مخابز خيرية في اليمن.. مبادرات فردية تتصاعد في ظل الفقر

الوضع الإنساني في اليمن وصل لأسوأ مرحلة بالتاريخ

الوضع الإنساني في اليمن وصل لأسوأ مرحلة بالتاريخ

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 04-05-2017 الساعة 13:31
صنعاء – الخليج أونلاين (خاص)


رغم أن المخابز الخيرية موجودة في اليمن منذ سنوات عديدة وليست وليدة الحرب الدائرة في البلاد حالياً، إلا أنها تعرّضت لانتكاسة منذ بداية الانقلاب؛ بفعل إغلاق مليشيا الحوثي والمخلوع صالح عدداً كبيراً من الجمعيات الخيرية التي كان بعضها يوفّر هذه الخدمة للمحتاجين.

في مطلع أبريل/نيسان الماضي، كشف برنامج التواصل مع علماء اليمن، في تقرير له، أن 128 منظمة وجمعية خيرية تعرّضت لانتهاكات من قبل مليشيا الحوثي وصالح، وأوضح التقرير أن الخسائر التي لحقت بالقطاع الخيري في البلاد تجاوزت ملياراً ونصف المليار دولار أمريكي.

ومع وصول الوضع الإنساني في اليمن إلى مستوى هو الأسوأ في تاريخ البلاد الحديث، تصاعدت المبادرات الفردية لسدّ رمق الفقراء الذين لم يعودوا فئة مجتمعية؛ فأغلب اليمنيين أصبحوا فقراء، خصوصاً في ظل عدم دفع المرتّبات للموظفين الحكوميين منذ 8 أشهر.

- مبادرات مجتمعيّة

أقل من شهر يفصل اليمنيّين عن شهر رمضان، لذلك يكثّف المبادرون من جهودهم للتخفيف من المعاناة؛ حيث شهدت محافظة ذمار، الأسبوع الماضي، افتتاح المخبز الخيري "لنتراحم"، الذي سيوفّر في مرحلته الأولى الخبز لـ 150 أسرة.

في صنعاء سَخّرَ الناشط الشبابي، عمار مرشد، صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" لجمع التبرّعات لفتح مخبز خيري، "مخبز أبو 1000 (3 دولارات)".

عمار، وخلال أسبوع، نجح في جمع تبرّعات لاستئجار مخبز خلال شهر رمضان لتوزيع الخبز للأسر المحتاجة والمتعفّفة، لكنّ المخبز ما زال بحاجة لتبرعات لإنتاج الخبز.

يقول عمار في منشور على صفحته: "أتوقّع أن أبدأ قبل رمضان، وسيكون الإنتاج بمعدل 2000 خبزة في اليوم الواحد، لكنّي لا زلت أحتاج الآن للدعم المالي كي أكمل، أرجو ألا يخذلني الداعمون، وبالتالي يخذلون أسراً تبحث عن كسرة الخبز".

- إغماء في المدارس

في المدارس، أدّى تصاعد عدد حالات الإغماء في أوساط الطلاب؛ على خلفية "الجوع"، إلى إطلاق مبادرة شبابية أطلق عليها مسمّى "لأجلهم"، بدأت نشاطها في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بتوزيع السندويشات على طلاب المدارس.

واستطاعت المبادرة التي تقودها الطالبة الجامعية منى الدهي، أن تطوّر من أدائها وتحوّل مساعيها الإنسانية إلى عمل يومي؛ من خلال إنشاء مخبز في حي سعوان، أحد أحياء العاصمة صنعاء الأشد فقراً، ومنذ شهرين دشنت عملية توزيع الخبز الذي يصنع في المخبز التابع لها.

أحد العاملين في فريق المبادرة أوضح لـ "الخليج أونلاين"، أن المخبز الخيري يوزّع حالياً أكثر من (2400) خبزة لأكثر من 100 أسرة، وأشار إلى أنهم يخطّطون لأن يصل الإنتاج إلى 20 ألف خبزة يومياً في حال توفّر الدعم المادي المستمرّ.

- مبادرات غير كافية

الخبير الاقتصادي اليمني عبد الجليل السلمي، يرى أن هذه المبادرات الرامية إلى التخفيف من حدّة سوء التغذية -مع أهميتها- تفتقر إلى نقص التمويل، كما أنها ليست بحجم الحاجة الفعلية التي تكفيها جهود فردية هنا أو هناك.

وأضاف السلمي في حديثه لـ "الخليج أونلاين": "تشير التقديرات إلى وجود 14.1 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي، منهم 7 ملايين يقاسون انعدام الأمن الغذائي الحاد، ويوجد ما لا يقلّ عن 1 من بين يمنيين اثنين لا يستطيع الحصول على غذاء كافٍ".

وقال السلمي إن تفاقم سوء التغذية يعود إلى عدة عوامل؛ من بينها التفاقم غير المسبوق في النزوح الداخلي، وتعثّر الخدمات الاجتماعية الأساسية، وزيادة انعدام الأمن الغذائي، وتصاعد الأسعار، وتدهور النظام الصحي، وتفاقم أزمة السيولة.

وتابع: "وبسبب تدهور إيرادات الموازنة العامة، تقلّصت برامج الخدمات العامة، بما في ذلك الإعانات النقدية للرعاية الاجتماعية، ما ترك العديد من اليمنيين غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية".

وأشار إلى أن تقييد الواردات، وانخفاض قيمة الريال، أدّى إلى شحّ السلع الأساسية والمبالغة في أسعارها في حال توفّرها.

وشرّدت الحرب الجارية، التي تدور رحاها منذ أكثر من عامين، ملايين المواطنين اليمنيين، ما حرمهم دخلهم وسبل عيشهم، حيث تشير أرقام الأمم المتحدة إلى نحو3 ملايين نازح.

ووفقاً لتقرير الجوع العالمي الصادر عن المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (IFPRI)، فإن اليمن يُصنّف ضمن أفقر 6 دول من أصل 118 دولة في العالم.

وقدّرت مجموعة التغذية في تقريرها الأخير احتياج 4.5 مليون شخص إلى علاج سوء التغذية أو خدمات الوقاية منه، بزيادة 148% مقارنة بأواخر 2014.

مكة المكرمة