لم يعد التحريض ضد اللاجئين بألمانيا ممكناً. فما هي العقوبة؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/Gp25Xg

منشور تحريضي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 14-07-2018 الساعة 20:04
برلين - الخليج أونلاين

مثلت سيدة ألمانية أمام المحكمة بسبب تعليق على فيسبوك مخالف للقانون، لمضمونه التحريضي ضد اللاجئين.

ورغم تفهم بعض اللاجئين لمثل هذه التعليقات المحرضة ضد وجودهم في البلد الأوروبي، فإن ذلك لن يعفي السيدة من العقوبة وفقاً للقانون، بحسب ما ذكر موقع "دويتشه فيله" الألماني، الجمعة.

ويبدو للبعض أنه بضغطة زر فقط يمكنهم التعبير عمَّا يجول في خاطرهم، ومشاركة الآخرين في ذلك من دون أي رقابة، لكن الأمر قد ينتهي أحياناً بعواقب وخيمة، تماماً كما حصل مع عاملة تنظيف من منطقة فيركيرشن في ألمانيا.

فبسبب منشور على فيسبوك، مثلت السيدة (41 عاماً) أمام محكمة في مدينة داخاو جنوبي ألمانيا، ويعود سبب محاكمتها إلى تعليق لها عبر فيسبوك على مقال نشرته صحيفة "دي فيلت" بعنوان "الحماية الثانوية: 10 آلاف لاجئ يقاضون ألمانيا".

وكتبت في التعليق: "يخدعون الدولة، ويسرقون الناس ويغتصبون، ويطالبوننا بدفع أموال ويقاضون الدولة. أصحاب المهارات المتخصصون هم أغلى من الذهب. أتمنى من المحاكم أن تقوم بسحقهم جميعاً. لو كنت قاضية سأقول لهم: إذا كان هذا البلد لا يناسبكم عودوا إلى أوطانكم. علينا أن نتوقف عن القبول بكل شيء".

هذه القضية كشفتها الشرطة في بلدية "فورستنفيلدبرك" التابعة لولاية بايرن، بعد أن تلقت إخطاراً من قبل مكتب التحقيقات الجنائية التابع لولاية شمال الراين ويستفاليا. وتم كشف تعليق السيدة عبر محققي شبكات التواصل الاجتماعي، القائمين على البحث عن التعليقات المسيئة والمنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حسبما نقل موقع "فوكوس" الألماني.

وأكد القاضي كريستيان كالامي، في جلسة المحاكمة، أن السيدة اتهمت اللاجئين بالسرقة والاغتصاب، فضلاً عن أن تعليقها كان محرضاً ومثيراً للمخاوف. وهو ما أدركته المتهمة أيضاً، إذ قالت: "أنا لا أعرف ما الذي حصل لي". وبحسب المدعي العام، فإن تصريحات مسيئة كهذه تبلغ عقوبتها نحو 1650 يورو.

 

 

وفي حوار مع موقع "مهاجر نيوز" يرى رامي، وهو لاجئ سوري يعيش في مدينة بون الألمانية منذ ثلاث سنوات، أن هذا التعليق يعود سببه إلى وسائل الإعلام. وأضاف: إن "جرائم كثيرة تحدث في ألمانيا، ولكن الجرائم التي تشغل وسائل الإعلام بشدة تلك التي يكون وراءها اشتباه باللاجئين".

ويتابع رامي (40 عاماً) حديثه قائلاً: "من كثرة ما نسمع ونقرأ عن جرائم يقوم بها اللاجئون أصبحت أنا بنفسي أشعر بالخوف من اللاجئين!".

أما اللاجئة العراقية علا (25 عاماً)، فترى أن شعور الكراهية الموجود لدى بعض الألمان من الممكن أن يكون مفهوماً في بعض الأحيان، "نحن غرباء في هذا المجتمع والأنظار متجهة نحونا دوماً". لكن في الوقت ذاته ترى أن التعليقات المسيئة تزيد من خوف الألمان.

وتضيف منتقدة أولئك الذين ينشرون تعليقات مسيئة: "هذه التعليقات تزيد من مخاوف الألمان، فكثيرون لا يملكون جرأة للحديث معنا والتعرف علينا، وهو ما يزيد من صعوبة الاندماج في المجتمع".

ومهما اختلفت الأسباب التي دفعت السيدة الألمانية إلى كتابة تعليقها، يبقى الأهم معرفة أن كتابة مثل هذه التعليقات التي تتضمن تحريضاً أو أخباراً كاذبة، لها عواقب قانونية. وخاصة بعد دخول قانون جديد في ألمانيا حيز التنفيذ مع بداية العام 2018، ينص على معاقبة ذلك، بحسب الصحافة المحلية.

والقانون الجديد في ألمانيا، الذي دخل حيز التنفيذ مع بداية العام وبات معروفاً باسم "قانون فيسبوك"، رغم شموله لكل مواقع التواصل الاجتماعي، لا يتضمن عقوبات للمستخدم صاحب التعليق أو التغريدة فقط، وإنما للموقع ذاته أيضاً مثل شركة فيسبوك أو تويتر، ويمكن أن تصل الغرامة المالية إلى 50 مليون يورو في حال عدم التزام الموقع بالقانون والاستجابة لطلب حذف المنشور المخالف للقانون.

وبدورها تنصح المحامية زامفيرا دلوفاني المستخدمين، خاصة الشباب منهم، بالاطلاع على القانون "وعدم مخالفته وتعريض أنفسهم للملاحقة القانونية والعقوبة. وبشكل عام يجب الحذر والتفكير قبل نشر أي شيء، وعدم نشر كل ما يخطر على البال".

لكن هناك من يرى القانون والمعاقبة على تعليق أو تغريدة حداً وانتهاكاً لحرية الرأي التي تقول دلوفاني: إنها "مضمونة في الدستور وهي واسعة جداً. لكن هناك حدود أيضاً لهذه الحرية في الدستور، وأصدرت المحكمة الدستورية الاتحادية العديد من القرارات المتعلقة بحرية الرأي وحدودها".

وتضيف أنه لا يمكن القول بشكل مطلق إن "حرية الرأي تمتد إلى هنا، لكن أعتقد أن المرء يشعر بالحد ويعرف أنه بدأ بالتحريض". وتختم حديثها مع "مهاجر نيوز" بالقول: "صحيح أن حدود حرية الرأي واسعة جداً وهذا جيد، لكن هذه الحرية يجب ألاَّ تسيء للغير، أو تمس كرامته، أو تنتهك حقوقه".

مكة المكرمة