غزة.. مدارس بلا معلمين وطلبة نحو مصير مجهول

العملية التعليمية في غزة مهددة برمتها

العملية التعليمية في غزة مهددة برمتها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 22-09-2016 الساعة 18:47
غزة- نادر الصفدي- الخليج أونلاين


بالرغم من كل الدعوات التي صدرت مؤخراً ونادت عالياً بتحييد "المسيرة التعليمية" وفصلها عن أي خلافات سياسية بين غزة والضفة، إلا أن حكومة التوافق الوطني التي يترأسها رامي الحمد الله لا تزال تتخذ خطوات من شأنها تعطيل العملية التعليمية، وتضع مصير آلاف الطلبة في القطاع المحاصر على المحك.

ومع بداية العام الدراسي الذي انطلق في الـ28 من أغسطس/آب الماضي وحتى هذه اللحظة، يعاني عدد كبير من المدارس الحكومية في القطاع من أزمة كبيرة وحادة في الكفاءات التعليمية والميزانية التشغيلية، ولا تجد في المدارس من يقوم بتدريس الطلبة؛ بسبب قرار الحكومة وقف توظيف المعلمين من غزة للعام الثالث.

ولا تزال تلك الأزمة تُشكل "صداعاً" وتؤرق إدارات المدارس والمعلمين والطلبة وأولياء أمورهم في القطاع، دون توفر أي حلول حتى اللحظة، في ظل رفض الحكومة القاطع لرفع "الحظر" عن توظيف المعلمين بغزة.

- المسيرة التعليمية مهددة

زياد ثابت، وكيل وزارة التربية التعليم في قطاع غزة، يقول: إن "المدارس في القطاع تعاني من أزمة كبيرة وخانقة في عدد المعلمين الموزعين عليها وفي الميزانية، خاصة مع ارتفاع عدد الطلبة في العام الدراسي الجديد".

وأوضح ثابت لمراسل "الخليج أونلاين" في غزة، أن مدارس القطاع بحاجة لـ800 مدرس على وجهة السرعة في مختلف التخصصات، وتوزيعهم على المدارس للبدء بالعملية الدراسية، خاصة أنها استؤنفت قبل 22 يوماً ولا تزال حتى اللحظة مُعطلة بسبب غياب المعلمين".

وأضاف: "وزارة التربية والتعليم تحتاج سنوياً إلى ما يقارب 400 معلم، وغزة محرومة من توظيف المعلمين بقرار من حكومة رام الله للعام الثالث على التوالي؛ الأمر الذي خلق أزمة كبيرة باتت تهدد العملية التعليمية".

وأشار ثابت إلى أن الوزارة في القطاع كانت خلال السنوات الثلاث الأخيرة تبحث عن طرق لتجاوز الأزمة؛ منها جلب عدد من المعلمين بنظام "العقود" لضمان سير العملية التعليمية وعدم تعطيلها، لكن هذا العام الأمر بات أصعب بكثير وفاق قدرة غزة؛ نظراً لأننا بحاجة لعدد أكبر مع زيادة عدد الطلبة خلال هذا العام حتى وصلت إلى 10 آلاف طالب وطالبة.

وتابع: "لجأنا في بعض الأحيان إلى دمج الطلبة في عدد صفوف أقل، والضغط على المعلمين لتدريس عدد أكبر من الصفوف وزيادة عدد الحصص؛ في محاولة للسيطرة على الأزمة التي تعاني منها المدارس"، مضيفاً: "الوزارة لا تصرف لمديريات القطاع أي مصاريف تشغيلية منذ تشكيل الحكومة، ونعتمد على تأجير المقاصف".

ولفت ثابت إلى أن أكثر من 70% من مدارس القطاع تعمل بنظام الفترتين الصباحية والمسائية؛ بسبب نقص المدارس والعنصر التدريسي والميزانية، وعدم بناء ما دُمر من مدارس خلال الحرب الأخيرة؛ ممّا زاد عدد الطلاب في الفصل الدراسي الواحد لأكثر من 50 طالباً، وهو عدد مرتفع ويشكل خطراً على استيعاب الطلبة.

وحمل ثابت حكومة رام الله المسؤولية عن تفاقم أوضاع "التعليم" في القطاع، مؤكداً أنه منذ تشكيل الحكومة لم تعين معلماً واحداً بخلاف الضفة، مطالباً الحكومة بمتابعة عاجلة لأوضاع القطاع ورفع الحظر عن توظيف المعلمين وتوفير الميزانية التشغيلية للتعليم وصيانة المدارس، وصرف رواتب المعلمين في غزة؛ للنهوض بالعملية التعليمية من جديد.

ونظم أولياء الطلبة في غزة على مدار اليومين الماضيين اعتصامات مفتوحة أمام المدارس؛ للضغط على وزارة التربية والتعليم للتدخل وحل الأزمة، خوفاً من أن يساهم ذلك في إضعاف العملية التعليمية وتدني مستوى الطلبة وتحصيلهم العلمي.

- التعليم بالضفة ينتفض

واقع التعليم بالضفة الغربية ليس مستقراً كذلك ويعاني من أزمات كبيرة، قد تؤثر هي الأخرى على المسيرة التعليمية الفلسطينية؛ ما اضطر الحراك الموحد للمعلمين بالضفة الغربية (الخميس)، إلى إعلان تعليق الدوام بجميع المدارس الحكومية ومغادرتها؛ بسبب تجاهل الحكومة لمطالبهم وعدم تنفيذ قرارات الرئيس محمود عباس.

وقال الناطق باسم نقابة المعلمين في الضفة، محمد حمايل، إن موضوع الإضراب هو خطوة تحذيرية في ظل المماطلة في تحقيق المطالب التي طالب بها المعلمون، مشيراً إلى أنه لم يتم حتى مجرد الحوار أو السؤال أو محاولة حل المشكلة من أي جهة قانونية.

وأكد أن المعلمين لهم حقوق ومطالب لا بد من الاتفاق عليها، فحتى كتاب الرئيس لم يتم الاتفاق عليه بشكل جيد.

وأضاف: "المستحقات المالية لا تتناسب مع غلاء المعيشة، وبشأن إصلاح الاتحاد بالطرق القانونية الصحيحة توجهنا لوزارة العمل لحل المشكلة، ولكنها ردت بالرفض رغم أننا أعلنا إشعاراً بالإضراب وليس طلباً بموافقة أو رفض".

وأوضح بأن مجموعة المطالب التي طالب بها المعلمون كانت معلقة إلى ما بعد خطاب الرئيس، قائلاً: "مستحقات المعلم المعلقة منذ سنوات لماذا لا ينظرون لها بعين الاعتبار حتى الآن؟".

وكان رئيس السلطة، محمود عباس، تقدم بمبادرة خلال خطاب إعلامي في شهر مارس/آذار الماضي، أعقبه إنهاء إضراب للمعلمين استمر شهراً، وسط تعطيل شامل لجميع المدارس وتنظيم المعلمين لفعاليات مركزية برام الله بمشاركة آلاف المعلمين.

وتوجه نحو مليون و200 ألف طالب وطالبة لمقاعد الدراسة يوم 28 أغسطس/ آب الماضي في الضفة والقطاع، مع بدء العام الدراسي الجديد 2017/2016؛ منهم نحو نصف مليون طالب في قطاع غزة (243 ألفاً من مدارس الحكومة و250 ألفاً من مدارس وكالة الغوث).

مكة المكرمة