ما سر تزايد حالات انتحار الشباب في الجزائر؟

هل للسياسة علاقة بانتحار الجزائريين؟
الرابط المختصرhttp://cli.re/gzN8rN

تحتل الجزائر المرتبة 161 عالمياً من حيث حالات الانتحار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 18-09-2018 الساعة 21:00
أيمن حمودة – الخليج أونلاين

في آخر تقرير لها عشية الاحتفال باليوم العالمي لمنع الانتحار، والذي يصادف العاشر من سبتمبر سنوياً، حذّرت منظمة حقوقية جزائرية من تنامي حالات الانتحار في البلاد، بعد ارتفاع الحالات إلى أكثر من 1100 حالة سنوياً، مع تسجيل 9 آلاف محاولة انتحار فاشلة.

وفي تقريرها الذي حصل عليه "الخليج أونلاين"، دعت الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان (غير حكومية) إلى ضرورة التحرك بسرعة لمواجهة ما سمّته "الاختلالات التي تعيشها بنية المجتمع الجزائري، والذي يعاني مرحلة تفكك"، على حد وصفها.

الرابطة استدلت على ما سبق بـ"استفحال ظاهرة الانتحار، التي أخذت أبعاداً خطيرة وأشكالاً عدة، خصوصاً بين الشباب الذين لم تعد وسيلة الموت بالنسبة لهم تشكل فارقاً".

فهؤلاء ترغمهم الظروف الصعبة على الموت إما غرقاً في البحر عبر قوارب الهجرة غير الشرعية، أو بسكب بنزين على أجسادهم، أو بتناول أقراص مخدّرة، أو حتى من خلال الطرق التقليدية للانتحار.

آخر حالات الانتحار التي رصدتها الرابطة كانت في 8 سبتمبر الجاري، حينما حاولت أم لأربعة أطفال رمي نفسها تحت سيارة في مدينة "تبسة" شرقي العاصمة، بعد عجزها عن شراء أدوات مدرسية.

هواري قدور، رئيس الرابطة، يؤكد لـ"الخليج أونلاين" أن "الانتحار أضحى مشكلة خطيرة تهدد الصحة العمومية في الجزائر، إذ تسجل البلاد ما يفوق 9 آلاف محاولة انتحار فاشلة سنوياً، وأزيد من 1100حالة انتحار مؤكدة".

ويؤكد أن أغلبهم من الشباب والمراهقين، وذلك "بسبب الظروف الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، وفشل العلاقات العاطفية نتيجة الإحساس بعدم الأمان، إضافة إلى البطالة ومشاكل الظلم والتهميش وشعور الفرد بانعدام دوره في المجتمع".

ولفت قدور إلى أن "بعض محاولات الانتحار تكون مجرد وسيلة احتجاج عن طريق تقطيع الجسم في مشهد مرعب"، مشيراً إلى أن "53% من المنتحرين عاطلون عن العمل، و30% منهم يزاولون أعمالاً حرّة أو هشة، فضلاً عن أن 11% هم موظفون".

- وسيلة احتجاج

يذكر أن المنظمة كشفت عن الأرقام عشية احتفال العالم باليوم العالمي لمنع الانتحار، والذي يهدف إلى تعزيز الالتزام والعمل في مختلف أرجاء العالم من أجل منع حالاته التي سجّلت ارتفاعاً مخيفاً، حيث أكدت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 800 ألف شخص يقضون كل عام منتحرين، ما يعني أن حالة واحدة تقع كل 40 ثانية تقريباً.

واللافت أنه خلال السنوات الأخيرة لم تبقَ حوادث الانتحار في الجزائر مجرد هروب من الواقع، بل اتخذت أبعاداً أخرى حينما أصبحت سلوكاً يتخذه الشباب العاطل كوسيلة للاحتجاج، ومحاولة لفت الانتباه إلى مطالب اجتماعية ومهنية.

فـ"ورقلة"، التي تعد مدينة النفط بالجزائر، عاشت منذ 2011 سلسلة احتجاجات كبيرة ضد البطالة، وبسبب تجاهل الحكومة لمطالبهم ابتكروا أساليب جديدة للاحتجاج في محاولة للضغط على السلطة للالتفات إليهم.

ومنذ ذلك الوقت، تكررت محاولات التهديد بالانتحار بأشكال متعددة، واهتدى بعضهم إلى خياطة أفواههم، وتقطيع أجسادهم بشفرات الحلاقة.

ويجزم باحثون في علم الاجتماع أن ظاهرة الانتحار لم تعد وسيلة للتعبير عن فقدان الأمل بسبب أزمات عاطفية أو مشاكل عائلية أو إخفاق في الدراسة، بقدر ما أصبحت أداة لرفض الواقع الاجتماعي بكل أبعاده الاقتصادية والسياسية وغيرها.

- تفكك المجتمع

يقول الباحث عمراوي مهدي لـ "الخليج أونلاين": إن "الانتحار تحول لدى الشباب إلى وسيلة للاحتجاج على البيروقراطية الإدارية ومواجهة التهميش السياسي والاقتصادي".

وفي تقديره فإن "حادثة البوعزيزي (أحرق نفسه وتسبب باشتعال الثورة في تونس) دشنت عهداً جديداً في مفهوم الانتحار ودلالاته وانتشاره، فغالباً ما يكون الانتحار أو التهديد به رسالة للشباب الرافض للواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي".

وفي دراسة له حول ظاهرة الانتحار في الجزائر، يؤكد الباحث بجامعة "أبي بكر بلقايد بتلمسان"، غفور عبد الباقي أن "السلوك الانتحاري أصبح ظاهرة عالمية لانتشار نطاقها في كثير من المجتمعات بشكل واسع وسريع".

ويشير إلى أنه يعد مؤشراً على تفكك المجتمع، ويمثل فشلاً فردياً وجماعياً في التكيف مع المعايير والضوابط الاجتماعية، وانفصال الفرد عن جماعته، وعدم تقبله للنظام الاجتماعي.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، تحتل الجزائر المرتبة 161 عالمياً من حيث حالات الانتحار المسجلة في البلاد، بـ 3.1 حالات بين كل 100 ألف شخص.

مكة المكرمة
عاجل

وزيرة خارجية السويد: ثمة وقف لإطلاق النار في الحديدة ستتبعه جهود لسحب كل القوات من المدينة ومينائها