كلمات أدمت مسامع الإنسانية.. "بابا شيلني" بأي حبر سيكتبها التاريخ؟!

24000 طفل قتلوا في سوريا منذ العام 2011

24000 طفل قتلوا في سوريا منذ العام 2011

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 18-02-2017 الساعة 11:27
لندن - الخليج أونلاين (خاص)


"يا بابا شيلني" (احملني) لم يكن مجرد نداء لطفل يستعطف والده ليداعبه، بل لطفل سوري بترت قدماه في قصف لنظام الأسد على ريف إدلب، ألهب بعبارته هذه مشاعر العالم، وباتت من الكلمات البريئة الخالدة في الثورة السورية.

عبارة الطفل السوري عبد الباسط السطوف: "يا بابا شيلني"، وصفها ناشطون بأنها تعكس الحال المأساوي الذي وصلت إليه الطفولة السورية، من جراء جرائم النظام السوري وبطشه بالمدنيين الثائرين على نظامه منذ 6 سنوات.

الطفل عبد الباسط أطلق صرخات المناجاة، بعد أن نجا من موت محقق بغارة جوية على بلدة الهبيط في ريف إدلب الجنوبي، الخميس، لكنه وجد نفسه حبيس مكانه غير قادر على الحراك، بعد أن بحث عن قدميه لكنه لم يجدهما، فأخذ ينادي والده: "يا بابا شيلني".

الأب، الذي ذكرت الشبكة السورية لحقوق الانسان أصيب في الغارة، استجاب للنداء، فحمل ابنه مسافة قصيرة ثم طرحه أرضاً بعيداً عن غيمة الغبار، وعاد مجدداً ليحضر بقية أفراد العائلة، لكنه وجد زوجته وابنه الآخر وقد فارقا الحياة، فعاد لعبد الباسط ليحمله من جديد ويكمل فجيعته مع قدمي ابنه المبتورتين.

ومثل هذا الطفل حالة نادرة من الأمثلة العفوية السورية التي أنتجتها الحرب، لتعبر عن حال المدنيين بأبلغ الكلمات وأكثرها هزة لعقول البشر وقلوبهم، رغم حداثة سنهم.

"سأخبر الله بكل شيء".. كانت أيضاً إحدى أشهر الكلمات التي أصبح يرددها أطفال سوريا بعد أن كانت الحيلة الوحيدة لطفل سوري عمره 3 سنوات، نهشت عدة رصاصات جسده ولم يسعفه القدر في قول شيء آخر، قبل رحيله.

ويدفع أطفال سوريا ثمن حرب فرضها عليهم نظام الأسد، فعشرات الآلاف منهم قُتلوا، ونحو مليون هُجّروا، ومن تبقى منهم في الوطن ينتظرهم مستقبل مجهول، فالحرب الطاحنة منذ 2011، تترك آثاراً عميقة مدمرة في دواخلهم، إذا ما أتت الصواريخ عليهم.

اقرأ أيضاً :

ماذا تعرف على "اليورانيوم المنضّب" الذي قُصفت به "داعش" في سوريا؟

وهنا طفلة أخرى تواسي عمها بفقد أبيها من جراء القصف على حي الفردوس بمدينة حلب.

وفي الحالة السورية النادرة، أخذ الصغار دور الكبار، فأصبحوا يطمئنونهم ويقطعون عليهم خوفهم على مصير أطفالهم، كما يظهر في هذا المقطع المصور إذ يقول طفل سوري مصاب: "ماما لا تخافي ما فيني شي، هذا دم بشار".

ويمثل الأطفال شريحة كبيرة من أعداد اللاجئين في دول الجوار السوري التي نزحوا إليها، أغلبهم مر بظروف صعبة بعد أن عانوا من توابع الحرب، والسفر على الحواجز أو محاولات اللجوء إلى أوروبا، في ظروف لاإنسانية، وتعرضهم لانتهاكات نفسية وجسدية، تركت كل هذه المخاطر آثارها على نفسيات الأطفال، فأصبحوا ضحايا حرب لا حول لهم ولا قوة أمامها.

ودفع الوضع المعقد هذا الطفل للتعبير عن "فرحه باستشهاد أبيه، لأن في الجنة خبزاً وماء وكهرباء".

في حين تحمل هذه الطفلة هماً أكبر، فتتمنى هذه الطفلة العودة إلى سوريا، و"تنشد موجوعة: "..

ووسط إصرار نظام الأسد على التمسك بالسلطة، تواصل طائراته قصف الأطفال والمدنيين، وتدور معها حرب في الميدان تقودها روسيا وإيران ومليشيات حزب الله إلى جانب النظام، ضد فصائل المعارضة، وتستعر معها أزمة دولية عنوانها اللاجئون الفارون من جحيم المعارك.

وأعلنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان" في تقريرها للعام 2016، عن وصول إحصائيات القتلى منذ مارس/آذار 2011 إلى أكثر من نصف مليون شخص في سوريا، بينهم 200 ألف مدني، ومن هؤلاء 24000 طفلاً و23000 امرأة.

في الوقت نفسه قدّرت منظمة الأمم المتحدة، أعداد اللاجئين السوريين بأكثر من أربعة ملايين، أي نحو سدس عدد السكان، قد فروا من الصراع الدائر في بلادهم إلى الخارج، بينهم قرابة مليوني طفل سوري حرموا من حقهم في التعليم وعيش حياة طبيعية.

مكة المكرمة