" وباعوا بضاعتهم بشكل سلس.

ووفقاً لوكالة "رويترز" قال بائعو زهور إنهم تمكنوا بسهولة ودون مشكلات من بيع ورود وباقات حمراء يومي الأربعاء والخميس (13 و14 فبراير 2018).

اقرأ أيضاً :

الفتوى جاهزة.. هكذا قضى السعوديون "عيد الحب"

وذكر أحد الباعة ضاحكاً: "لم أتوقع ذلك.. لم يعد الأمر مثل السنوات السابقة.. الناس يشعرون بأريحية وهم يشترون" الورود الحمراء.

وكان المطوعون في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في العادة، يشنون حملة في يوم عيد الحب، يأمرون فيها بائعي الزهور وأصحاب المتاجر بإزالة أي سلع مرتبطة بعيد الحب.

لكن في العام الماضي أيضاً مُنعت الهيئة من ملاحقة مشتبه بهم أو اعتقال مخالفين، لكنها لم تهمل الرقابة.

وتزامناً مع قضاء السعوديين أول عيد للحب دون تشديد من الهيئة التي تم تحجيمها منذ أشهر، قال الشيخ أحمد الغامدي، المدير العام السابق لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة المكرمة، في مقابلة مع صحيفة "أراب نيوز"، الخميس 14 فبراير 2018، إن بإمكان المسلمين الاحتفال بالحب، واعتبره "جائزاً" شرعاً.

ونقل عن الغامدي قوله: إن "الاحتفال بيوم الحب لا يتناقض مع تعاليم الإسلام؛ إذ إنه أمر دنيوي اجتماعي مثل الاحتفال باليوم الوطني أو عيد الأم".

- النهي يتراجع.. وباب الترفيه "على مصراعيه"

السماح بالاحتفال بعيد الحب خطوة أخرى من خطوات التغيير التي طرأت على المجتمع السعودي ولم تكن معهودة من قبل، وهي تُعدّ من نتاج خطة التغيير والانفتاح التي تبناها ولي العهد محمد بن سلمان.

وفضلاً عن دعمه قوانين تخفف من القيود الاجتماعية، تشمل الانفتاح على المرأة والسماح بإقامة حفلات موسيقية عامة للجنسين، فقد دعم تقليص دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وفي المقابل دعم انفتاحاً واسعاً من خلال "هيئة الترفيه"، لكن هذا الانفتاح السريع أثار قلق المجتمع السعودي "المنغلق"، الذي نشأ على الأفكار "المحافظة".

وفي ديسمبر 2017، دشن مغردون سعوديون وسم #ملكنا_الغي_هيئة_الترفيه (ملكنا ألغِ هيئة الترفيه)، طالبوا فيه الملك سلمان بن عبد العزيز بإغلاق هيئة الترفيه، التي أدخلت العديد من الفعاليات التي كانت محرمة في السابق إلى المجتمع السعودي.

وكان الملك سلمان أمر، في يونيو من العام 2016، بإنشاء هيئة عامة للترفيه والثقافة؛ بهدف إقامة نشاطات اجتماعية ترفيهية فنية وثقافية واستعراضية غير مسبوقة، لكن يؤكد مطلعون أن هذه الهيئة إحدى بنات أفكار نجله الأمير محمد بن سلمان، وفقاً لما شملته من مخالفات غير مدروسة عرّض جهات للمعاقبة لاحقاً.

وكانت أكثر التغييرات المتوقعة إثارة للجدل تغيير المملكة خطها من النمط الديني المعتاد إلى الليبرالية المنفتحة واقتصاد الترفيه، من خلال هيئة الترفيه؛ بهدف وضع خطة تتضمن الترفيه المنفتح والسعادة في المملكة بشكل أكبر ممَّا كانت عليه من قبل.

وتتضمن الخطط إقامة مهرجانات وحفلات موسيقية كان من المستحيل إقامتها في دولة مثل السعودية، بل وتتضمن أيضاً تحدياً لصلاحيات الشرطة الدينية، مع إصدار أوامر ملكية خاصة بأماكن سياحية وترفيهية واقتصادية مثل "نيوم" ومشروع البحر الأحمر، حتى وإن خالفت النظام الأساسي في المملكة.

وأظهر بن سلمان، منذ بزوغ نجمه، عدم اكتراث للمؤسسة الدينية التقليدية، وقد صدم بإجراءاتها؛ فمع تقليص صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف أنشأ هيئة أخرى للترفيه سمحت بالموسيقى والعروض الغنائية والحفلات، والسماح للنساء بقيادة السيارة والدخول إلى الملاعب.

وفي تغريدات سابقة، تابعها "الخليج أونلاين"، فإن العديد من الشباب السعوديين أيدوا إصلاحات بن سلمان، فهم يريدون أن يعيشوا حياة عصرية، بعيداً عن الحياة التقليدية التي يفرضها عليهم رجال الدين المتشددون، بحسب وصفهم.

لكن هناك من يرى أن المجتمع بشكل عام خائف جداً؛ فهو يشعر بأن الانفتاح ودفع المرأة إلى المجتمع، والاختلاط غير المنظم، له عواقب وخيمة، وسيجلب المزيد من الفساد بدلاً من الفوائد.

- تقييد التيار الديني

تولي بن سلمان ولاية العهد أطلق الضوء الأخضر لشن السلطات حملة طاحنة على رموز التيار الديني، وما كان يسمى "الصحوة"، الذين يحظون بشعبية في أوساط المجتمع السعودي، كسلمان العودة وعوض القرني وغيرهما.

لم يقتصر الأمر على هذا التيار الذي يوصف بين جمهوره بـ"الوسطي"؛ ففي وقت كان انتقاد التيار الديني خجولاً ومحصوراً في الشخصيات "الليبرالية"، وكانت الدولة حائط الصد المنيع في وجه منتقديه، بات اليوم منتقدوه مسؤولين بارزين، وسط مساعٍ لإلغاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تماماً.

والعمل على نزع سلطة التيار الديني جار، حين سُحبت سلطات الهيئة التي كان يخشاها السعوديون سابقاً، والتي كانت تراقب عدم تطبيق الشريعة بالمجتمع، وتم تحجيم العديد من المظاهر التي توصف بـ"الوهابية"، خاصة إقصاء أئمة الجوامع المتشددين لها.

ومؤخراً أثارت هيئة الترفيه جدلاً واسعاً في العديد من النشاطات التي أجرتها، حيث للمرة الأولى كان الاحتفال بالعيد الوطني هذا العام "مختلطاً" بين الرجال والنساء، وأيضاً فقد سُمح للنساء بالدخول إلى الملاعب، فضلاً عن إقامة حفلات غنائية لمطربات ومطربين عرب، كان فيها الحضور النسوي لافتاً للانتباه.

مكة المكرمة