للعام الثاني.. "الصدمة" يبحث عن الإنسان وليس "الإعلان"

النسخة الجديدة سلّطت الضوء على السوريين

النسخة الجديدة سلّطت الضوء على السوريين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 31-05-2017 الساعة 12:43
يوسف حسني - الخليج أونلاين


للعام الثاني على التوالي، نجح برنامج "الصدمة" في إبراز ردود فعل المواطن العربي الإيجابية على القضايا السلبية التي تطرحها حلقات البرنامج في كل من القاهرة، وبغداد، والرياض، وبيروت، وتونس، وسوريا، والأردن، وعُمان، وألمانيا.

ومنذ موسمه الأول 2016، نجح الصدمة في احتلال مكانة كبيرة لدى الجماهير، التي جعل منها البطل والهدف في آن معاً، مبتعداً عن الصراخ والعويل والشتائم واللكمات التي أصبحت سمة في البرامج الرمضانية التي تعتمد بالأساس على فكرة الصدمة.

كما أنه لم يقدّم صورة جديدة مما يعرف بـ "الكاميرا الخفيّة"؛ لأنه في النهاية لا يبحث عمّن يبتسم، وإنما يبحث عمّن يمسحون دمع الآخرين.

وهذا العام أيضاً، لجأ البرنامج للشارع العادي بحثاً عن الجوانب الإيجابية في شخصياتهم، وتحفيزاً لإنسانيتهم، دون ابتذال أو سخرية أو استخفاف بمشاعر الضيف أو المشاهد، ليستمرّ في تقديم هذا النوع الجديد من برامج المقالب التي تعزّز القيم الأخلاقية، ولا تتربّح من هلع الضيف أو من "صدمته".

كما أن ضيوف "الصدمة" ينتمون جميعاً للشارع العادي، وليسوا من نجوم الفن والرياضة، كما هو الحال في البرامج الرمضانية كل عام.

وخلال الموسم الجديد، لفت البرنامج إلى جانب هام في الشارع العادي عربياً وأوروبياً أيضاً؛ عندما ركّز على أزمة السوريين في بلاد اللجوء، واستدعى ردّات فعل المواطنين العاديين على تعرّض هؤلاء اللاجئين لمواقف عنصرية بامتياز.

- الموقف من السوريين

وفي أسبوعه الأول، حاول "الصدمة" معرفة موقف المواطن العادي من اللاجئين السوريين بعيداً عن أحاديث الساسة وتوجّهات الإعلاميين، فنزل إلى أحد المطاعم ليرصد ردّة فعل الجالسين على محاولة طرد السوريين بناءً على جنسيتهم؛ مرّة في الدول العربية التي يعمل بها البرنامج، وأخرى في ألمانيا.

ومجدّداً أثبت الشارع العادي الذي يتعرّض لشتّى أنواع القصف الإعلامي على مدار اليوم أنه ما زال متمسّكاً ببعض وعيه، وكثير من إنسانيته؛ حيث رفض العرب والألمان أن يتعرّض السوريون لمعاملة عنصرية تحت أي مبرّر.

"لن يخرجوا من هنا. إنهم ضيوفي. وسينتقلون للجلوس على طاولتي"، هكذا قال مواطن ألماني لا نعرف اسمه ولا ديانته ولا انتماءه السياسي مدافعاً عن أسرة سورية مسلمة رآها تواجه تصرّفاً عنصرياً، قبل أن يكتشف أنه هو الذي يعيش "صدمة" مزيّفة.

اقرأ أيضاً

شاهد: "مورو" يخلع الجبّة والعمامة ويتجه للتمثيل مثيراً الجدل

وحتى عندما كشفوا له الأمر، قال بمنتهى الصدق: "ليس من حقّه أن يحدد معاملته لهم بناء على لونهم أو دينهم أو لغتهم أو ملبسهم. هؤلاء بشر".

الأمر نفسه في مصر؛ حيث قرّر كل زبائن المطعم أن يغادروا المكان قبل أن تغادره الأسرة السورية، وكانت ردود فعلهم كلّها واحدة تقريباً: "السوريون إخوتنا. لن يخرجوا أبداً".

إحدى الحلقات الخاصة التي تم تصويرها في تونس لاقت استحسان الجمهور العربي؛ ففي هذه الحلقة تم رصد مواقف بعض المارّة بعد رؤية طفل يعاني من البرد، حيث أبدى كل من شملتهم الحلقة تعاطفاً مع طفل وطفلة بملابس رثّة، بل إن البعض منهم نزع ملابسه ومنحها لهؤلاء الأطفال الذين لم يكونوا سوى ممثّلين.

- تجاوب شعبي

ويلقى البرنامج قبولاً كبيراً على المستوى الشعبي؛ لما يسلّطه من ضوء على الجوانب الإنسانية التي طمرتها قسوة الظروف، ويؤكد أن الخير ما زال موجوداً في النفوس، كما يقول القاصّ المصري جمال فتحي.

فتحي، الذي يكتب القصة القصيرة صباحاً، ويعمل في أحد أفران الخُبز مساءً، يؤكّد في حديثه لـ "الخليج أونلاين"، أن البرنامج "إنساني جداً، ويثبت لنا أن الحياة ما زالت بخير، رغم ما يحيط بنا من ظروف".

أنتظره دائماً أنا وأسرتي، يقول فتحي (42 عاماً)، مضيفاً: "أحياناً نبكي من شدّة المواقف الصادمة التي نتعرّض لها من قسوة الحياة، ولكن هناك على الجانب الآخر من نلمس فيه الخير والمحبّة والعطاء دون مقابل. البرنامج يؤكّد لنا أن في باطن كل إنسان إضاءة تسمّى الضمير".

وفي تصريح لصحيفة "الشروق" المصرية، نفى رئيس تحرير البرنامج، وائل السادات، الأحد 28 مايو/أيار 2017، اتّهامه بفبركة الحلقات. وأكّد أن التصوير داخل الأراضي السورية في ظل هذه الظروف الصعبة مثّل تحدياً كبيراً، مضيفاً: "كنّا عازمين على إيصال رسالة للشعب السوري؛ وهي: إننا معكم ولن ننساكم".

- نقد للذات

المصور الصحفي العراقي، ليث مشتاق، يرى أن البرنامج محاولة للوقوف أمام المرآة والنظر للذات، فهذه الأمّة، كما يقول: "تعاني انفصاماً بشخصيتها؛ فهي تحمل موروثاً ثقيلاً من القيم والخير، ومثله من الزلّات والأخطاء، بيد أنها لم تعد تجيد التعامل مع موروثاتها؛ فهي تريد الشدّة والرحمة والتنافس والكرم والانغلاق والانفتاح في ذات الوقت دون أي مراجعة".

وفي حديث لـ "الخليج أونلاين"، يضيف مشتاق، الذي خاض كثيراً من التجارب الإنسانية الصعبة خلال سنوات عمله: "البرنامج حاول الجمع بين أسلوب الكاميرا الخفية -الفكاهي الخالي من القيمية- وبين محاولة جعل المشاهد يقف أمام مَشاهد عاشها أو مارسها بنفسه".

وتابع مشتاق: "البرنامج خطوة محمودة وسط أكوام البثّ العبثي في شهر رمضان، والتي تدور حول خطاب وعظي منفصل عن الواقع، وخطابي يحاكي المتحدث فيه ذاته، وبين برامج ومسلسلات محشوّة بالتفاهات، وحتى التاريخية منها تخضع للأجندات السياسية".

الصدمة وبرامج مماثلة، برأي مشتاق، "يكسر تلك النمطية التي وصلت إلى حد السخافة، لكن أخشى أن يتحوّل إلى مجرّد تقليعة أو (موضة رحمويّة) إذا ما قُلّدت الفكرة وشوّهت؛ فقد سبق لقنوات مصرية أن أعدّت زيارات لأحياء عشوائية، ووضعت المعدمين في قلب الصورة، وسرعان ما تحوّلت إلى برامج برّ لتسليط الأضواء على المذيع لا على من يتم تناولهم".

ويؤكد مشتاق أن هناك خطورة من تحوّل الإعلام إلى مجرد دعاية أو موضة يتعامل مع القضايا الإنسانية والقيمية بتبلّد مشاعر وعدم صدق، مضيفاً: "أتمنّى أن يستمرّ نجاح البرنامج، وأن ينجو من فخاخ التبلّد، ويتعامل معه المشاهد من باب نقد الذات ومواجهة النفس لا الاكتفاء بالفُرجة".

مكة المكرمة