قصة إنقاذ طفلين عراقيين من الغرق.. بدأت في الأردن وانتهت بفلسطين

الملك عبد الله يكرم الوكيل عمر البلاونة بوسام التضحية والفداء

الملك عبد الله يكرم الوكيل عمر البلاونة بوسام التضحية والفداء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 31-03-2015 الساعة 08:09
البحر الميت - حبيب السالم – الخليج أونلاين


قصة بطولة أردنية "مثيرة" سطرها الوكيل أول عمر فلاح البلاونة، من مرتبات الدفاع المدني حين لبى استغاثة أم وأب عراقيين كان طفليهما يسبحان في البحر الميت (مريم 13 سنة، ماهر 11 سنة)، إلا أن عاصفة رياح شديدة هبت على المنطقة الحدودية من فلسطين بشكل مفاجئ أدت إلى سحب الطفلين اللذين كانا يسبحان في مياه البحر إلى وسط المياه، دون أن يستطيع أحد من الموجودين إنقاذهما، وأمام أنظار الوالدين أخفت الأمواج العاتية طفليهما تماماً.

16 ساعة من الإنقاذ

وبينما كان الطفلان اللذان بدءا بالصراخ في عرض البحر، تتقاذفهما الأمواج العاتية، وأم تصرخ وتستنجد، تجمهر الناس دون أن يجرأ أحد منهم على المغامرة بدخول المياه الغاضبة، في حين تواصل صراخ مريم وماهر دون أن يجد صراخهما إجابة، وما هي إلا دقائق حتى حضر عناصر من الدفاع المدني بينهم المنقذ عمر البلاونة، الذي قفز دون تردد إلى البحر وتوجه إليهما، ليختفي هو الآخر خلف الأمواج مثل الطفلين العراقيين، وبعد أن ظنت الأم أن عودة وحيديها ستستغرق دقائق، مرت الساعة الأولى والثانية والثالثة، دون جديد، لتصاب الوالدة بحالة هستيرية من البكاء والصراخ، وهي تنتظر عند الشاطئ دون أن تعلم أن عملية الإنقاذ ستستمر على مدار 16 ساعة.

أمل الحياة يتجدد

على الجهة المقابلة، تحدثت الطفلة مريم عن اللحظات الأولى قبيل وصول المنقذ البلاونة إليهما، فتقول والدموع تغالبها: "كنت أمسك بيد شقيقي، سمعت في البداية أصواتاً كثيرة، أبرزها صراخ ماهر الذي كان بجانبي، كنت أفكر بأمي وبمحبتها لماهر، فهي متعلقة بنا كثيراً، أحسست أننا سنموت".

ومثلت صورة المنقذ عمر بالنسبة للطفلين بمثابة الأمل الجديد بالحياة، وعن ذلك تقول مريم: "شعرت أن المنقذ عمر أقرب إنسان إلينا، ضمنا إلى صدره، وقال لنا: لا تخافوا حبايبي، ما رح أرجع بدونكم"، حينها بدأ الظلام يخيم على المكان الذي انخفضت فيه درجات الحرارة بشكلٍ كبير".

لحظات حرجة

وعند هذه اللحظات الحرجة يتحدث المنقذ عمر بالقول: "وضعتهم أمام صدري، وطلبت منهم الهدوء، والتنفس من الأنف، كنت خائفاً أن يشربوا من مياه البحر شديدة الملوحة، وحاولت مراراً العودة بهما إلى الشاطىء السياحي تجاه الأردن، لكن الأمواج لم تكن طبيعية وعالية جداً، ولم أتمكن من ذلك، لك أن تتخيل أن تسبح عكس الأمواج وبصحبتك طفلان".

وتابع بالقول: "قررت حينها أن أبقي على هدوء الطفلين، وأن لا أتركهما ينامان في البحر، وطلبت منهما أن يتحركا للمحافظة على حرارة جسمهما في مياه البحر، التي اشتدت برودتها، كل ذلك ونحن نعوم في عمق البحر، مضت ساعات قاسية، والملح بدأ يجف على وجه الطفلين، ولا أعلم إلى أين أتجه، إلى أن ارتطمت بحبل لأحد الفنادق في البحر، فاتجهت صوب الفندق، حينها تبين لي أننا في منطقة أريحا، كان ذلك عند ساعة الفجر الأولى، وقد استنفذت طاقتي تماماً، استقبلونا هناك، وأجروا الإسعافات الأولية لنا".

في تلك اللحظة قطع صمت الأم اتصال هاتفي، بعد مرور 16 ساعة على اختفاء طفليها، لتجيبها مريم في الطرف الآخر: "ماما أنا مريم، وماهر معي، إحنا بخير"، لتلخص الأم في حديثها كيف ارتدت إليها روحها بقولها: "لم أصدق أنهما على قيد الحياة، وعلمت بعدها أنني سقطت مغشياً عليّ".

بعد هذه اللحظات، ذهبت الأم إلى جسر الملك حسين، متلهفة للقاء ولديها بعد أن خرجا من قبضة الموت في البحر الميت لتكتب لهم الحياة على شاطئه، ويلتم شمل الأم مع طفليها وسط دموع الفرح والتقدير للمنقذ عمر.

عملية إنقاذ جماعي

وفي الوقت ذاته، أنقذت فرق الغوص المائي في الدفاع المدني بالتعاون مع القوات المسلحة ممثلة بقوات البحرية الملكية وقيادة المنطقة العسكرية الوسطى والأمن العام، تسعة أشخاص آخرين علقوا داخل مياه البحر الميت في منطقة شاطئ عمان السياحي ومنطقة المياه الساخنة بعد أن سحبتهم المياه لمسافات بعيدة.

تكريم ملكي

وكافأ العاهل الأردني عبد الله الثاني، الوكيل عمر البلاونة بوسام التضحية والفداء، وذلك تقديراً لشجاعته وبسالته التي تحلى بها خلال إنقاذه للطفلين مريم وماهر، وأمر بترفيع البلاونة إلى رتبة وكيل، لما بذله من تفانٍ في أداء واجبه العسكري.

جدار إسرائيلي عازل

ليست هذه الحالة الوحيدة التي يصل فيها مواطنون أو وافدون إلى داخل الأراضي الفلسطينية، عن طريق الخطأ عبر البحر، لتقوم السلطات الإسرائيلية باعتقالهم والإفراج عنهم بعد ذلك، منها ما كان في مدينة العقبة، حين ضلت إحدى السائحات العراقيات طريقها لتجد نفسها داخل إحدى المناطق العسكرية الإسرائيلية دون أن تدري، ومثل ذلك حدث لمستوطنين وسياح إسرائيليين دخلوا الأراضي الأردنية بعضها حصل بشكلٍ متعمد، وبعضها حدث بشكلٍ عفوي.

لتصدر الحكومة الإسرائيلية تعليماتها بتسريع البدء بتنفيذ بناء جدار أمني على طول الحدود مع الأردن، تحت ذريعة "صدّ خطر تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

ويمتد الجدار بطول يزيد على 400 كم، من مدينة أم الرشراش "إيلات" ولغاية جنوب البحر الميت، في المقطع الأول منه بأكثر من 260 كم، فيما يمتد المقطع الثاني من شمال البحر الميت ولغاية بحيرة طبريا بأكثر من 100 كم، يأتي هذا وسط حالة جدل داخلي في الأردن على المستويات الشعبية والبرلمانية والحزبية كافة وكذا الرسمية.

مكة المكرمة