"كارثة" في البصرة.. تلوث المياه يصيب آلاف العراقيين بالتسمم

إصابات التسمم تملأ مستشفيات البصرة
الرابط المختصرhttp://cli.re/gqWdvG

ياتي تلوث المياه في وقت تشهد البصرة احتجاجات شعبية واسعة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 24-08-2018 الساعة 20:44
بغداد - عمر الجنابي - الخليج أونلاين

في ظل ما تعيشه مدينة البصرة، أقصى الجنوب في العراق، من أزمات متعاقبة منذ غزو البلاد وإسقاط نظام صدام حسين في 2003، شهدت خلال الأيام القليلة الماضية تلوثاً في مياه الشرب أدى إلى تسمم آلاف السكان.

ومنذ نحو أسبوع تحوّل تلوث مياه البصرة إلى قضية أولى لدى العراقيين من ناحية التداول على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتداول ناشطون العديد من مقاطع الفيديو المصورة، والصور الفوتوغرافية التي ظهرت فيها مستشفيات مدينة البصرة وهي تغص بأعداد كبيرة من المصابين بالتسمم.

وفي حين أعلنت الجهات الرسمية داخل المحافظة تسجيل 4 آلاف حالة تسمم، تحدثت مصادر لـ"الخليج أونلاين" مؤكدة أن العدد فاق ما ذكرته الحكومة المحلية، وهو في ازدياد.

وبحسب المصادر الصحية، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، فإن عدد الإصابات بلغ أكثر من 5 آلاف حالة، متهمةً الجهات الرسمية بـ"التستر على الأرقام الحقيقية؛ خشية إثارة الشارع البصري ضدها".

وقالت إنّ تلوث مياه الشرب في مدينة البصرة خرج عن سيطرة الحكومة العراقية والجهات المختصة، وإن الجهات الحكومية باتت عاجزة عن إيجاد حلول لهذه المشكلة، التي أصبحت تهدد حياة أكثر من 3 ملايين شخص، هم سكان المحافظة.

وأضافت المصادر أن حالات التسمم التي سجلتها مدينة البصرة، خلال الساعات الـ72 الماضية تجاوزت 5000 حالة، وفي مناطق مختلقة.

ولفتت المصادر الانتباه إلى أن نسبة التلوث الكيميائي في مياه الشرب، التي تضخها محطات التحلية الحكومية، بلغت 100%، في حين بلغت نسبة التلوث الجرثومي 60%.

وعزت سبب هذا التلوث إلى نزول المياه الثقيلة القادمة من إيران إلى شط العرب -تشترك إيران في جزء من الضفة الشرقية لنهر شط العرب تقع داخل الحدود الإيرانية- بالإضافة إلى استخدام مياه الآبار التي تحتوي على المواد الكبريتية لغرض الشرب.

من جهته؛ قال الطبيب الأخصائي بمستشفى الزهراء، حسن العابد، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "مستشفى الزهراء وبعض المستشفيات الرئيسية في محافظة البصرة مُلئت بالأشخاص المصابين بالتسمم"، مضيفاً أن "بعض المصابين اضطروا إلى الجلوس على الأرض ساعات طويلة".

العابد لفت النظر إلى أن "المحافظة بدأت تعاني نقص الأدوية المسكنة والمهدئة التي تخفف الألم عن الشخص المصاب بالتسمم"، واصفاً الوضع الصحي في البصرة بأنه "كارثي".

وتابع يقول: إن الوضع الصحي "أصبح يشكل خطراً كبيراً على حياة المواطنين بسبب تلوث مياه الشرب"، مبيناً أن "أعداد المصابين بالتسمم كبيرة جداً، ومن الصعب السيطرة عليها في ظل استمرار التلوث المائي".

وتأتي أزمة تلوث المياه وسقوط آلاف الضحايا من جرائه، في ظل احتجاجات واسعة انطلقت في البصرة منذ يوليو الماضي، لتنتشر في عدة محافظات بالبلاد.

وجاءت الاحتجاجات نتيجة تردي الواقع الخدمي، وغياب مقومات الحياة الأساسية، وانتشار البطالة بين الشباب، وارتفاع نسبة الملوحة في مياه شط العرب والذي تسبب في جفاف مساحات زراعية واسعة.

وتعتبر محافظة البصرة أغنى محافظات البلاد من ناحية احتوائها على النفط، وبفضل موقعها الجغرافي باعتبارها المدينة العراقية الوحيدة التي تملك إطلالة بَحرية، فضلاً عن امتلاكها منافذ حدودية مع السعودية والكويت وإيران.

ويوجد في البصرة أكبر ثروة نفطية في العراق؛ إذ تشير الإحصائيات إلى أنها تملك 15 حقلاً من أصل 77 حقلاً معروفاً، منها 10 حقول منتجة.

وتحتوي هذه الحقول على احتياطي نفطي يزيد على 65 مليار برميل، مشكلاً نسبة 80% من إجمالي الاحتياطي النفطي العراقي المثبت.

وبلغ الإنتاج الشهري لحقول البصرة من الخام  3.521 ملايين برميل يومياً في شهر يونيو الماضي.

من جانبها؛ اتهمت مفوضية حقوق الإنسان في البصرة الحكومة العراقية بالعجز والتقصير أمام ما وصفته بالكارثة نتيجة لتلوث المياه في المحافظة.

وقالت المفوضية في بيان اطلع "الخليج أونلاين" على نسخة منه: إنه "نظراً إلى الأوضاع الخطيرة والدقيقة التي تمر بها محافظة البصرة هذه الأيام؛ من ارتفاع اللسان الملحي وزيادة التلوث الذي أدى إلى إصابات لآلاف المواطنين، لم تعمل الحكومة العراقية بأي عمل يوازي حجم الكارثة الحقيقية التي تعيشها المدينة".

ودعت المفوضية "الحكومة المركزية، متمثلة برئيس الوزراء (حيدر العبادي)، إلى التوجه مع وزراء الصحة والبيئة والموارد المائية إلى البصرة؛ للوقوف على هذه الكارثة، والاطمئنان على أهلها الذين يعدّون الثروة الأعظم التي فتك بها التلوث".

ودعت العبادي أيضاً "لإعلان البصرة مدينة منكوبة بكل المقاييس الإنسانية".

وكانت الحكومة العراقية اتهمت طهران بقطع عشرات الروافد المائية عن العراق، وقذف مياه البزل المالحة والثقيلة في شط العرب؛ والتي أدت إلى انخفاض منسوب المياه وارتفاع نسبة الملوحة إلى أعلى مستوياتها في هذا العام، وأيضاً أدت إلى انتشار الأمراض الجلدية والمُعدية بين السكان، فضلاً عن نفوق أعداد كبيرة من المواشي والأسماك.

مكة المكرمة