ما مصير الحجاج الكنديين بعد الأزمة المفاجئة مع السعودية؟

تعالت الكثير من الأصوات الرافضة لتسييس السعودية للحج
الرابط المختصرhttp://cli.re/GaAwnD

يؤدي آلاف الكنديين مناسك الحج سنوياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 07-08-2018 الساعة 18:45
أوتاوا - الخليج أونلاين

عقب الأزمة الدبلوماسية التي أشعلتها مع أوتاوا، قامت الرياض بعدة خطوات من شأنها أن تؤثر على الآلاف من حجاج كندا خلال موسم الحج القادم، أبرزها طرد السفير الكندي لديها، ووقف الخطوط السعودية رحلاتها من وإلى تورنتو.

ولم تكن كندا هي الوحيدة التي تتضرر من مواقف الرياض بموسم الحج، فقد قطعت السعودية جميع الرحلات القطرية من وإلى الدوحة منذ شهر يونيو 2017، ضمن إجراءات حصارها على جارتها، وهو ما منع الحجاج القطريين من الدخول إلى مكة والمدينة لتأدية المناسك العام الماضي.

وفي حال تصاعد الأزمة بين البلدين، من المتوقع أن يفقد مئات الحجاج الكنديين حقهم في أداء المناسك، نتيجةً لتضييق السعودية على الحجاج من الدول التي تعارضها.

وتبلغ إحصائيات الكنديين الذين يقصدون مكة المكرمة في موسم الحج ما يقارب الـ 2500 حاج، فيما يقدر عدد مسلمي كندا بإحصائيات عام 2006 بـ 750 ألف مسلم، أي ما يعادل 2.5% من سكان البلاد.

وقبل نشوب الأزمة بين البلدين نشر الحساب التابع للسفارة الكندية في السعودية دعوة للكنديين المسلمين الراغبين في الحج بالتسجيل في السفارة، ويتخوف البعض بعد الأزمة من إجراءات عقابية على المسلمين الكنديين كتلك التي فرضت على القطريين بطريقة الحج المباشر.

وسبق أن أعلنت وزارة الأوقاف القطرية بياناً أوضحت فيه أن السعودية لم تقم بأي إجراء ملموس للقضاء على العراقيل التي تعترض سفر الحجَّاج القطريين، الذين أقرَّت الرياض بعدم وصول أيٍّ منهم؛ في ظلِّ استمرار الحصار على بلادهم منذ أكثر من عام.

- تسييس الحج

وتصاعد الحديث مؤخراً حول قضية تسييس الحج، حيث تسببت سياسة الرياض بمنع الكثير من المسلمين من دخول أراضيها لتأدية شعائر الفريضة، وكان حقوقيون بريطانيون طالبوا مؤخراً السلطات السعودية بعدم إقحام خلافاتها السياسية مع دول العالم بموضوع الحج، وأشاروا إلى أن الرياض "تستخدم الحج لابتزاز الدول والمعارضين الذين لا يتماهون معها".

وبعد الحصار على قطر ومنع مواطنيها من الحج، تعالت الكثير من الأصوات للمطالبة بتدويل الحج، والمطالبات برعاية دولية على مكة والمدينة والأماكن الخاصة بتوافد الحجاج المسلمين عليها، وتنظيمه بغير الطريقة التي هي عليه الآن، وهو ما اعتبرته السعودية حينها "إعلاناً للحرب"، على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير.

وكانت إيران أيضاً قد طالبت بتدويل الحج بعد حادث تدافع حصل في منى عام 2015 راح ضحيته المئات، وحملت حينها السلطات السعودية مسؤولية سوء التنظيم، فيما تسبب قطع الرياض العلاقات الدبلوماسية مع طهران بمنع الأخيرة حجاجها من السفر لموسم حج عام 2016.

وفي أوائل عام 2018 تأسس ما يسمى الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين، ومهمتها ضمان قيام المملكة بإدارة الحرمين والمواقع الإسلامية بطريقة سليمة صحيحة "تحافظ على ماضي الإسلام وحاضره"، وذلك من خلال تقديم النصح والمشورة للرياض عبر مجلس نصح إسلامي، وإشراك الدول المسلمة في إدارة المشاعر المقدسة.

وفي الوقت الذي تحاصر السعودية وحلفاؤها قطر من أجل ما يعتبرونه صلات الدوحة بطهران، فإن الحجاج الإيرانيين لم يتم التضييق عليهم خلال هذا الموسم بعد الاتفاق بين البلدين، رغم تباعد المواقف السياسية واستمرار الحرب بالوكالة بينهما خارجياً، وهو ما يثير استغراب الكثيرين من طريقة التحكم بمصير شعيرة دينية، واختلاف التعامل السعودي مع دول أخرى تعيش أزمة معها.

وبدأت الأزمة بين كندا والسعودية بعد مطالبة تورنتو لها باحترام حقوق الإنسان، وإطلاق سراح ناشطين من بينهم الناشطة سمر بدوي، الأمر الذي اعتبرته الرياض تدخلاً في شؤونها الداخلية، واتخذت على إثره عدة إجراءات، وأطلقت دول حليفة للمملكة بيانات تضامنية مع السعودية، فيما رفضت دول أخرى ومن بينها قطر موقف الرياض واعتبرت علاقتها مع كندا "متينة".

مكة المكرمة