في عيد الفطر.. أزمة الخليج تقطّع الأرحام

المجتمعات الخليجية متفككة في العيد بسبب المقاطعة

المجتمعات الخليجية متفككة في العيد بسبب المقاطعة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 20-06-2017 الساعة 15:00
الدوحة – الخليج أونلاين (خاص)


في عيد الفطر هذا لن يفطر القطريون في السعودية ولا الإماراتيون في قطر، فقد وقع الشعب الخليجي في شرك الحسابات السياسية المعقدة التي مزقت خيوط العباءة الخليجية في أعقاب الأزمة الأخيرة.

مئات العائلات الخليجية اصطدمت سيارة علاقاتها الاجتماعية بحاجز الحصار وقطع العلاقات الذي نصبته الأزمة الخليجية، بعد إعلان 3 دول خليجية (السعودية والإمارات والبحرين) في 5 يونيو/حزيران الحالي، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر.

هذا القرار أعقبه حالة من السخط في المجتمع الخليجي الذي فضّل عدم الحديث عن الأزمة وتبعاتها، خوفاً من العقوبات المفروضة ممثلة بالرصد والتضييق والسجن والتغريم ومصادرة الأملاك.

كما العادة، اتفق عبد الله وإخوته (قطريو الجنسية) على قضاء إجازة عيد الفطر في الإمارات، برفقة أبناء عمتهم المتزوجة من رجل إماراتي الجنسية، لكن ما جرى الاتفاق عليه سرعان ما أفسدته الأزمة الخليجية بين الدول الأربع.

عبد الله يقول إن العيد هذ العام لا بهجة له دون وجوده بين أبناء عمته، "نحن حاولنا السفر، وكذلك هم، لكن كل الطرق مغلقة، وقرار المنع كان أقوى، ولا يمكننا فعل شيء، فهذه هي السياسة. نحن منزعجون من تضرر النسيج الاجتماعي فالخليج واحد".

- أفسدت فرحة العيد

وتعددت الحالات والمعاناة واحدة، فـ"حمد"، المواطن القطري والمتزوج من مواطنة سعودية تعيش في الرياض، يقول إنه حُرم زيارة عائلته (الزوجة و3 من الأبناء) نتيجة قرار قطع العلاقات، مشيراً إلى أن زوجه أيضاً منعت من السفر إلى قطر.

ويضيف: "أولادي يعيشون في السعودية مع والدتهم، وبحكم عملي في قطر فإنني أسافر لرؤيتهم على فترات متفاوتة (..)، وهذه المرة قررت جعل إجازتي تتزامن مع عطلة العيد لأتمكن من رؤيتهم والاحتفال معهم". يستطرد متثاقلاً: "الأزمة أفسدت فرحة العيد".

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، خلال لقائها مسؤولين في اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان، 19 يونيو/حزيران، إنها تلقت أكثر من 1750 شكوى لمواطنين خليجيين تضرروا بفعل الحصار وقطع العلاقات، وتسببت بانتهاكات جسمية، فضلاً عن التأثيرات الحقوقية والإنسانية السلبية.

اقرأ أيضاً :

#عطلة_عيد_الفطر_في_قطر.. دعوة تضامن كويتية تتصدر "تويتر"

ورصدت وكالة الأنباء القطرية (قنا)، حالات انتهاك بحق مواطنين قطريين وسعوديين وإماراتيين وبحرينيين، ترتبت على قرارات الحصار والمقاطعة، طالت التعليم والتملك والتنقل والإبعاد القسري ولم الشمل، إضافة إلى "أن عائلات تفرقت بفعل القرارات".

وليس بعيداً عن حمد، فهذا خالد أيضاً الذي نالت منه وعائلته تبعات الأزمة الخليجية، فهو قطري الجنسية متزوج من سعودية ويعمل في بلادها، وحين بدء الأزمة بين دولته ودولة زوجه أُبلغ بضرورة مغادرة المملكة لتجنب العقوبات.

خالد، المُبدي تخوفاً من ترك عائلته، يقول إن هذه الأزمة تأتي بالتزامن مع عيد الفطر "هذا الوقت الذي اعتدتُ فيه قضاء عطلة العيد مع أولادي"، لكن هذه السنة تبدو مختلفة، معرباً عن أمله بحل الأزمة قريباً وعودة العلاقات إلى مجاريها.

وتزامناً مع بدء الأزمة الخليجية في 5 يونيو/حزيران الجاري، علقت عدة شركات طيران (السعودية والامارات والبحرين) رحلاتها إلى قطر. وأمهلت الدول الثلاث المذكورة، المقيمين والزائرين القطريين 14 يوماً (من تاريخ بدء الأزمة) لمغادرة أراضيهم، كما منعت لـ"أسباب أمنية احترازية" دخول المواطنين القطريين أو عبورهم.

- عُمان قبلة

ويعكف كثير من القطريين على قضاء إجازة عيد الفطر في سلطنة عُمان، نظراً لأنها واحدة من دولتين لم تقطعا علاقاتهما مع قطر، وهو ما يسمح بتبادل الزيارات بين البلدين الخليجيين المحكومين بعلاقات تاريخية وثيقة.

ويرى قطريون أن الأزمة الحاصلة بين دول الخليج جعلتهم يقصدون عُمان في ظل التسهيلات التي أقرتها السلطنة أمام حركة القطريين؛ منها ربط الخطوط القطرية بمطار صلالة (جنوب عمان) بشكل مباشر، وطبيعة المدينة الخلابة.

ونظراً لكون سلطنة عُمان واحدةً من أكثر البلاد في الشرق الأوسط تنوّعاً في البيئات، مع العديد من المناطق ذات الجذب السياحيّ، واحتوائها على العديد من مقومات السياحة الجميلة كالفنادق، والمنتجعات، والخدمات الكثيرة،فقد كانت إحدى الوجهات الخليجية للقطريين.

وضمن المبادرات التشجيعية على تقوية العلاقات بين مواطني الدول غير المقاطِعة، دعت إدارة فندق "الزبارة" في قطر، المواطنين الكويتيين والعمانيين إلى زيارة قطر والإقامة مجاناً في الفندق خلال عيد الفطر، وقد لاقت الدعوة إعجاباً كبيراً بين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعيّ من القطريين، الذين عبرّوا عن ترحيبهم بقدوم "الإخوة الأشقاء".

والكويت وسلطنة عمان هما الدولتان الخليجيتان اللتان لم تقطعا علاقتهما بقطر، بل إن شعوب الدولتين أطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي، استخدموا خلالها وسم (هاشتاج ) #العيد_في_قطر.

مكة المكرمة