في مصر.. حيث يتحوّل الطعام إلى "أداة قتل" بطيء!

حسب الخبراء فإن القمح المصاب بفطر الأرجوت يصيب الإنسان والماشية

حسب الخبراء فإن القمح المصاب بفطر الأرجوت يصيب الإنسان والماشية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 09-03-2016 الساعة 12:16
القاهرة – أسماء طه – الخليج أونلاين


"انتبه! الطعام يسبب السرطان القاتل"، تلك المقولة أصبحت تتردد على مسامع المصريين في الآونة الأخيرة، بعدما انتشر الحديث عن اكتظاظ السوق المصري بالأطعمة المُسرطِنة، وأطعمة لم يعتد المصريون على تناولها، الأمر الذي حول هذه الأطعمة إلى "أداة للقتل" البطيء، كما يقولون.

فقد أعلنت الحكومة المصرية على لسان رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي، سعد موسى، استيراد قمح يحتوي على طفيل "الأرجوت" والذي يحتوي على سموم تؤثر على صحة الإنسان وتسبب مرض السرطان، كما أنه يدمر الثروة الزراعية، وذلك قبل أن يُقيله وزير الزراعة ويُكلف غيره بالمنصب.

فيما كشفت صحيفة مصرية عن تعاقد وزارة التموين على استيراد ألفي طن من "قطع دواجن" مهرمنة من أمريكا، بهدف السيطرة على ارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية، تصيب المواطنين بتصلب الشرايين.

وبات الحديث في مصر مؤخراً مُنصبَّاً على ضبط مذابح لذبح الحمير والكلاب وبيعها في الأسواق المصرية، بالتزامن مع الارتفاع الكبير الذي شهده قطاع اللحوم.

وفي الآونة الأخيرة، شهد عدد من محافظات دلتا مصر تلوثاً في مياه النيل ونفوقاً لأطنان من الأسماك وتسممها، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه لأصحاب المزارع السمكية للتلاعب بالمواطن.

كما أعلنت منظمة الصحة العالمية (WHO) "أن اللحوم المصنعة من مسببات السرطان، وأن تناول 50 غراماً من اللحوم المصنعة يومياً، يساهم في رفع فرص الإصابة بسرطان القولون بنسبة 20%".

تلك الكوارث دفعت الكثيرين للحديث عن الأسمدة المسرطنة التي يتم استيرادها من إسرائيل وإسبانيا، ما أدى إلى فساد الكثير من المحاصيل الزراعية وتفشي الأمراض والأوبئة في المجتمع المصري.

وبحسب خبراء فإن تلك الأطعمة لا سيما القمح المسرطن المصاب بفطر "الأرجوت" يُصيب الإنسان والماشية، حتى بعد طحنها وإنتاج الخبز.

فيما أكد آخرون أن الظروف الاقتصادية المتدنية التي يعاني منها المواطن المصري جعلته يهتم بالكم وليس بجودة الطعام وصلاحيته للاستهلاك الآدمي.

وذهبوا إلى أن الحكومة المصرية تفتقر للإمكانيات البشرية والمادية التي تُمكنها من الرقابة على الأسواق، وحمّلوها مسؤولية دخول شحنات القمح المسرطنة للبلاد.

- النظام مختل

رئيسة الاتحاد النوعي لجمعيات حماية المستهلك، سعاد الديب، أكدت أنه لا يوجد في مصر اهتمام بجودة المنتجات، لا سيما أن اهتمام المستهلكين ينصب على الكم وليس على الكيف.

ولفتت في حديثها لـ "الخليج أونلاين" إلى أن العجز الاقتصادي دفع المواطنين للاعتماد على الأطعمة غير الصحية، التي لا يوجد عليها رقابة.

وتابعت الديب قائلة: "النظام في مصر مختل، فاللحوم والدواجن تُباع في الشارع بدون رقابة، والمواطن البسيط يقع ضحية لانعدام الضمير".

ولفتت إلى أن الحكومة المصرية ليس لديها الإمكانيات المادية والبشرية التي تستطيع الرقابة على الأسواق والسيطرة على المنتجين.

وأردفت الديب: "70% من حجم المنتجات لا يوجد عليها رقابة ولا يوجد جودة إنتاج، ولا مهارة في التصنيع".

وأشارت رئيسة الاتحاد النوعي لجميعات حماية المستهلك، إلى أن قيام البعض ببيع لحوم الحمير والكلاب للمواطن ذي الدخل البسيط يتسبب في إصابته بمرض نفسي أكثر منه عضوياً.

متابعة: "هناك إهمال في عرض المنتجات وتصنيعها ونقلها ما يؤدي إلى إفساد المنتجات".

- مسؤولية الحكومة

ولفتت رئيسة الاتحاد النوعي لجميعات حماية المستهلك، إلى أن مسؤولية استيراد القمح المسرطن تقع على عاتق من يقومون بإدخال تلك الشحنات بدون فحص وتحليل، والكثير من المستوردين يعتمدون على المنتجات الرخيصة غير المطابقة للمواصفات، ما يتسبب في إصابة الكثيرين بالأمراض".

وشددت على ضرورة تفعيل الرقابة على الصادرات والواردات، لا سيما أن من يخالف القانون يفعل ذلك في الخفاء ويحاول التورية على ما يقوم به، لافتة إلى أهمية تكاتف المجتمع بأسره للرقابة على السوق وتغيير السلوكيات الضارة.

وأشارت الديب إلى أن الأشخاص الذين يعملون في الأجهزة الرقابية في القطاعات المختلفة للحكومة لا يكفون، لا سيما في القطاع الصحي والتموين والرقابة الصناعية، فلا يوجد تعويض بشري لمن يخرج على المعاش بدعوى وجود ستة ملايين موظف فوق الطاقة المستوعبة.

- المواطن ضحية لانهيار الاقتصاد

من جانبها، أشارت أستاذة التغذية وسلامة الغذاء في المعهد القومي للتغذية، علياء هاشم، إلى أن الوضع الاقتصادي المتدني الذي يعاني منه قطاع كبير من المجتمع المصري جعله يُقبل على المعروض من الأغذية دون النظر إلى أضرارها.

ولفتت في حديثها لـ"الخليج أونلاين" إلى أن المستهلك المصري يعاني من ضعف الثقافة الغذائية، وعدم وجود وعي غذائي لدى المجتمع.

وألمحت أستاذة التغذية إلى أن هناك مشكلات كبيرة في الإنتاج، وفي مصداقية المنتج الذي يطرح في السوق المصري، نتيجة السلوكيات الخاطئة، وضعف الوازع الإنساني لدى الكثيرين.

وتابعت هاشم: "هناك مشكلة كبيرة الكل مشترك بها؛ بداية من المُنتِج حتى المجتمع كله، فلا يوجد رعاية مناسبة، ولا يتم إتقان الصناعات، ولا اتباع القواعد السليمة للإنتاج".

وأكدت أن هناك مشكلات في الرقابة على الأسواق المصرية، وهناك منتجون خبراء في طرح منتجاتهم من أبواب خلفية بسبب ما فيها من مشكلات.

- الفزع من "السرطان"

وأوضحت أستاذة التغذية أن انتشار الأطعمة المسرطنة، وكثرة الحديث عنها، زرع في نفوس الكثيرين الخوف، متابعة: "ورغم أن مشكلة الأطعمة المسرطنة كبيرة، إلا أن البعض قام بتضخيم الأمر، فليس كل الأطعمة المعروضة مسرطنة".

وذهبت هاشم إلى القول: "في حال قبلت الحكومة المصرية استيراد القمح المسرطن وتم تمريره في الحجر الصحي، ووصل القمح إلى المخابز، فلن يكون هناك حل"، متسائلة: "فكيف سيتم التفريق بينه وبين القمح السليم؟".

كما أشارت إلى أنه "رغم كبر المشكلة؛ فإنه في حال وصل لجسم الإنسان جزء من المواد المسرطنة بعد مرور الطعام بمراحل كثيرة من التصنيع فلن يكون لها تأثير كبير على صحة الإنسان، وسيتعامل الجسم معها إلا في حالة الأشخاص المرضى".

وشددت على ضرورة أن تتعامل الحكومة مع المواطن على أنه "غالٍ" بالنسبة لها، وأن تتخذ الإجراءات الكاملة، وتُفعل الدور الرقابي لها لمنع تسرب تلك الأطعمة.

وأوضحت أستاذة التغذية إلى أن انتشار الاعتماد على اللحوم المُصعنة يكون له تأثير سلبي كبير على صحة الإنسان، قد يؤدي إلى التسمم الغذائي إلى جانب أمراض السمنة وزيادة الوزن، وأمراض نقص بعض العناصر الغذائية.

مكة المكرمة
عاجل

تقرير للخارجية الأمريكية: الكويت لعبت دوراً محورياً في التوسط بين الفرقاء الخليجيين

عاجل

تقرير للخارجية الأمريكية: الأزمة الخليجية أثرت سلباً على جهود مكافحة الإرهاب إقليمياً