في بغداد.. لا صوت يعلو فوق صوت بنادق العشائر

الرابط المختصرhttp://cli.re/gYKbnG

العشائر تمتلك أسلحة مختلفة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 01-09-2018 الساعة 17:08
بغداد- محمد البغدادي- الخليج أونلاين

لا صوت يعلو فوق صوت رصاص بنادق العشائر العراقية ونفوذها، ولا مكان للقانون، أو الأجهزة الأمنية في بسط سيطرتها أو قيامها بأعمالها، فالقول الأول والأخير لهؤلاء القوم.

وتستمد هذه العشائر قوتها، من أحزاب وشخصيات متنفذة في الحكومة العراقية، بحيث أصبحت من الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها.

وشهد شهر يوليو الماضي وحده 28 "غزوة عشائرية" تخللها إطلاق نار وقتل عشرات العراقيين، وفق مصادر أمنية في الشرطة.

ويؤكد المصدر، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين" وطلب عدم الكشف عن اسمه، أن الأجهزة الأمنية لا تستطيع سحب أسلحة العشائر أو الوقوف أمامها، مرجعاً ذلك إلى أن أغلبهم ينتمون إلى فصائل ومليشيات تابعة لـ"الحشد الشعبي".

ويوضح المصدر أن الغزوات العشائرية أصبحت بمثابة استعراض لقوة العشيرة من حيث عدد المقاتلين والأسلحة التي بحوزتها.

- خلافات على مباريات وقضايا شرف

ومن أبرز الأسباب التي تؤدي إلى حدوث "الغزوات العشائرية" أو "الدكة العشائرية"، السرقة والقتل، أو خلافات على أراضٍ، أو قضايا شرف، أو مباريات كرة قدم.

وعند بدء معارك هذه العشائر، تحمل كل عشيرة راياتها وأسلحتها وتبدأ بالهجوم على أهدافها دون تدخُّل أمني أو قضائي.

وكانت آخر تلك الغزوات البارزة غزوة عشيرة "بني مالك" التي ينتمي إليها رئيس الحكومة السابق نوري المالكي، في قلب بغداد، والتي حملت الرايات والأعلام وأطلقت النار في الهواء من أسلحة خفيفة ومتوسطة، وسط ترديد شعارات الفخر بقوة عشيرتهم، وهم يقتحمون منزل شخص متهم بجريمة قتل أشخاص من "بني مالك".

وتتسبب تلك الغزوات في حالة من الخوف والهلع بين الأهالي بمجرد سماعهم إطلاق النار والهتافات.

ويقول المواطن حسين العبيدي، وهو من أهالي منطقة الشعب شمالي بغداد: "عندما نرى الرايات العشائرية ونسمع الهتافات في الشوارع، إضافة إلى إطلاق النار، نشعر بالخوف الكبير، ونلجأ إلى منازلنا ونقفل الأبواب علينا".

ويضيف العبيدي لـ"الخليج أونلاين": "نحن نعيش في بلد يدار بعقلية الطائفية والمذهبية والعشائرية، فالمليشيات تخطف وتقتل من جهة، والعشائر المتنفذة تقوم بالغزوات من جهة أخرى"، موضحاً أن "ظاهرة الغزوات العشائرية باتت من أكثر الظواهر التي تثير الرعب في بغداد".

- تحذير حقوقي

الحقوقي سامر عبد المجيد يرى أن "زعيم  القبيلة أو العشيرة هو القاضي الذي يصدر الأحكام وفق الأعراف والتقاليد العشائرية، التي تكون في بعض الأحيان مجحفة بحق صاحب المشكلة؛ وذلك بسبب تعطيل القوانين المدنية في العراق".

ويضيف عبد المجيد في حديثه لـ"الخليج أونلاين: "على الحكومة القادمة أن تسحب سلاح العشائر، وألا تعطي شيوخ العشائر وزعماءها الفرصة لتغييب القانون والعمل بقانون العشيرة؛ للقضاء على الظواهر العشائرية مثل الغزوات وغيرها التي باتت ترعب المواطنين".

مفوضية حقوق الإنسان العراقية اعتبرت أن ما يجري من نزاعات عشائرية مسلحة داخل المدن يمثل تهديداً للأمن والسلم المجتمعي بالعراق، داعيةً شيوخ العشائر ووجهاءها لأخذ دورهم في إنهاء تلك الصراعات.

وحذرت المفوضية، في بيان سابق، على لسان فيصل عبد الله، أحد أعضائها، وصل إلى "الخليج أونلاين" نسخة منه، من أن "النزاعات المسلحة بدأت تتحول إلى ظاهرة خطيرة تلقي بظلالها على الشارع، وتؤدي إلى تفكك بِنية المجتمع ووحدته".

وقالت المفوضية: "إن هذه الظاهرة ستتيح المجال لتفشي العنف المفرط بين المواطنين، والذي يُورَّث للأحفاد، وانتشار الثارات العشائرية التي تحصد المزيد من الأرواح".

ودعت إلى عدم اللجوء إلى الرد بالمثل رغبةً في الانتقام من الطرف الآخر؛ بل اللجوء إلى القانون، وجعل القضاء هو الفيصل في إرجاع الحقوق وتنفيذ الحكم العادل بدل المزيد من إراقة الدماء وإشاعة روح البغضاء والكراهية.

وطالبت القوات الأمنية والأجهزة والمؤسسات المعنيّة، بـ"أداء دورها وبسط نفوذها من خلال فرض سلطة القانون، وعلى جميع المواطنين التعاون معها".

وتشهد العديد من مناطق العراق نزاعات عشائرية تصل إلى الصدام المسلح، باستخدام شتى أنواع الأسلحة؛ ما يؤدي إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، إضافة إلى أضرار مادية كبيرة.

مكة المكرمة