"لايف كوتش".. تخطٍ للصعوبات أم جني للمال؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/6EoA8k

الكوتش يساعد الأشخاص على تخطي الصعوبات في حياتهم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 20-07-2018 الساعة 21:58
هناء الكحلوت - الخليج أونلاين

نَجَحَت في تجاوز امتحاناتها الجامعية بعلامات عالية، لم تُحصّلها خلال الفصول الأربعة السابقة، فبعد أن كانت علاماتها لا تتجاوز عتبة النجاح، استطاعت أن تتميز في تخصصها الجديد، لتكشف سرّ هذا التغيير المفاجئ الذي حدث في حياتها، قائلة: إنه "اللايف كوتش"!

مها مصطفى شابة عشرينية حاولت التفوق مراراً في تخصص البرمجيات بكلية الحاسوب لكنها لم تستطع تجاوزه، وفكرت كثيراً في تغيير مسارها وترددت، ولم تخطُ هذه الخطوة حتى لجأت إلى "لايف كوتش" ساعدها في تجاوز هذه الأزمة.

وتقول الطالبة مها مصطفى: "سمعت كثيراً عن اللايف كوتش وفهمت أنه يستطيع مساعدتي، ولجأت إلى أحد الأشخاص الذين يعملون في هذا المجال، واستطعت من خلال حديثي معه معرفة نقاط قوتي، وما أحب من المواد الدراسية، لأحوّل إلى كلية الآداب، وأدرس اللغة العربية".

 

 

"اللايف كوتش" أو "الكوتشنغ" تسميتان جديدتان، ظهرتا بشكل واسع في عدة دول، يعمل فيهما أشخاص ذوو خبرة وبمجالات معينة، منها: إدارة الأعمال، أو التغذية، أو الأمور المعيشية، ويرشدون غيرهم لطرق تساعدهم بحياتهم من خبرتهم.

وقد تكون هذه الخبرة علمية وأكاديمية، أو محض تجارب مرّ بها الشخص نفسه وأراد أن يعلّمها لغيره.

وتختلف نسبة الإفادة منها من شخص لآخر، وبحسب علم من يُقدّم الخبرة وفهمه، ومدى معرفته بحساسية الأمر الذي يعمل به. وتواجه هذه المهنة العديد من الانتقادات، وتوصف بأنها ربحية.

 

ماذا يفعل الكوتش؟
 

وحول هذه المهنة، يقول الكوتش والمدرب خليل وهّاب (أول مدرب أردني ينضم لفريق جون ماكسويل، الشهير بمجال القيادة): "عندما أمارس عملي ككوتش فإني أساعد الأشخاص في الوصول لأهدافهم، سواء كانت في حياتهم الخاصة أو في العمل".

ويوضح وهّاب لـ"الخليج أونلاين" أن "الكوتشنغ هو أداة تساعد الأفراد والمجموعات على الوعي أكثر بذاتهم وبقدراتهم غير المستغلة أو غير المكتشفة، وتساعد الأشخاص والمجموعات في تحديد أولوياتهم في الحياة، ووضع أهداف شخصية لهم ومتابعة الوصول لها".

ويبين أن "الكوتشنغ يعتمد على أدوات مختلفة أهمها استخدام الأسئلة المفتوحة".

وهّاب يمارس التدريب والتحدث أمام جمهور منذ عام 1998، ومارس التدريس الخاص، واكتشف أن طريقته في التعليم ومساعدة الأشخاص على النمو بشكل عام كانت فعلياً أقرب لـ"الكوتشنغ".

ويقول: "كنت دائماً أساعد الأشخاص على اكتشاف طريقتهم الخاصة بالتعلم، وإيجاد حلول مناسبة لحياتهم. فمثلاً في التدريس الخاص كنت أساعد الطلاب لمدة فصل دراسي تقريباً على اكتشاف طريقتهم الأنسب للدراسة، بحيث لا يعودون بحاجة إلى مدرس خصوصي بعد ذلك".

 

كيف يكون التدريب؟

 

وعبر جلسات وجهاً لوجه أو بأدوات التواصل المختلفة، مع أشخاص أو مجموعات، يمارس وهّاب عمله. كما يدرّب من خلال ورشات تمتد على فترات متباعدة لضمان أثرها ونتائجها على المتدربين.

ويلجأ إليه أشخاص من فئات وخلفيات مختلفة يشتركون في طموحات وأهداف يرغبون تحقيقها، أو أشخاص يشعرون بالضياع أو انسداد الطريق أمامهم.

يقول وهّاب لـ"الخليج أونلاين": "في علاقة الكوتشنغ نساعد بتوضيح الرؤية ووضع أهداف شخصية، ونراقب عملية الوصول إليها. ويتم الاستمرار مع الأشخاص من 8 إلى 12 جلسة على امتداد نحو 6 أشهر".

ويلمس أثر هذه الجلسات على الأشخاص، ومن هذه الآثار علامات الرضا والفرح والثقة بالنفس التي تتولّد عندهم، واختيارهم المناسب لدراستهم أو عملهم أو حتى تغيير دراستهم أو عملهم، وتحسن علاقات الزوجات مع أزواجهن. 

ويقول: إن "الكوتش ممنوع من إعطاء النصائح"، موضحاً أنه "من الممكن أن تكون غير نافعة لشخص آخر بسبب اختلاف عوامل الحياة وتجارب الأشخاص، ولا يوجد تجربة مطابقة 100% لتجربة شخص آخر".

ومن المهم على الكوتش أن يطوّر نفسه، إذ يبين وهّاب أنه يدعم نفسه عن طريق حضور الدورات والبرامج (في الهند، وأمريكا)، بالإضافة إلى فعل أشياء جديدة. كما أن لديه كوتشاً يساعده في تحقيق أهدافه، بالإضافة إلى القراءة يومياً. وجميع هذه الأشياء تساعد على تنمية نفسه وغيره.

ويشيد حمزة المعاني بهذه المهنة قائلاً: إن "اللايف كوتش يساعد الناس الذين يبحثون عن نقاط قوتهم ويسعون للتغيير بحياتهم وعلاقاتهم وعملهم بشكل عام. ويكتشف نقاط قوة الشخص ويعمل عليها حتى ينطلق في الحياة انطلاقة جديدة وقوية".

كما أنه "يساعد الأشخاص الذين يشعرون بعدم وجود وقت بحياتهم، ما يجعلهم يكتشفون أن هناك فراغاً كبيراً في يومهم، ممكن أن يفعلوا به عدة أمور يحبونها، ومعرفة ماذا تحب وتهتم بنفسك أكثر، ما يزيد ثقتك بنفسك"، وفق المعاني.

وحول من يخافون من التغيير في حياتهم أو يترددون في اتخاذ خطوات جديدة، يبين المعاني لـ"الخليج أونلاين"، أن "التغيير صعب، وأحياناً مؤلم، وقليل من يتحملون ألمه ويعرفون أهميته، ولكن نتائجه حين يكون مخططاً أو ممنهجاً ومدروساً ستفيد الشخص جداً". ويبين أن "الكوتش يمكن أن يشجع الشخص على فعل أشياء جديدة، ويطبق أفكاراً كان خائفاً من فعلها".

 

انتقادات

 

وعلى الرغم من إيجابيات مهنة "الكوتش" التي يراها البعض، فإن آخرين يوجهون لها النقد، ومنهم من يرى أنها غير ناجحة، أو وسيلة للربح وجني المال، ووصفها آخر بأنها مهنة خطيرة.

ويبين وهّاب أن التهكم والرفض لهذا المجال "ينبعان من سوء استخدام هذا العمل ما يؤدي إلى النفور".

مكة المكرمة