محميّة من جهات متنفّذة.. مكاتب السحر تنتشر في العراق

أعمال السحر تلقى رواجاً في العراق

أعمال السحر تلقى رواجاً في العراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 05-06-2018 الساعة 14:10
بغداد - محمد البغدادي - الخليج أونلاين


وجد ممتهنو أعمال السحر والشعوذة المجال واسعاً للعمل في العراق بعد عام 2003؛ بوجود دعم من جهات نافذة بالدولة.

فالعراق بعد هذا التاريخ شهد تغييراً كبيراً سمح بوجود مليشيات متطرّفة لم تكن موجودة على الساحة في البلاد، أُنشئت من قبل أحزاب وشخصيات أصبح لها نفوذ واسع في الدولة.

الانتفاع من السلطة، بحسب ما يذكر مطّلعون، دفع هذه الأحزاب والشخصيات إلى أن يوفّروا مصادر دخل مختلفة متجاوزة القانون في هذا الجانب، ومن بين مصادر الدخل هذه مكاتب السحر والشعوذة.

وانتشرت مكاتب السحر والشعوذة بمناطق عدة من البلاد، إذ تدّر هذه المهنة على القائمين عليها أموالاً طائلة.

اقرأ أيضاً :

تخوّفاً من الطائفية.. أسماء تركية وفارسية تنتشر بين مواليد العراق

يقول مصدر أمني إن مكاتب السحرة في أحياء ببغداد "من المستحيل غلقها واعتقال أصحابها مهما كانت مخالفاتهم".

وأكّد أن "قادة أمنيين وسياسيين كباراً هم زبائن عند تلك المكاتب، وهم من يوفّرون الحماية لهؤلاء السحرة والمشعوذين، لذلك لا يمكن لأجهزتنا اتخاذ أي إجراءات بحقهم".

وأضاف المصدر الأمني وهو يتحدّث لـ "الخليج أونلاين"، طالباً عدم ذكر اسمه: إن "إحدى المفارز الأمنية التابعة لوزارة الداخلية ألقت قبل أشهر قليلة القبض على ساحر في إحدى مناطق بغداد وهو متلبّس بعمله المخالف للقانون، لكنها أطلقت سراحه بعد دقائق قليلة؛ إذ تلقّت اتصالاً من مسؤول أمني كبير".

وبالإضافة إلى أعمال متعارف عليها؛ كالتفريق بين الأشخاص، وإيذاء الآخرين بطلب ممَّن يدفع لهم الأجور، يُستغَلّ السحرة من قبل قادة في المليشيات لعمل تعاويذ تجلب الأموال وتحمي من الموت، وغيرها من التعاويذ التي تمنح المشعوذين والسحرة الحماية من ملاحقة القانون لهم، بعد أن أصبحوا في حماية المليشيات.

ودائماً ما يطلب المشعوذون والسحرة قائمة مشتريات من زبائنهم، بعضها مواد عشبية يبيعها عشّابون متخصّصون ببيع الأعشاب.

أحد هؤلاء العشّابين، ويُدعى علاء النجفي، يقول: إن "منطقة الكاظمية (شمالي بغداد) من أكثر المناطق استقطاباً للسحرة والمشعوذين ومن مختلف الجنسيات"، مؤكّداً أن السحرة والدجّالين في منطقة الكاظمية يمارسون أعمالهم بشكل علني ومحمي من قبل جهات متنفّذة".

والكاظمية، بسبب وجود ضريحي الإمامين موسى الكاظم وحفيده محمد الجواد، وهما من أحفاد علي بن أبي طالب، يفد إليها زوّار من مختلف مدن العراق ومن دول أخرى بأعداد هائلة، جعلها من المناطق التي تشتهر بالسياحة الدينية، وعليه تعتبر واحدة من أبرز المناطق التجارية المزدحمة.

ونظراً لهذه الأهمية تُستغلّ هذه المدينة من قبل المشعوذين والسحرة لاستقطاب الزبائن.

وأضاف النجفي لـ "الخليج أونلاين" أن من يشترون منه بعض الأعشاب يبوحون له بغايتهم، ويقول: "إنهم يتحدّثون بإعجاب عن المشعوذين. يقولون إنهم كشفوا لهم عن أسرار لم تكن معروفة لأحد، وإن هؤلاء المشعوذين يعلمون أموراً غيبية".

واستطرد يقول: "في الكاظمية ومدن أخرى يوجد مشعوذون وسحرة من دول مختلفة، هناك إيرانيون وهنود ومغاربة. عرفتُ ذلك من خلال الزبائن الذين يشترون مني الحاجات التي يطلبها منهم هؤلاء المشعوذون".

وتابع: "هذا لم يعد خافياً على أحد هنا في العراق. هناك فصائل مسلّحة هي من تعمل في مجال السحر والشعوذة من خلال جلب السحرة من مختلف الدول".

وأكّد أن "المليشيات توفّر الأماكن المناسبة لعمل المشعوذين، إضافة إلى حمايتهم من الاعتقال من قبل الجهات الأمنية".

وجود السحرة والمشعوذين تسبّب بارتفاع المشاكل داخل المجتمع العراقي، لتصل إلى خلافات ومشاكل مؤثّرة، من أهمها الطلاق.

تقول الباحثة الاجتماعية علياء الزيدي، إنها ومن خلال عملها في المحاكم لاحظت أن الكثير من حالات الطلاق سببها السحر والشعوذة.

وذكرت في حديثها لـ "الخليج أونلاين": إن "انتشار حالات الطلاق والمشاكل الأسرية في المجتمع العراقي دفعني إلى دراسة هذه الحالة؛ تبيّن لي أن زبائن السحرة والدجالين لا تقتصر على النساء فحسب، بل الرجال والشباب، منهم من يحملون شهادات عليا وليس فقط الطبقة البسيطة الثقافة، وهذا أمر مثير للخوف".

وأوضحت أن "الاعتقاد بهؤلاء المشعوذين وتصديقهم من قبل المثقفين أمر خطير؛ فهذه الطبقة يُعتمد عليها في بناء الوعي لدى الأجيال المقبلة. ويفترض أنهم هم من يحاربون هذه الآفات الخطيرة التي تفتك بالمجتمع".

وأضافت الزيدي: إن "من الأسباب التي ساعدت في انتشار ورواج عمل مكاتب السحرة في العراق هو اليأس والمشاكل الاجتماعية وقلة الوعي".

مكة المكرمة