للنساء فقط.. سائقات تاكسي في الأردن وسط معارضة من الرجال

"المشروع جاء برعاية ومباركة من السفارة الأمريكية بعمان"

"المشروع جاء برعاية ومباركة من السفارة الأمريكية بعمان"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 28-03-2016 الساعة 19:26
عمان - حبيب السالم - الخليج أونلاين


بدا الحلم الذي راود الطالبة الجامعية رحمة أبو شويمة لسنوات يسير نحو الحقيقة والتطبيق، من خلال إيجاد وسيلة مواصلاتٍ آمنة للنساء فقط، لا سيما أولئك اللواتي يتطلب عملهن البقاء لفترة متأخرة من المساء كالممرضات والطبيبات وعدد من طالبات الجامعات، دون الحاجة إلى الاختلاط بالسائقين من الرجال.

- قصة وفكرة ومباردة

ومن خلال قصة ابتزاز تعرضت لها الطالبة أبو شويمة أثناء وجودها بالولايات المتحدة الأمريكية من سائق تكسي أمريكي طلب منها مبلغ 100 دولار مقابل توصيلة لا تستحق سوى بضع دولارات، جاءت فكرتها نحو إطلاق مبادرةٍ حال عودتها للأردن تقوم على قيام السيدات بتوصيل الفتيات والطالبات والعائلات بدلاً من الرجال السائقين".

ولم تخفِ أبو شويمة في حديثها لـ "الخليج أونلاين" أن تلقى "المبادرة انتقاداً واسعاً داخل المجتمع الأردني، لا سيما من قبل الذكور"، إلا أنها أكدت أن "المشروع يصب في خدمة المرأة الأردنية، وهو مخصص فقط لها، وتم بالفعل تأهيل خمس سائقات لهذا الغرض".

وتقول رحمة: "من المحزن نظرة البعض لهذا المشروع، واتهام المرأة بأنها غير قادرة على مثل هذه المهمة، متذرعين بأن الحوادث ستكثر بعد قيام المرأة بالقيادة"، ومعتبرة أن "الحكم المبكر على المرأة أمر محزن".

28-3-2016-16

- وضع حد لظاهرة التحرش

إلى ذلك تؤكد مها الصايغ – سائقة تكسي في عمان، أن "المرأة الأردنية باستطاعتها تجاوز كافة العقبات في مجال عملها"، وتشير الصايغ إلى أن قيادة المرأة للمرأة في السيارة، ستضع حداً لظاهرة التحرش التي تتعرض لها بعض النساء في مختلف الأماكن لا سيما أثناء وجودها في التكسي الذي يقوده الرجل، لا سيما وأن المرأة أكثر التزاماً بقواعد السير، وهُنّ لسن سبباً رئيسياً في ارتكاب الحوادث، وهذا ما تؤكده إحصائيات مديرية الأمن العام".

إلى ذلك أعلن رئيس مجلس إدارة مجموعة أبو الحاج للاستثمار (التاكسي المميز) عيد أبو الحاج طرح 20 تاكسي مميز تقودها سيدات، وقال أبو الحاج: إن "هذه المركبات ستخصص لخدمة ونقل السيدات فقط"، وقال: إن "المركبات الـ20 تعمل بتقنية (الهايبرد) ومن أصل 400 مركبة تم طرحها في السوق المحلية، وتعمل بالتقنية نفسها".

وأكد أبو الحاج لـ "الخليج أونلاين" أن "فكرة إطلاق تكسي خاص بالسيدات لاقت استحساناً كبيراً لدى فئة السيدات في المجتمع الأردني، وأضاف: "سيارات التكسي الخاصة بالسيدات مزودة بأنظمة تتبع ومراقبه ووسائل حماية وأمان لتوفر للركاب مختلف وسائل الراحة والأمان عند استخدامهما".

- تطوير الفكرة

وتطمح أبو شويمة إلى تطوير فكرتها من خلال "تصميم تطبيق خاص بالهواتف الذكية، تمكن السيدات من طلب تاكسيات عن طريق الهاتف، ونعمل على نشر فكرة المشروع من خلال زاوية عرض تتواجد في المطار والفنادق والسفارات".

وتقول المواطنة عبير جبرين من أنها باتت تعتمد اعتماداً كلياً على سائقات التكسي لإيصال أطفالها إلى الروضة دون حاجة لمرافقتهم، كما أعربت عن أملها في تقبل "المجتمع الأردني للمرأة كسائق لسيارة أجرة".

وتتابع جبرين حديثها بالقول: "عدد من الفتيات لا يرغبن بركوب التكسي مع السائقين الرجال، وهو مطلب ذويهن أيضاً، وعليه انتهت هذه المشكلة بالنسبة لهن من خلال قيادة المرأة للتكسي، وتنفيذ هذه الخدمة الأولى من نوعها في المملكة".

28-3-2016-17

- هجوم حاد من الرجال

وكان عدد من المواطنين قد هاجموا بالمشروع برمته، خاصة وأن السفيرة الأمريكية في عمان قد قامت بمباركته، وهو ما أثار حفيظة الأردنيين من الذين عبروا عن استنكارهم لإطلاق مبادرة "تكسي خاص للسيدات" معتبرين أن المشروع يهدف إلى الانتقاص من كرامة المرأة الشرقية والأردنية على وجه الخصوص، وقالوا إن هذا المشروع غريب على مجتمعنا المحافظ.

وكانت السفارة الأمريكية بعمان قد نشرت عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" خبراً حول إطلاق مشروع "تاكسي للنساء"، وقال موقع السفارة: إن "إطلاق المشروع هو رحله بحد ذاتها"، وبحسب صفحة السفارة فإن "المشروع جاء برعاية ومباركة من السفارة الأمريكية بعمان".

مكة المكرمة