في ظل الحرب.. يمنيون فقدوا مهنهم وآخرون وجدوا البدائل

أثرت الحرب على المهن المرتبطة بالخدمات كالفنادق والمطاعم والشركات

أثرت الحرب على المهن المرتبطة بالخدمات كالفنادق والمطاعم والشركات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 04-03-2016 الساعة 10:32
عدن - الخليج أونلاين (خاص)


للحرب آثارها التي تصل إلى كل مناحي الحياة اقتصادياً؛ تتضاعف معدلات الفقر والبطالة وتفلس شركات وتغيب مهن وأنشطة اقتصادية كما تظهر أنشطة جديدة ومهن أخرى.

في اليمن؛ وصل سعير الحرب الدائرة منذ نحو عام إلى أنحاء واسعة من البلاد، ما أدى إلى حدوث خسائر مالية ومادية كبيرة لكثير من مؤسسات القطاع الخاص، واختفت مهن ومع ذلك حققت بعض الأنشطة الأخرى رواجاً غير مسبوق وظهرت مهن جديدة فرضتها عوامل عدة.

يقول الصحفي والباحث الاقتصادي اليمني عبد الجليل السلمي، إن الحاجة المعيشية للمواطنين من أهم العوامل التي ولدت مهناً جديدة في ظل الحرب وبحث الناس المستمر عن البدائل الممكنة لأي خدمة أو مهنة غيبتها الحرب، مشيراً إلى أن الحرب تسببت في تسريح نحو مليون و800 ألف عامل وموظف من قبل شركاتهم والذين بحثوا عن فرص جديدة مما ساهم في ابتكار مهن جديدة.

ووفقاً لدراسات حديثة أجريت في الربع الأخير من عام 2015، فإن 41% من المنشآت قامت بتسريح نحو 55% من موظفيها في المتوسط، وأيضاً قامت 7% من المنشآت بتقليص رواتب موظفيها بنحو 49% وسرحت نحو 64% من موظفيها، كم قامت 3% من المنشآت بتقليص رواتب موظفيها بنحو 50%.

- الطاقة فاعل رئيس

وأضاف السلمي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "الأزمات بطبيعتها تسبب خسائر لقطاعات لكنها في الوقت ذاته توجد فرصاً لآخرين ومن أهم الفرص الجديدة التي أوجدتها الحرب في اليمن هي انتعاش المهن المرتبطة بتجارة الطاقة وانحسار مهن أخرى لأسباب أبرزها غياب الكهرباء".

وتعطلت كل المحطات الكهربائية في اليمن بشكل تام بعد أشهر معدودة منذ اندلاع الحرب بسبب مرور خطوط نقل الطاقة الكهربائية من مناطق المواجهات العسكرية وكذلك عدم تزويد سلطة الانقلاب المحطات الأخرى بمادة المازوت.

الأزمة الحادة في الطاقة وشحة الوقود وغياب الكهرباء عوامل أدت إلى انتعاش قياسي في أنشطة مصادر الطاقة البديلة، مثل الطاقة الشمسية والمولدات الكهربائية، وأنشطة شركات تحويل مولدات السيارات للعمل بالغاز المنزلي بدلاً من البترول، وكذلك، حدوث زيادة ملحوظة في محطات بيع الغاز المنزلي وتجارة الحطب، وبالنتيجة، حقق كبار تجار الطاقة أرباح خيالية خاصة في الشهور الأولى من الحرب، إذ يرى 42% من أصحاب الأعمال أن فرص الأعمال الجديدة متاحة في قطاع الطاقة.

- مهن جديدة

ولأن الطاقة كانت عاملاً مهماً في الحرب اليمنية، فإن أبرز المهن الجديدة تمثلت في مهنة الشحن الكهربائي للإلكترونيات حيث تطور الأمر إلى أن وصل إلى وجود محلات متخصصة بالشحن الكهربائي، كما أدى انتشار الطاقة الشمسية إلى استحداث مهنة جديدة وهو فني اختصاصي لتركيبها ومعالجة مشاكلها، فضلاً عن ظهور مهنة بيع الثلج في بعض المدن لأول مرة.

أزمة المشتقات النفطية ساهمت في عودة مهن صناعة التناوير الطينية وبيعها، وكذلك مهنة بيع الحطب في المدن ظهرت للمرة الأولى بسبب أزمة الغاز المنزلي.

السوق السوداء أيضاً أفرزت مهناً جديدة فهناك بائع الرصيف للمشتقات النفطية في الجالونات والقوارير وهناك بائع الرصيف للكتب المدرسية وهناك البائع المتجول للعملات الأجنبية.

ولأن الموت كان العلامة الأبرز في اليمن خلال العام الماضي، إذ تشير بعض الإحصائيات إلى أن عدد القتلى تجاوز 20 ألفاً في الحرب الدائرة ضد مليشيا الحوثي وصالح الانقلابية، فإن انتشار باعة الأكفان ومحالها كان أمراً طبيعياً.

- بين الغياب والحضور الخجول

أبرز المهن التي دفعت ضريبة الحرب هي مهن البناء والسباكة والنجارة واللحام المرتبطة بقطاع المقاولات الذي بات متوقف تماماً، فضلاً عن أن مصادر الطاقة البديلة لم تكف لأصحاب ورش النجارة واللحام كي يتمكنوا من تشغيل أجهزتهم ومعداتهم لذلك فضل عدد كبير من ملاك الورش إغلاقها.

ولم تكتف الحرب بذلك بل جاءت أيضاً على المهن المرتبطة بالخدمات العامة مثل وأبرزها الفنادق والمطاعم والشركات الأمنية، التي أغلقت معظمها وسرح عدد كبير من العاملين فيها.

نتائج المسح السريع الذي أجرته وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر بالتعاون مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة خلال الفترة من منتصف أغسطس/ آب إلى منتصف سبتمبر/ أيلول 2015، أظهرت أن المنشآت العاملة في قطاع الخدمات ومنها وكالات السفر والفنادق والمداس والمستشفيات الخاصة أكثر تضرراً من الحرب المباشرة وتداعياتها، حيث بلغت نسبة المنشآت الخدمية التي تم إغلاقها نحو 35%، وذلك مقابل إغلاق 29% من المنشآت الصناعية الإنتاجية، وإغلاق 20% من المنشآت التجارية.

مكة المكرمة