في إسرائيل.. "فرط الحركة" عند الأطفال ينبئ بطلاق الأهل

دراسة بحثية أثبتت انعكاسات الاضطراب لدى الطفل على الوضع الأسري للزوجين

دراسة بحثية أثبتت انعكاسات الاضطراب لدى الطفل على الوضع الأسري للزوجين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 30-03-2015 الساعة 16:12
مي خلف - الخليج أولنلاين


في الوقت الذي تكثر فيه الدراسات التي تتناول موضوع اضطراب "فرط الحركة ونقص الانتباه" عند الأطفال والبالغين، قليل من الباحثين قد تطرقوا لتأثير وجود طفل يعاني من فرط الحركة داخل العائلة، على البيئة العائلية وعلاقة الأهل. لكن دراسة حديثة بيّنت أن هذا التأثير كبير في المجتمع الإسرائيلي وقد يصل حده إلى طلاق الأهل.

وأجريت الدراسة في مستشفى "ريشون لتسيون" على 2600 طفل إسرائيلي لديه اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بدرجات تفاوتت بين الإصابة الخفيفة والمتوسطة والصعبة، ومنحدرين من عائلات ذات أوضاع اقتصادية متفاوتة أيضاً. وفي النتائج تبيّن أن 49 بالمئة من أهالي الأطفال المشتركين في الدراسة تقدّموا بدعاوى طلاق للمحكمة، في حين تقف نسبة الطلاق في المجتمع الإسرائيلي ككل عند 26 بالمئة.

إلى جانب ذلك، فإن والدَي الطفل المصاب بالاضطراب معرضان للطلاق في أول 8 سنوات من حياة طفلهم أكثر بنسبة 50 بالمئة من الأزواج العاديين. كما أن نسبة الطلاق وسط أهالي الأطفال المصابين بفرط الحركة من الدرجة الصعبة بلغت 67 بالمئة.

وحاول البحث الوقوف عند التفسيرات الممكنة لهذه الظاهرة، فبحسب بروفيسور شارلوت جونسون، فإن ولادة طفل مع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه تتسبب بنشوب جدالات ونقاشات كثيرة بين الأب والأم حول أسلوب التعامل المناسب مع الطفل، والذي قد يتسبب بمشادات كلامية ومشاكل وتوتر بين الطرفين إذا لم يتفقا على أسلوب معين.

وتضيف بأن من المشاكل الشائعة عند هذه العائلات هو إهمال ولا مبالاة أحد الأبوين، وإلقاء جميع المهام التي تخص الطفل وحالته على الطرف الآخر، إلى جانب عدم اعتراف أحد الأبوين بأهمية معاملة الطفل معاملة خاصة. وهذا ما يؤدي لازدياد حالة الطفل سوءاً، وازدياد الاضطرابات في علاقة الوالدين ببعضهم وعلاقتهم بالطفل مما يؤدي إلى تفكك العائلة والطلاق.

وبما أن هذا الاضطراب ينتقل بالوراثة، أي أن الطفل المصاب بفرط الحركة لا بد أن يكون أحد أبويه مصاباً أيضاً. وهذا المعطى دفع الباحثين لمحاولة التخفيف من الآثار الجانبية للإصابة على حياة العائلة، فأجريت دراسات قام الباحثون من خلالها بعقد جلسات علاجية للأهالي المصابين بفرط الحركة، مما أدى لتحسين أدائهم الزوجي والعائلي، كما أن علاج الأهل يحسن نتائج علاج الطفل المصاب، لذا ينصح المختصون بتوجه العائلة كلها للعلاج.

يذكر أن إصابة أحد الزوجين باضطراب فرط الحركة هو ليس أمراً سهلاً ويحتاج تفهماً كاملاً من الطرف الآخر، لأن هذا الاضطراب يلقي بظلاله بشكل واضح على العلاقة الزوجية والعلاقة مع الطفل، فيظهر الاندفاع وانعدام الصبر وعدم القدرة على الاستماع للطرف الآخر وعدم القدرة على التحكم بالمشاعر. وهذه تعتبر من السمات المميزة للعلاقات غير المستقرة والحياة العائلية المضطربة، فهي تؤدي لتوتر دائم ولصعوبات في أداء دور الأمومة أو الأبوة.

مكة المكرمة