غزة.. العيد يحل على الجريح "الريفي" دون ضحكات أطفاله الأربعة

الجريح الفلسطيني حمدان الريفي

الجريح الفلسطيني حمدان الريفي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 04-10-2014 الساعة 17:44
غزة– أحمد هادي- الخليج أونلاين


يجهش الجريح الفلسطيني حمدان الريفي (35 عاماً) بالبكاء بينما يقبع على سريره في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، عندما يتذكر أن أيام عيد الأضحى ستمر دون أن يعيش "طقوسها المرحة" مع أطفاله الأربعة، وبعيداً عن "مشاكستهم" و"ضحكاتهم" التي غيبتها الصواريخ الإسرائيلية خلال العدوان الأخير على غزة.

ولا تزال صورة طفلته "مرام" ابنة السبعة أعوام لا تفارق ذهن "الريفي" وهي ترتدي فستانها الوردي، وتبتسم بخجل وهي تطلب منه "العيدية"، وأن يشتري لها دمية جديدة في عيد الأضحى من العام الماضي.

ويكاد الريفي يبتسم عندما يتذكر زوجته وهي توبخ أطفاله عمر وأحمد وزياد لأنهم بللوا ملابسهم عندما كانوا يلعبون بالمسدسات المائية في فناء منزلهم، ولكن دمعة ساخنة تفر من عينه شوقاً إليهم.

وأصيب الريفي بجراح بالغة في 21 أغسطس/ آب الماضي في غارة شنتها الطائرات الحربية الإسرائيلية، وفقد في الغارة ذاتها اثنين من أطفاله، وأصيب اثنان آخران بجراح بالغة، توفيا على إثرها بعد عدة أيام.

ويقول الجريح الغزي لمراسل "الخليج أونلاين"، بصوت خافت ونبرة حزينة: "لم يعد للحياة قيمة بعد أن فقدت أطفالي الأربعة. اليوم أنا أعيش بلا روح على سرير المستشفى لا أعد الأيام ولا أنتظر إلا الموت".

ويضيف: "في مثل هذا الوقت من العام الماضي كنت أجتمع مع أطفالي وزوجتي ونعيش أوقات مرح وضحك رائعة، وأجهز لأطفالي ملابسهم الجديدة، وفي الصباح أصطحب الأولاد لصلاة العيد، ثم نتناول طعام الإفطار معاً، ونزور بيوت والدي وإخوتي للمعايدة عليهم، وفي المساء نذهب إلى المنتزه".

"لا أزال أذكر كيف كنت أحمل طفلتي مرام على ظهري وأركض بها على الشاطئ، وألعب كرة القدم مع طفليّ أحمد وزياد، وفي نهاية اليوم الأول للعيد نذهب إلى أحد المطاعم ونتناول طعام العشاء ونعود إلى المنزل سيراً على الأقدام (..) ليت تلك الأيام تعود"، يقول الريفي بعد أن مسح دموعه.

ولا يشعر الجريح الفلسطيني بأي من مظاهر العيد، ويقول: "هأنا أقبع بالمستشفى منذ قرابة الشهرين، ومنزلي هدم جراء القصف الإسرائيلي وأطفالي استشهدوا، فكيف سأحتفل بالعيد؟! لا يمكن لجرحي أن يلتئم".

وإلى جانب سرير الأب المكلوم، كانت تجلس زوجته سمية وتحاول أن تحبس دموعها حتى لا تزيد من حالة الحزن التي يعيشها زوجها.

وتقول سمية لمراسل "الخليج أونلاين": "ما الذنب الذي اقترفته أنا وزوجي حتى نعيش بلا أبناء ويمر عيدنا كأنه لم يأت؟ أنا لا أصدق بأنهم رحلوا وأنني سأقضي هذا العيد من دونهم ولا تزال ضحكاتهم تتردد في أذني".

وتضيف: "كنت أمضي أكثر من ساعة وأنا أسرح شعر ابنتي الطويل، وأجهز أطفالي لصلاة العيد، أما هذا العام فسأمضي أيام العيد إلى جانب زوجي بالمستشفى لأواسي جرحه وأحاول التخفيف من همومه".

وشنت إسرائيل عدواناً على قطاع غزة، في السابع من يوليو/ تموز الماضي، أسفر عن استشهاد 2159 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً آخرين معظمهم من الأطفال والنساء، وفق إحصائية صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية.

وبلغ عدد الأطفال الفلسطينيين الذين استشهدوا خلال العدوان الإسرائيلي 570 طفلاً، بالإضافة إلى إصابة نحو 1000 آخرين وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

كما تسببت الحرب في تدمير نحو 9 آلاف منزل بشكل كامل و8 آلاف بشكل جزئي بليغ، بحسب وزارة الأشغال العامة والإسكان.

وتوصلت إسرائيل والفصائل الفلسطينية، في 26 أغسطس/ آب الماضي إلى هدنة شاملة برعاية مصرية، تنص على فتح المعابر والسماح بإدخال المساعدات ومستلزمات إعادة الإعمار للقطاع وتوسيع مساحة صيد الأسماك.

مكة المكرمة