فتح القسطنطينية.. بين أمجاد الفاتحين ومطامع أحفاد البيزنطين

لفتح القسطنيطنية "إسطنبول" رمزية كبرى ليس فقط لدى الشعب التركي

لفتح القسطنيطنية "إسطنبول" رمزية كبرى ليس فقط لدى الشعب التركي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 30-05-2016 الساعة 19:59
إسطنبول - الخليج أونلاين


في أضخم احتفال منذ سنوات -إن لم يكن منذ عقود- شهدت مدينة إسطنبول احتفالاً كبيراً، شارك فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وعدد من البعثات الدبلوماسية، بالذكرى الـ 563 لفتح مدينة "القسطنطينية"، أو ما تعرف اليوم بإسطنبول، على يد السلطان محمد الفاتح.

وتحتفل تركيا في 29 مايو/أيار من كل عام بذكرى فتح القسطنطينية، التي أطلق عليها العثمانيون فيما بعد اسم إسطنبول، إلا أن احتفال هذا العام كان مميزاً.

وتجمع مئات الآلاف في ميدان "يني كابي" وسط المدينة؛ لحضور مراسم الاحتفال، الذي شمل عروضاً ثلاثية الأبعاد بالصوت والصورة، منها فيلم تعريفي بـ"رماة السهام" من جنود الجيش العثماني الذين شاركوا في فتح المدينة.

واستغرقت تحضيرات الاحتفال نحو 4 أشهر، وشاركت في هذه الاحتفالات فرق من سلاح الجو التركي، مع ألعاب نارية ضخمة، فيما أحيت أوكسترا عسكرية حفلة موسيقية.

ولفتح القسطنيطنية "إسطنبول" رمزية كبرى، ليس فقط لدى الشعب التركي، بل لكل الشعوب الإسلامية، حيث بشر الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام بفتح القسطنطينية، في حديثه المشهور: "لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش".

وكانت هذه البشرى النبوية الكريمة واحدة من العوامل الرئيسة التي دفعت خلفاء المسلمين عبر العصور للعمل الجاد والمخلص لبلوغ هذا المقام الرفيع، وتحصيل هذا الشرف الرباني الجليل، والذي ظفر به السلطان العثماني، محمد الفاتح.

ويرى المؤرخون أن هذا الفتح كان كفيلاً بتغيير خارطة العالم بأسره، فقد عدته أوروبا إيذاناً بميلاد العصر الحديث، ودفعتها لإهالة التراب على حقبة العصور الوسطى، خصوصاً أن كنيسة "آيا صوفيا" التي حولها السلطان محمد الفاتح إلى مسجد، كانت قبلة للروم الأرثوذوكس، وما زالت مطمعاً لهم حتى اليوم.

وقد تجلى هذا المطمع بعيد إسقاط تركيا للطائرة العسكرية الروسية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حين ظهرت أصوات من روسيا "الأرثوذوكسية" تطالب بوضع "آيا صوفيا" تحت وصاية الكنيسة الأرثوذوكسية.

وذكرت جريدة يني شفق التركية آنذاك أن سيرغي كافريلوف، النائب في مجلس الدوما الروسي، قال: "إننا ننتظر من تركيا خطوة لتعزيز الصداقة؛ من خلال إعادة آيا صوفيا للكنيسة الأرثوذكسية، وهذه الخطوة ستظهر النية الحسنة لتركيا والإسلام على مستوى عال".

في المقابل يحتشد الآلاف منذ العام 2014 في ذكرى فتح القسطنطينية أمام "آيا صوفيا"؛ لتأدية صلاة الفجر، والمطالبة بإعادتها إلى مسجد، بعد أن حولها مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، إلى متحف في العام 1923م.

وقال علي ياغمور، رئيس جمعية شباب الأناضول، من أمام "آيا صوفيا": "أسأل الله أن يرفع الأذان في أقرب وقت من مآذن آيا صوفيا، ونصلي من داخل آيا صوفيا، لا بد من إعادة فتح آيا صوفيا كمكان للعبادة".

وأضاف: "ترك آيا صوفيا مغلقاً يعني وكأنك تقول للغرب أنا لا حق لي للعيش، إن إغلاق آيا صوفيا يعني جر 80 مليون مواطن فوق التراب، و50 مليوناً تحت التراب لإطلاق صرخات اللعنات".

مكة المكرمة