مدرسة تعلم نساء الأردن فنون القتال لمواجهة مخاطر التحرش

جانب من التمارين التي تقدم للنساء

جانب من التمارين التي تقدم للنساء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 04-03-2016 الساعة 16:52
عمّان - الخليج أونلاين


وقفت نحو 20 فتاة ينصتن بعناية إلى تعليمات لينا خليفة، وهي تدربهن على فنون القتال والدفاع عن النفس، في أول مدرسة لرياضة تمزج التايكواندو بالملاكمة ومخصصة للنساء في الأردن، وتجذب الشابات الراغبات بحماية أنفسهن والهروب من الضغوط الاجتماعية.

في الطابق الرابع من مبنى في شمال غرب عمان، وفي قاعة كبيرة مجهزة بأحدث المعدات، تعلو وجوه الشابات ابتسامة عريضة، قبل أن يبدأن بالصراخ وهن يوجهن اللكمات القوية يميناً وشمالاً.

وتبلغ خليفة من العمر 31 عاماً، وقد قررت تأسيس هذا المركز قبل ثلاث سنوات، وتقول الشابة النحيفة ذات الشعر الأسود المجعد القصير والحاصلة على عشرين ميدالية ذهبية مع منتخب الأردن بالتايكواندو، لوكالة الأنباء الفرنسية: "هدفي هو تقوية المرأة وجعلها واثقة وقادرة على الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لأي تحرش أو مضايقة".

وتتابع مدافعة عن مواظبتها على مثل هذه التمارين القوية في بلد محافظ: "أنا أعتبره تعليماً كالدراسة المدرسية أو الجامعية وليس عنفاً، وهو يستعمل عند الضرورة وفي الوقت والمكان المناسبين".

وأشارت خليفة إلى أن ما يحفزها أكثر، هو أن القوانين ليست مع حماية المرأة أو إنصافها عند تعرضها للتحرش أو الاعتداء أو الاغتصاب في الدول العربية.

ومنذ افتتاح مركز "شي فايتر" (هي مقاتلة) قبل نحو ثلاث سنوات، وهو الوحيد من نوعه في الأردن، دربت خليفة أكثر من ألفي امرأة وشابة وطفلة راوحت أعمارهن بين أربع سنوات و75 عاماً، بالإضافة إلى نحو 12 ألف امرأة أخرى بالتعاون مع المنظمات الدولية غير الحكومية، كتدريب اللاجئات السوريات وعاملات المنازل القادمات من بنغلادش وسريلانكا وغيرها من الدول.

وحازت خليفة على تكريم من الأمم المتحدة على عملها؛ كما استقبلها الرئيس الأمريكي باراك أوباما في مايو/ أيار إلى جانب عدد من "قادة التغيير الاجتماعي"، كما سماهم البيت الأبيض.

وتلقت خليفة دعوات لإلقاء المحاضرات في العديد من الدول الأوروبية ومقر البرلمان الأوروبي في بروكسل.

- ثقة بالنفس و"راس مرفوع"

وتشرح خليفة بإسهاب الأسباب التي تدفعها لمواصلة عملها، فتقول: "التحرش ظاهرة عالمية، صحيح أن نسبته ليست كبيرة في بلدنا، لكنها تبقى موجودة خصوصاً في وسائل النقل كالباصات، حيث يزداد الازدحام ولا سيما في بعض مناطق عمان".

وتؤكد أن "بعض المتدربات تعرضن لحالات سيئة جداً من العنف أو التحرش الذي وصل حد الاغتصاب".

ويقدم المركز أربعة مستويات مختلفة تمتد من شهرين إلى ثلاثة أشهر، بواقع ثلاث ساعات أسبوعياً، وهو يمزج أكثر من رياضة من التايكواندو والملاكمة وأساليب للدفاع عن النفس.

وتقول المتدربة فرح مراد، وهي طالبة ثانوية (18 عاماً)، أنها انضمت للمركز قبل شهرين بعد أن تعرضت للتحرش عندما كانت في طريقها للقيام بمشتريات بطلب من والدتها.

مكة المكرمة