عيد الفطر بمصر.. فقر وبهجة غائبة و"جَلد" اقتصادي مستمرّ

لم يعد للمصريين القدرة على الفرحة بالمناسبات بسبب المعيشية الصعبة

لم يعد للمصريين القدرة على الفرحة بالمناسبات بسبب المعيشية الصعبة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 13-06-2018 الساعة 11:49
القاهرة - الخليج أونلاين (خاص)


بهجة غائبة وحالة من البؤس والتعاسة تبدو جليّة على وجوه المصريين الذين يستقبلون عيد الفطر المبارك بأوضاع غير مسبوقة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي؛ ففضلاً عن انغلاق الأفق السياسي يتجرّع المصريون مرارة العيش وضيق ذات اليد.

ومع صبيحة ثاني أيام العيد، أعلنت وزارة البترول المصرية رفع سعر أسطوانة "البوتاغاز" للاستخدام المنزلي إلى 50 جنيهاً (2.80 دولار أمريكي) من 30 جنيهاً، والاستخدام التجاري إلى 100 جنيه (5.61 دولارات) من 60 جنيهاً؛ مدّعية أنه سيجلب ترشيد استهلاك المواد البترولية بنحو 5%.

يؤكّد الخبير الاقتصادي سرحان سليمان، أن المصريين يواجهون صعوبات كثيرة في استقبال عيد الفطر هذا العام؛ فقدرتهم على تحمّل نفقات العيد أصبحت صعبة للغاية.

وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن العيد يتزامن مع ارتفاع الأسعار بشكل كبير ورفع الدعم، فما كان ممكناً الحصول عليه من سلع بالمرتّب في السابق لا يستطيع المستهلك هذا العام الحصول على نصفه.

سليمان ذهب للقول بأن "المصريين يعانون من مرارة العيش في ظل هذه الظروف؛ فالحكومة لم تكتفِ بما فعلته خلال السنوات الأربع من رفع للأسعار، بل هي مستمرّة في رفع الدعم عمّا تبقّى".

وأكّد أن المصريين في حالة ضيق في العيش، ولم يعد لديهم القدرة على الفرحة بالمناسبات في ظل الظروف المعيشية الصعبة، لافتاً إلى أن "الفرد الذي دخله أقلّ من ستة آلاف جنيه (336 دولاراً) يُعدّ فقيراً".

وتابع الخبير الاقتصادي: "ما يقرب من 80% من المصريين ضمن شريحة الفقراء، ويعاني 42 مليون مصري من فقر شديد".

- الحكومة تكيد ضد الشعب

كما أوضح أن ما يعانيه المصريون يَظهر في نفقاتهم على العيد والفرحة به مقارنة بالسنوات السابقة؛ فمظاهر البهجة والتمتّع بالعيد قلّت بشكل كبير مقارنة بالأعوام الماضية لعدم القدرة على الإنفاق.

واستنكر سليمان القرارات التي اتّخذتها الحكومة برفع أسعار الكهرباء والماء والخدمات قبل العيد مباشرة، قائلاً: "هذه القرارات تدلّ على أن الحكومة تكيد ضد الشعب ولا تختار الأوقات المناسبة لتنفيذ قراراتها، ولا يعنيها ردّ فعل المصريين وتأثير تلك القرارات على حياتهم".

وذهب للقول بأن "كل سلوك الحكومة الاقتصادي ينشر التشاؤم والتعاسة بين المواطنين، وهذا ما تنتهجه منذ أربع سنوات".

اقرأ أيضاً :

واشنطن بوست: السيسي ضعيف ومعارضته تتنامى داخل الجيش

ويستقبل المصريون عيد الفطر هذا العام في ظلّ ظروف اقتصادية ازدادت سوءاً بعد القرارت الأخيرة التي اتّخذتها الحكومة وقلّصت فيها الدعم.

وانخفض إقبال المصريين على شراء ملابس العيد بشكل ملحوظ، ويشكو أصحاب المحال التجارية من ركود حركة البيع مقارنة بالسنوات الماضية.

ولارتفاع الأسعار بالغ الأثر أيضاً على "كعك العيد"؛ إحدى عادات المصريين المتوارثة منذ عقود، فعزف المصريون عن الإقبال على شراء الكعك، الذي يتراوح سعر الكيلو منه بين 300 جنيه إلى 1500 جنيه، ولجأ البعض منهم إما لصنعه بالمنزل بتكلفة أقل أو الاستغناء عنه نهائياً.

ويتزامن كذلك عيد الفطر مع امتحانات الثانوية العامة التي تستمرّ بعد العيد، أيضاً ينتظر المصريون بشغف مونديال كأس العالم، الذي تشارك فيه مصر لأول مرة منذ 28 عاماً، وتزامن عرض أولى مباريات مصر مع أول أيام العيد.

- قرارت حكومية صعبة

وقبيل عيد الفطر اتّخذت حكومة شريف إسماعيل، الذي قدّم استقالته للسيسي مؤخراً ويُسيّر أعمال الحكومة لحين تشكيل أخرى، عدة قرارات اقتصادية صادمة؛ إذ قلّصت الدعم عن المياه والكهرباء ورفعت أسعار تذاكر المترو.

وقرّرت، في 12 يونيو 2018، رفع أسعار الكهرباء بنسبة 26%، يُنفّذ ببداية يوليو من العام نفسه، ذلك القرار يأتي بعد عشرة أيام فقط من قرار الحكومة رفع أسعار مياه الشرب للاستخدام المنزلي بنسبة وصلت إلى 46.5%، ورفع رسوم الصرف الصحي 12%.

وفي مايو الماضي، قرّرت وزارة النقل المصرية رفع سعر تذكرة المترو بنسبة 250%، في حين ينذر قرار الحكومة برفع الدعم عن المحروقات بارتفاع كبير في أسعار جميع السلع والخدمات.

وتحت عنوان "رسم تنمية الموارد المالية للدولة" وافق مجلس النواب المصري نهائياً، في 5 يونيو الجاري، على فرض ضرائب جديدة شملت مجالات عدة منها السيارات وترخيصها واستخراج جواز السفر أو تجديده.

ووفق القانون الذي قدّمته الحكومة ووافق البرلمان على تعديله، يدفع المصريون 50 جنيهاً عند شراء خط محمول جديد، و10 جنيهات رسماً شهرياً يُدفع عند سداد الفاتورة لخطوط المحمول، كما فُرضت ضريبة على التركات والمواريث، خاصة العقارات.

وتم رفع رسم الحصول على الجنسية المصرية إلى 10 آلاف جنيه بدلاً من 50 جنيهاً، ورُفع ثمن ترخيص السلاح إلى 2500 جنيه، وألف جنيه عند تجديد رخصة السلاح عن كل قطعة، بدلاً من 25 جنيهاً.

كما يستقبل المصريون عيد الفطر هذا العام، والسادس منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013 على الرئيس المعزول محمد مرسي، في ظل أفق سياسي مغلق وأفواه مكمّمة، وسجون مكتظة بالمعتقلين السياسيين من جميع الأطياف.

مكة المكرمة