في ذكرى حرية الصحافة.. ثمن الحقيقة قتل وسجن وتعذيب

الموت ثمن الحقيقة

الموت ثمن الحقيقة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 03-05-2016 الساعة 14:44
كامل جميل - الخليج أونلاين


أعداد كبيرة من الصحفيين قتلوا، وآخرون في الزنازين والسجون، وغيرهم شُردوا في بقاع الأرض، وخَلَفٌ لهم سائرون على ذات الطريق، ذنبهم أنهم نقلوا الحقيقة، وكشفوا الظلم ومواقعه ومواطنه، وهمهم الشعوب وأوجاعها، ترنو الذاكرة إليهم في ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة.

في بلدان الصراع دائماً ما يكون الصحفيون من أول الضحايا، وفي بلدان الصراع كذلك فإن لحرية الكلمة والرأي، ومصداقية الخبر ثمناً، ناقله دائماً يكون في منطقة الخطر الحمراء.

ويعتبر اليوم العالمي، الذي يوافق الـ3 من مايو/أيار، مناسبة للتذكير بتضحيات الصحفيين الذين قتلوا أو عذبوا أو سجنوا، وذنبهم أنهم سعوا لأجل إيصال الحقيقة إلى الناس، سواء كانت صورة أو خبراً.

في هذا اليوم أيضاً يسلط الضوء على ما يجري من انتهاكات لحرية الصحافة في عشرات البلدان حول العالم، إذ تمارَس الرقابة على المنشورات، وتُفرض عليها الغرامات، ويُعلق صدورها، وتغلق دور النشر، ويلقى الصحفيون صنوفاً من الاعتداءات والمضايقات، لتصل أحياناً حد الاغتيال.

ويعبر الصحفيون الذين يحملون هموم بلدانهم عن مواقف وطنية، ليس قولاً يكتبونه في المقالات، أو رأياً يدلونه عبر الفضائيات، بل من خلال مواقف يتخذونها.

ذلك ما أكده لـ"الخليج أونلاين" صحفيون يعملون في بلدان تشهد صراعات وتوترات أمنية منذ أعوام، فوفقاً للصحفي أحمد السيد، من مصر، فقد تحمل الكثير من الصحفيين الأذى من قبل السلطات، بعضهم تم سجنهم، وآخرون ممنوعون من العمل في أي وسيلة إعلامية داخل البلاد، وكثير منهم تحت الرقابة، والسبب بحسب قوله: "لأننا نكشف حقائق لا تريد السلطات ظهورها للعلن".

ووجد الصحفي السوري، علي سفر، الهروب من البلاد الوسيلة الأسلم للحفاظ على حياته، بعد تلقيه تهديدات، واستدعائه مرات عديدة إلى مقرات الأمن لأجل استجوابه، مبيناً في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن سلطات النظام أنشأت منذ سنين طويلة وسائل إعلام مرتبطة بها، ما يعني أنه لا يوجد إعلام مستقل، وفق رأيه، مشيراً إلى أنه منذ انطلاق الثورة منع النظام وصول جميع وسائل الإعلام للمناطق الثائرة.

وأضاف متحدثاً عن وضع الصحفيين داخل سوريا: إن "الواجب الإنساني والوطني يحتم على الصحفي الوقوف إلى جانب الضحايا، والصحفيون يحاولون أن يكونوا هكذا، لكنهم كأنهم بذلك يمشون على طريق من النيران المشتعلة".

وفي العراق الذي شهد منذ غزوه في 2003، أحداثاً دامية تستمر حتى اليوم، تسبب فيها احتلال العراق، ووجود الملشيات، وسيطرة تنظيم "الدولة" على مناطق واسعة من البلاد، مقتل واعتقال وتعذيب المئات من الصحفيين.

كذلك كان للصحفيين في العراق حكايات مختلفة مع القتل والاعتقال والتهديد، فالجهات مختلفة، وليست السلطات الحاكمة وحدها من تسعى لإسكات الصحفيين الناقلين للحقيقة المجردة من الأكاذيب.

الصحفي محمد الزيدي يؤكد لـ"الخليج أونلاين" أنه تعرض لضرب مبرح من قبل ضابط ومجموعة من الجنود؛ لأنه صور حادث تفجير، ولم يكتفوا بذلك، بل اعتقلوه، وتم تعذيبه داخل السجن، كذلك اختطف من قبل إحدى الملشيات، وتمت مساومته بترك العمل مع وسيلة إعلام عربية، ودفع فدية مالية مقابل إطلاق سراحه، مضيفاً: "قبل ثلاثة أعوام نصحني أحد المقربين - ويعمل في جهة أمنية - أن أهرب من البلاد؛ لأن اسمي من ضمن المشتبه بهم، وأني مراقب، فهربت إلى خارج بلدي منذ ذلك الحين".

كثيرة هي الاعتداءات التي وقعت بحق الصحفيين، والانتهاكات المستمرة التي يتعرضون لها، لكن - وبرغم وسائل الضغط والترهيب التي تتبعها السلطات، ولا سيما في بلدان تشهد صراعات وتوترات أمنية - كثير من الصحفيين لا يتنازلون عن مهنيتهم في نقل الحقيقة، ولا عن مواقفهم الوطنية والإنسانية، بل يصل الأمر أحياناً إلى أن يترك الصحفي وظيفته التي يحلم بها ملايين الصحفيين؛ لأجل قضيته، وهو ما تجسد من خلال ترك المذيعة السوريّة في قناة "بي بي سي عربي"، ديما عز الدّين، مؤخراً، العمل في القناة التي تعد من أشهر القنوات العالمية؛ بسبب إذاعة خبر غير صحيح عن قصف مدينة حلب السوريّة ضمن عناوين إحدى نشراتها الإخبارية.

وكتبت عز الدين على حسابها في موقع فيسبوك: "اليوم كان من المفترض أن أعود لشاشة البي بي سي بعد غياب عام، لم أعد ولن أعود".

وأضافت: "إنما في قلبي حسرة أيضاً، فمن المفترض أن تكون المعايير التي أسست لهذه المؤسسة منذ عشرات السنين أن تجعلها الرقم الصعب إعلامياً، إلا أن ذلك لم يحدث مع الأسف؛ لأن المعايير هذه لم تعد تطبق كما ينبغي أن تطبق".

يذكر أن الـ3 من مايو/أيار موعد لإحياء ذكرى إعلان ويندهوك التاريخي، خلال اجتماع للصحفيين الأفارقة نظّمته اليونسكو، وعُقِد في ناميبيا في 3 مايو/أيار 1991.

وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1993 موافقتها على اعتبار هذا التاريخ اليوم العالمي لحرية الصحافة، على إثر توصية وجهها إليها المؤتمر العام لليونسكو سنة 1991.

ويأتي الموضوع الرئيس للاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام تحت عنوان: "الحق في الوصول إلى المعلومات، والحصول على الحريات الأساسية"، متضمناً المبادئ الأساسية لتلك الحرية، مسلطاً الضوء على ما حققته من إنجازات، وما تواجهه من معوقات وقيود في دول العالم، كما يأتي هذا اليوم حفاظاً على استقلالية الصحافة، ومناسبة لتكريم الصحفيين الذين فقدوا حريتهم أو حياتهم خلال ممارسة مهامهم.

مكة المكرمة