كيف حوّل "داعش" هتاف ملاعب وتكبيرات مساجد الخليج لعويل ودماء؟

العمليات ضد المساجد من شأنها إثارة النعرات الطائفية

العمليات ضد المساجد من شأنها إثارة النعرات الطائفية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 31-10-2016 الساعة 22:35
الرياض - الخليج أونلاين (خاص)


"حيثما وجدت الحشود، وجد الإرهاب"، شعار جديد تتبناه أنشطة التنظيمات الإرهابية وتخفي وراءه مبادئ تُلصق بدينٍ أو اتجاهات سياسية ثورية؛ لإيقاع أكبر عدد من الضحايا في طريق تحقيق أهدافها الدامية، وعادة ما تنجح في مجازر يسقط على أثرها أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، وقد وجدت من دور العبادة والتجمعات الرياضية، هدفاً سهلاً لا ينتظر رواده المليئين بـ"الخشوع" و"الحماس"، إرهاباً بين صفوفهم.

ومنذ بروز سطوة تنظيم "الدولة" واتساع أنشطته في قارات الأرض، ونشر فكره بين الشباب المندفع، كانت العمليات الانتحارية لكثير من عناصره على مساجد وحشود رياضية، سبباً في إزهاق أرواح العشرات، بدءاً من البلدان العربية، وانتهاءً بأوروبا.

اقرأ أيضاً :

#الحوثي_يستهدف_كعبة_المسلمين ومغردون يشبهونه بـ "أبرهة"

مساجد الخليج "نزفت دماً"

مع تسرب الفكر المتطرف بين صفوف الشباب، استخدم تنظيم "الدولة"، على وجه الخصوص، ما تُسمى "الذئاب المنفردة"، لتنفيذ عمليات على أهداف من شأنها إثارة النعرات الطائفية، جاء العديد منها على مساجد في الخليج خلال العامين الأخيرين.

ومن بين العمليات الكثيرة التي رسخت في "ذاكرة الإرهاب" بالخليج، استهداف تنظيم "الدولة" مسجد الإمام الصادق، الذي يرتاده الشيعة في العاصمة الكويتية، خلال ثاني صلاة جمعة من رمضان، التي صادفت يوم 26 يونيو/حزيران 2015؛ ما تسبب في سقوط ما لا يقل عن 27 قتيلاً وعشرات الجرحى.

كما تبنى التنظيم، التفجير الانتحاري الذي استهدف مسجد قوات الطوارئ، في إمارة عسير السعودية (جنوب غربي المملكة)، بتاريخ 6 أغسطس/آب 2015، وأودى بحياة 12 رجل أمن، وثلاثة من العاملين في الموقع، ووقوع 7 إصابات.

وسجل تاريخ 29 مايو/أيار 2015، تفجير انتحاريٍّ نفسه قرب بوابة مسجد للشيعة بالدمام في المنطقة الشرقية بالسعودية، أودى بحياة أربعة أشخاص وإصابة آخرين، وهو التفجير الذي جاء بعد قرابة أسبوع من آخر وقع في أكبر مساجد بلدة القديح، بمحافظة القطيف في أثناء صلاة الجمعة، وأسفر عن سقوط نحو 20 قتيلاً وجرح أكثر من 50 آخرين.

وفي 29 يناير/كانون الثاني مطلع عام 2016، قتل أربعة أشخاص وأصيب 18 آخرون بتفجير استهدف مسجد "الإمام الرضا"، في الأحساء (شرقي السعودية).

أما في مملكة البحرين، فقد استهدف "الدولة" بقنبلة، أحد المساجد غربي العاصمة المنامة منتصف يوليو/تموز 2013؛ أدت إلى أضرار مادية فقط، في حين أعلنت السلطات الأمنية اعتقال ما وصفتها بـ"خلية إرهابية" على صلة بتفجيرات تشهدها البلاد بين الفينة والأخرى.

وما يزال الغموض يلف متبني التفجير الذي وقع في 4 يوليو/تموز 2016، واستهدف قوات أمن سعودية قرب مسجد الرسول في المدينة المنورة، أسفر عن مقتل الانتحاري و4 من رجال الأمن.

ويتهم مراقبون التنظيم بالتفجير؛ لسوابق مشابهة في مساجد ومراقد أنبياء، فقد شهدت المناطق التي يسيطر عليها في سوريا والعراق، تفجيره عدة مساجد يرقد فيها أنبياء وصالحون، كانت من أبرز شواهد تلك المدن على مر العصور، أبرزها تفجيره مسجد النبي يونس، الأبرز في عاصمة خلافته الموصل.

هتاف جمهور الكرة.. يتحول "عويلاً"

تفتح عيون تنظيم "الدولة" مؤخراً، على ملاعب الكرة بصفتها موقعاً غنياً بأرواح طالما سعى لإزهاقها عبر تهم "الانشغال عن العبادة بالتوافه"، حسبما يقول وعّاظه.

وعلى الرغم من غياب مثل تلك الهجمات عن الخليج، أحبطت قوات الأمن السعودية، في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2016، محاولة تفجير "ملعب الجوهرة" بمدينة جدة (غربي المملكة)، في أثناء مباراة السعودية والإمارات ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2018، التي أقيمت يوم الحادي عشر من الشهر نفسه.

وأوضح بيان قوات الأمن أن الخلية تواصل عناصرُها مع أحد القيادات بتنظيم "الدولة" الإرهابي في سوريا، وتلقوا ‏التعليمات والأوامر منه للعمل على تنفيذها.

عام 2015 امتنع عن الذهاب دون أن يترك بصمة "دموية" لن تمحى في عالم المستديرة؛ إذ عاشت الملاعب الأوروبية حالة رعبٍ غير مسبوقة بعد هجمات باريس الدامية، التي بدأت باستهداف "ملعب باريس الدولي" في أثناء المباراة الودية بين المنتخب الفرنسي ونظيره الألماني، التي كان يحضرها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

أسفرت هذه التفجيرات التي أطلق عليها التنظيم "غزوة باريس"، عن مقتل أربعة أشخاص "بينهم الانتحاريون الثلاثة" الذين نفذوا الهجمات، وتواصلت المباراة حتى نهايتها، لتجنب حالة الذعر ثم تم إخلاء الملعب بهدوء.

وأدت الهجمات الإرهابية إلى إلغاء السلطات الألمانية مباراة ودية كانت مقررة بين المنتخبين الألماني والهولندي، بعدها بأيام، وذلك قبل أقل من ساعتين على انطلاق المباراة، كما فرضت حماية مشددة على مختلف الملاعب الأوروبية، فضلاً عن توقف الدوري الفرنسي أياماً.

وفي العراق، لم تعد الملاعب الشعبية لكرة القدم تكتظ بالفرق الشبابية كسابق عهدها؛ بسبب استهدافها باستمرار بسيارات مفخخة، والعبوات الناسفة، فضلاً عن الانتحاريين بالأحزمة الناسفة، يصعب إحصاؤها.

لكن آخرها أوقع بحزام ناسف ما يقرب من 145 ضحية بين قتيل وجريح، بينهم عناصر من "الحشد الشعبي"، في استهداف ملعب شعبي لكرة القدم في منطقة تقع شمالي محافظة بابل وجنوبي بغداد، في 25 مارس/آذار 2016.

هل جاء الفرج؟

لا شك في أن رواد المساجد، وعشاق الملاعب، يترقبون كما يترقب العالم، معارك القضاء على تنظيم "الدولة" في معقله بمدينة الموصل (شمالي العراق)، في المعركة التي انطلقت في 17 أكتوبر/تشرين الأول، وحققت نتائج ملموسة رغم تشعب مشاكلها السياسية، إلا أن جحيم تنظيم "الدولة" ومخاوف من تربيته جيلاً كاملاً بعقليته تلك، في المناطق التي يسيطر عليها، أعطيا أملاً للكثير من الشعوب.

مكة المكرمة