"فن الموت".. من السُّم إلى "الرحيم" فالدفن أحياءً

المنتحرون.. أسباب تدفعهم لإنهاء حياتهم

المنتحرون.. أسباب تدفعهم لإنهاء حياتهم

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 26-05-2018 الساعة 17:56
لندن - الخليج أونلاين (خاص)


على الرغم من أن الشاعر العباسي ابن نباتة السعدي لم يعرف شيئاً عن طرق موت غريبة ابتُكرت بعد قرون من وفاته، فإنه اختصر جميع أنواع الموت ببيت شعري طبقت شهرته الآفاق، ينطبق على جميع الميتات منذ بداية الخليقة حتى نهايتها، قال فيه: "ومن لم يمُت بالسيف مات بغيره ... تعدَّدت الأسباب والموت واحد".

لكن وبعد نحو ألف عام من وفاة السعدي، صاحب البيت الأشهر عن الموت، ابتُكرت -وما زالت- العديد من أنواع الموت، التي يختارها أشخاص لنهاية مسيرتهم في الدنيا.

ولا تنبع طرق الموت الاختيارية هذه من اللاشيء؛ بل دائماً توجد أسباب تدفع الأشخاص لاختيار ميتة لهم وهم على قيد الحياة، ما يعني بعبارة أدق، انتحارهم.

اقرأ أيضاً :

شاهد: "مجرم حرب" البوسنة يقتل نفسه أثناء محاكمته

وبين سُمّ وحرق وغرق وشنق وذبح والارتماء من مكان مرتفع، كان المنتحرون أيام الشاعر السعدي يلجأون إلى إحدى هذه الطرق، لكن مع مرور الزمن ابتكر الناس طرقاً أخرى.

فمع الاختراعات المتتالية، صار للإنسان خيارات أوسع؛ كأن يُلقون بأنفسهم على سكك القطارات والمترو، وأمام السيارات المسرعة، أو يرمون أنفسهم بالرصاص، أو ينتحرون بالربط الكهربائي، وغيرها من وسائل الانتحار التي رافقت الاكتشافات الحديثة.

- الانتحار.. رسائل وأسباب

وللمنتحرين أسبابهم التي تدفعهم إلى هذا العمل الجريء، الذي يخالف -بطبيعة الحال- نصوص الأديان والفطرة البشرية، لكن المنتحر هنا، وفقاً لمختصين في علم النفس، يصل إلى مرحلة خطيرة من الانهيار النفسي.

ورغم أن شظف العيش، وقلة العمل يعتبران من العوامل المؤثرة في حالة الشخص النفسية، والتي تقوده إلى الانتحار إن لم ينجح في تخطِّيها، فإن محمد البوعزيزي، الشاب التونسي، الذي أحرق نفسه بسبب الفقر والعوز، كان انتحاره الشرارة التي أشعلت الثورة في تونس، وأطاحت بنظام حكم كامل عام 2011؛ ليكون بذلك أحد أشهر المنتحرين في العالم.

أمراض نفسية تدفع بأشخاص للانتحار، ليس شرطاً أن يكونوا فقراء ويعانون شظف العيش، كما هو حال البوعزيزي.

أحد هؤلاء فيدل أنجيل كاسترو دياز-بالارت (68 عاماً)، وهو الابن الأكبر للزعيم الكوبي السابق فيدل كاسترو، عمل في قطاع الفيزياء النووية، بعد تلقي التدريب في الاتحاد السوفييتي السابق، وهو متزوج ولديه أسرة، ومشهور نسبةً إلى والده وله بسبب هذا حظوة وسط بلاده.

لكن فيدل مات منتحراً في يناير الماضي، وسبب انتحاره لمعاناته اكتئاباً حاداً، وكان يتلقى العلاج على أيدي عدد من الأطباء النفسيين أشهراً عدة.

وقريباً من طريقة البوعزيزي في الانتحار، لكن بأسبابه بعيدة، وفي اختلاف كبير عن أسباب انتحار نجل كاسترو، يحرق محامٍ أمريكي بارز نفسه؛ لإيصال رسالة دفاعية عن كوكب الأرض؛ إذ أضرم النار في نفسه، بمتنزه عام في نيويورك؛ احتجاجاً على التغير المناخي.

وكتب المحامي ديفيد باكل، (60 عاماً)، ورقة توضح أسباب انتحاره، يقول فيها إنه أحرق نفسه باستخدام الوقود الأحفوري، في إشارة رمزية لما وصفه بالتدمير الذي يتسبب فيه البشر لكوكب الأرض.

وأضاف باكل أن معظم الناس اليوم يتنفسون هواءً غير صحي، ويُتوفى العديد منهم مبكراً.

- يسافرون للانتحار!

رسائل الانتحار تصل في غرابتها إلى أن ينتحر أحدهم لكي يقول لحكومة بلاده، وحكومات بلدان أخرى، أن اسمحوا لمن يريد أن يُنهي حياته وساعدوه في تنفيذ رغبته، ولا تضطروه إلى أن يسافر لكي ينتحر!

فالانتحار أيضاً أصبح مكلفاً لدى البعض ممن ينوون إنهاء حياتهم بطريقة خاصة، قد تكلفهم قطع مسافات طويلة، ودفع تكاليف سفر وحجوزات طيران.

فليست كل البلدان، مثل سويسرا، تمنح من يريد وداع الدنيا فرصة مثالية، بحسب ما يعتقده نوع آخر من الراغبين في الانتحار.

فالعالِم الأسترالي ديفيد جودال (104 أعوام)، المولود في بريطانيا، وهو حائز وسام أستراليا؛ لعمله في مجال علم النبات، سافر إلى سويسرا لكي ينتحر هناك.

فالقوانين السويسرية تسمح بالانتحار بمساعدة الآخرين منذ الأربعينيات، حتى أصبح يطلق عليها مغناطيس "سياحة الموت".

وقال جودال للصحفيين، قبل وقت قصير من موته، في مايو 2018، إن "حياتي كانت سيئة جداً خلال العام الماضي أو نحو ذلك، وأنا سعيد جداً بإنهائها".

وأضاف: "كل الدعاية التي أحاطت بالأمر يمكنها فقط -على ما أظن- أن تخدم قضية القتل الرحيم لكبار السن".

و"الموت الرحيم" تطالب بإقراره العديد من المنظمات العاملة في مجالات المجتمع وحقوق الإنسان، بالعديد من البلدان.

ومن أبرز الاستطلاعات في هذا الخصوص، ما جرى بكندا في وقت سابق؛ إذ تبين أن 84% من الكنديين يؤيدون إعطاء مساعدة طبية للراغبين في الموت من المصابين بداء عضال.

- ابتكار للموت الرحيم!

وفكرة "الموت الرحيم" يبدو أنها ألهبت مخيلة المبتكرين، حتى توصلوا لاختراع جهاز لهذا النوع من الموت!

إذ عُرض بمعرض الجنازات بأمستردام، في أبريل 2018، للمرة الأولى بالعالم، أول أداة -والمسمّاة "ساركو"- لمن يريدون مغادرة الحياة بشكل طوعي.

وجرى اختراع الجهاز في هولندا من قِبل المصمّم الهولندي ألكسندر بانينك، والناشط الأسترالي فيليب نيتشكه، اللذين دافعا، سنوات طويلة، لإضفاء الشرعية على القتل الرحيم، بحسب موقع "europe".

وأكّد المخترعون بعد الاطلاع على الجهاز، أنه يسمح لجميع الراغبين في مغادرة الحياة بأن يغادروا دون ألم.

وقال نيتشه: "سيشعر المغادر بدُوار بسيط، بعدها بسرعة سيفقد الوعي ثم يموت".

وتم تقديم النموذج التجريبي بالمعرض، في حين أن نموذج العمل سيكون جاهزاً بحلول نهاية هذا العام.

- الموت حياً رسالة فنية

فكرة الموت حياً، ورغم وقعها المرعب، فإنها ألهبت فناناً ليُحدِّث العالم عن عنف الاستعمار في إستراليا.

حيث ذكرت وسائل إعلام أسترالية، السبت 26 مايو 2018، أنه سيتم دفن فنان أسترالي حياً في حاوية، تحت شارع بإحدى المدن، مدة ثلاثة أيام، في إطار مهرجان للفنون، بحسب ما ذكرته وكالة "أسوشييتد برس".

وقال ليخ كارميشايل، المدير الإبداعي لمهرجان "دارك موفو"، وهو يتحدث عن دفن الفنان مايك بار: "حقيقةً إن عمله سيجرى تحت الأرض، فقط بعيداً عن الأنظار، في حين تستمر الحياة اليومية من فوقه".

وسيتم وضع بار في الحاوية، ودفنها تحت شارع "ماكاري" في 14 يونيو، مع دفتر رسم وأقلام رصاص ومياه وفرشاة ومقعد للتأمل، حسب الوكالة.

ويريد بار، (73 عاماً)، التذكير بأحداث العنف في القرن الـ19، لا سيما القضاء شبه الكامل على السكان الأصليين بولاية تسامانيا، بعد وصول 75 ألفاً من المدانين البريطانيين والإيرلنديين في قضايا جنائية.

وسيتم وضع علامات في المهرجان لتعريف الزوار بأن بار مدفون تحت أقدامهم.

مكة المكرمة
عاجل

صحيفة يني شفق التركية : فريق من 4 أشخاص على صلة بمحمد دحلان وصل إلى تركيا قادماً من لبنان قبل يوم واحد من قتل خاشقجي

عاجل

صحيفة يني شفق التركية: محمد دحلان لعب دوراً فاعلاً في جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي