كشفها نفوق الأسماك.. "دجلة" و"الفرات" يهددان صحة العراقيين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/G5PnM9

خسائر كبيرة تسبب بها نفوق الأسماك

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 03-11-2018 الساعة 11:38
بغداد - محمد البغدادي - الخليج أونلاين

بعد أن كانا منبعاً للحياة، ومقصداً للنزهة والترويح عن النفس، تحوّل نهرا دجلة والفرات إلى مصدرين للموت في العراق؛ بسبب ما يتعرّضان له من تلوّث.

مؤخراً دبّ الرعب في قلوب العراقيين؛ على أثر مشاهد رأوها وانتشرت صورها على مواقع التواصل الاجتماعي، توثّق نفوق أعداد كبيرة من الأسماك.

السبب، حسب مختصين، يعود لغياب تخطيط حكومي صحيح يحافظ على البيئة، وهو ما يؤكّده الناشط في مجال البيئة، عبد السميع خليفة.

خليفة الذي تحدّث لـ"الخليج أونلاين"، أوضح أن كميات كبيرة من النفايات الطبية ومياه الصرف الصحي تُلقى في نهر دجلة؛ ما يؤدّي لارتفاع نسبة تلوّث النهر.

فضلاً عن الأسماك والأحياء النهرية الأخرى، يقول خليفة إن النفايات "تؤدّي إلى إصابة الإنسان بأمراض سرطانية وجلدية".

ويجري نهر دجلة داخل العراق على امتداد نحو 1400 كم، في حين يمتد نهر الفرات على نحو 1200 كم، ويمرّان بعدد كبير من المدن.

رئيس مجلس محافظة بغداد، رياض العضاض، كشف في 10 أكتوبر الجاري، عن انتشار ظاهرة "نفوق الأسماك" في نهر دجلة، داعياً مربيها إلى "تعقيم" أقفاص التربية لمنع انتشار الأمراض.

العضاض أكّد في تصريح لوكالة "السومرية نيوز" المحلية أن أسماك دجلة قد أُصيبت بنوع من الأمراض الفطرية، دون أن يُلقي اللوم على الجهات الحكومية.

في هذا السياق أعرب أحد مربّي الأسماك في حديث لـ"الخليج أونلاين" عن قلقه على مصير الثروة السمكية في البلاد، مؤكداً أن ضرراً كبيراً سيواجهه اقتصاد العراق، خاصة أنه شهد في السنوات العشر الأخيرة ارتفاع عدد مشاريع تربية الأسماك.

وأضاف حيدر عبد الحمزة: "نجحت في عزل أكثر من نصف الأسماك التي أربيها بعد ملاحظتي لوجود إصابات (بالفطريات) انتشرت بينها".

وتابع: "مُنيتُ بخسارة كبيرة، وأحاول جاهداً أن أحافظ على سلامة أحواض الأسماك"، مشيراً إلى أن مربّين آخرين "تعرّضوا لخسائر فادحة. بعضهم خسر جميع أسماكه".

عبد الحمزة اتهم الجهات الحكومية بالوقوف خلف تسمم الأسماك، مبيناً أن "المؤسسات الحكومية المختصة لا تهتم بما يصيب الأنهار من تلوّث".

وأضاف: "المعلوم لدى الجميع أن الأنهار أصبحت مصبّاً لمخلّفات مصانع الدولة ومستشفياتها، لا سيما أنها تعاني من نقص حادٍّ في كميات المياه بسبب السدود التي أُقيمت عليها من قبل دول المنبع (تركيا وإيران)".

وفي هذا الصدد أعلن مدير البيئة في محافظة ديالى (شرق)، عبد الله الشمري، سحب عينات مائية لمعرفة الأسباب التي أدّت إلى نفوق كميات كبيرة من الأسماك في نهر دجلة.

الشمري أكّد في بيان صحفي تلقّى "الخليج أونلاين" نسخة منه، أن الفرق الميدانية التابعة للبيئة رصدت، في وقت سابق من أكتوبر الماضي، "نفوق أسماك بكميات كبيرة (لم يحددها)".

وذكر أنهم بادروا إلى دراسة الحالة لمعرفة الأسباب، مؤكداً أن ما جرى يُعد "خسارة كبيرة تؤدي إلى ضرر في الاقتصاد الوطني".

بدورهما فإن وزارتي الزراعة والصحة اعتبرتا الأمر يتعلّق صحياً بمرض قديم كان يصيب الأسماك منذ الثمانينيات، وزراعياً بسبب قلة المياه الآتية من تركيا، ما أدى إلى استفحال هذا المرض.

وزارة الزراعة أكدت في بيان لها أن "القطاع الزراعي في العراق كثيراً ما يواجه مخاطر إنتاجية؛ تتمثّل بانتشار الأوبئة والأمراض والتغيرات البيئية والمناخية".

وأوضحت أن "ما حصل في محافظة بابل (وسط)، وقبل مدة في بغداد وديالى؛ من نفوق كميات كبيرة -بعد ما وصلنا للاكتفاء الذاتي وسد حاجة السوق من الأسماك- له أثر كبير على الثروة الحيوانية حالياً".

البيان أضاف: إن "من أهم الأسباب انخفاض مناسيب المياه في نهري دجلة والفرات، وقلة الإيرادات المائية من تركيا، ومن ثم ركود وتوقف جريان المياه في بعض مناطق تربية الأسماك بالأقفاص العائمة، إضافة إلى ما يُلقى في نهري دجلة والفرات من ملوِّثات صناعية ومنزلية، دون عمليات معالجة وتدوير للمياه".

وأشار أيضاً إلى عدم الالتزام بالضوابط والمحددات البيئية من قبل مربي الأسماك، على حد قوله.

أما وزارة الصحة التي شملتها الانتقادات، فأعلنت من جانبها أن فرق الرقابة الصحية التابعة لها تتابع حالة نفوق الأسماك، وكذلك الباعة في الأسواق المحلية.

وأضافت الوزارة في بيان لها: إنه "لم تظهر أي حالة مرضية بسبب أكل السمك حتى الوقت الحاضر"، مشيرة إلى أن الرقابة الصحية أخذت "عينات متعددة من مياه النهر وشبكات الإسالة ومن الأسماك، ولم تظهر وجود حالة سمية أو جرثومية".

مكة المكرمة
عاجل

تيريزا ماي: مجلس الوزراء وافق على مسودة الاتفاق بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي