في غزة.. عيد فوق ركام البيوت ومحاولة لصناعة الفرح

في غزة.. عيد فوق ركام البيوت

في غزة.. عيد فوق ركام البيوت

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 02-10-2014 الساعة 22:17
غزة - مها خالد -الخليج أونلاين


تبدلت ملامح عيد الأضحى في قطاع غزة، وخفتت مأمأة الأضاحي بعدما كانت طيلة الأيام التسع الأولى من شهر ذي الحجة تعلو في أزقة المدينة، والأسواق التي كانت تستقبل المواطنين بحفاوة باتت خطوات المشترين خجولة مترددة في دخول المحلات وشراء ما يلزم لأطفالهم من ملابس جديدة وحلويات للعيد.

هنا سوق "عمر المختار" منتصف مدينة غزة، يبدو خالياً من حركة المشترين، ففي السابق كان يمنع دخول السيارات من شدة الازدحام، لكنه اليوم يخلو إلا من عدد قليل من المشترين، لا سيما وغالبية موظفي قطاع غزة لن يحصلوا على رواتبهم، بالإضافة إلى أن مئات العائلات آثرت عدم الاحتفال لوجود شهداء لديها.

بسطات

داخل أحد المحلات، يقول صاحبه أحمد دويمة لـ "الخليج أونلاين": "كل عيد تكون حركة البيع كبيرة، فلم نكن نغادر المحل طيلة اليوم لإقبال المشترين، أما فاليوم الحركة قليلة، وفي حال أعجب المشتري بقطعة فإنه فور علمه بسعرها يتراجع ويتركها محاولاً الفرار إلى "البسطات" حيث السعر الذي يناسبهم، كون ثمن القطعة الواحدة في المحلات أقلها يصل إلى خمسين شيقل".

قطعت حديثنا سيدة أربعينية تصطحب بناتها الأربع حاولن البحث عن قطع تناسب ما تملكه والدتهن من مال يكفي لشراء ما يروق لهن، حاولت الابنة الكبيرة "مريم" إمساك قطعة أعجبتها إلا أن أمها أوقفتها قائلة: "هادي غالية كتير".

وتحدثت أم مريم، لمراسلة "الخليج أونلاين"، قائلة: "زوجي يعمل موظفاً ولا يحصل على راتبه شهرياً، لذا أحاول شراء ما يلزمنا من ملابس وكعك للعيد"، مشيرة إلى أنهم كانوا دوماً يشترون الأضحية لكن هذا العام لن يتمكنوا من ذلك.

فوق الأنقاض

وإلى منطقة خزاعة بمدينة خانيونس جنوبي القطاع، كان المشهد مختلفاً عن المدينة غزة، لا معالم لأجواء العيد، حيث الأطفال يركضون خلف بعضهم بملابسهم البالية، هنا سقط معاذ ذو التسع سنوات فقضى الركام على بقية بنطاله، حاول لملمة نفسه ورجع إلى خيمتهم فوق أنقاض منزلهم.

لحقناه حيث يسكن فاستقبلتنا والدته بابتسامتها الهادئة قائلة: "كنت بدي ألبسه البنطلون للعيد بس قطعه"، وتابعت قائلة إنها ستقضي عيدها داخل خيمتها، ستشتري حلويات العيد لأطفالها وستحاول شراء ملابس بسيطة لاستقبال ضيوفهم فوق الأنقاض.

ووصف السيدة الغزية المكان الذي يعيشون به كالصحراء، فهو خالٍ من أرجوحة العيد كما السابق، موضحة أنها ستحاول تلبية احتياجات أطفالها الصغار.

قبل الخروج من بيتها سقط طفلها "محمود" على كومة الحجارة حتى فزع معاذ وهرب صوب والده مردداً "صاروخ"، لتعلق بعدها: هذا هو حالنا رغم محاولتنا تغيير حالتهم النفسية وشراء ما يلزمهم إلا أن كلمة "حرب" يرددونها دوماً.

ورائحة الكعك

وإلى الطفلة أنوار حسونة –10 سنوات- حيث تسكن حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، روت أنها لن تذهب هذا العيد كما اعتادت إلى الأرجوحة القريبة من بيتها كونها ما زالت تخشى سقوط صاروخ كما حدث العيد الماضي مع أطفال كانوا يلعبون غربي المدينة.

تقول ببراءتها: "سأحتفل في البيت واستقبل أقاربي لاستلام العيدية والأضحية منهم، ذهبت للسوق واشتريت فستان سأرتديه وأدعو لصديقتي الشهيدة ريم".

في الحي نفسه، كانت رائحة الكعك تفوح داخل بيت عائلة سكر التي استشهد العديد من أبنائها وهدمت غالبية بيوتهم، ورغم صمود البيت، كانت تتسلل من وراء أغطية النوم التي حولت إلى جدران تستر العائلة رائحة الكعك الشهية.

تعلق الحاجة الخمسينية أم أشرف سكر بالقول: "رغم الشهداء والدمار الذي حل بنا، سنصنع الكعك ونوزعه، وسيقوم زوجي بذبح الأضحية، لن نحرم صغارنا فرحة العيد".

اتفاق على الفرح

ورغم أن حال العيد يختلف من منطقة لأخرى في ظل الوجع الذي غير نكهة عيد الأضحى بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، إلا أن مئات العائلات التي تقطن مدارس الإيواء سيكون يوم العيد موحداً كما روى الشاب مهند بربخ.

وأوضح أنهم يتفقون كيف سيحتفلون، سيقومون بجلب فرقة فنية لإسعاد أطفالهم، ويلبسونهم ملابس تم توزيعها عليهم من قبل الجمعيات الخيرية، بالإضافة إلى أنه في حال توفر المال لديهم سيخرجون إلى منتزه قريب منهم ليفرغ أطفالهم الكبت الذي يعيشونه فهم يذهبون للمدرسة للتعليم ثم يعودون للمدرسة التي يقيمون بها.

في النهاية، هي مشاهد كثيرة متناقضة يعيشها سكان قطاع غزة للاحتفال بقدوم عيد الأضحى المبارك بعد العدوان الأخير الذي حرم الكثيرين منهم فرحته، فيما سيشتاق بعضهم لمن اعتاد زيارته.

مكة المكرمة
عاجل

نيويورك تايمز: خاشقجي قال عن القحطاني وآل الشيخ إنهما دمويان جداً والناس يخافون منهما

عاجل

نيويورك تايمز: القحطاني وآل الشيخ لعبا دوراً محورياً في احتجاز الأمراء واختطاف الحريري وحصار قطر والأزمة مع كندا