مرضى فلسطين.. الموت حتف بيروقراطية الاحتلال

الفلسطيني يعيش أقل 10 سنوات من الإسرائيلي

الفلسطيني يعيش أقل 10 سنوات من الإسرائيلي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 08-01-2015 الساعة 13:00
مي خلف- الخليج اونلاين


لم يُحصَ عدد المرضى الفلسطينيين الذين تقتلهم بيروقراطية الاحتلال، ولم تروَ قصصهم، لكن الجميع هناك يعرف أن الكثير من المرضى يموتون ببطء سنوياً قيد الانتظار، انتظار أوراق مختومة وموافقات وتحويلات طبية، والأهم هو انتهاء بحث أمن الاحتلال في ملف المريض وسوابقه واحتمال تشكيله خطراً على أمنها لاتخاذ قرار بإصدار الموافقة من عدمه.

في أغلب الحالات لا يمكن للمريض الفلسطيني البدء والانتهاء من رحلة علاجه دون الحاجة إلى التوجّه إلى المستشفيات الإسرائيلية وأطبائها المختصين، الأمر الذي يضيف إلى معاناته الجسدية والنفسية الناجمة عن المرض، معاناة أخرى مصدرها تعلّق مسيرة علاجه بمزاج وخطط واعتبارات الاحتلال السياسية والأمنية. فمن أجل الحصول على استشارة طبية أو إجراء فحوصات معينة (كالتصوير المقطعي)، يحتاج المريض أولاً إلى استصدار تحويل طبي من طبيبه المختص المسؤول عن حالته، ومن ثم انتظار موافقة من وزارة الصحة الفلسطينية، وأخيراً تأتي المرحلة الأكثر صعوبة؛ وهي تقديم طلب استصدار تصريح دخول إلى إسرائيل، عن طريق "لجنة الارتباط والتنسيق"، التي تبحث وضع المريض أمنياً بالنسبة للاحتلال، ومن ثم تقرر له السماح بالدخول (لبضع ساعات أحياناً ودون مرافقة) أو رفضه، دون ذكر أسباب.

لا تنتهي رحلة المعاناة عند هذا الحد، فحتى إذا ما تم استصدار تصريح للدخول لإجراء الفحص الطبي أو عيادة طبيب مختص لأخذ المشورة، يستمر الاحتلال بالتحكّم بالزمن؛ وذلك بإخضاع المريض لسياسة الحرب النفسية المتّبعة على الحواجز ونقاط التفتيش؛ فيقف المريض ومرافقه (إذا وجد) على الحاجز منتظراً مثل باقي العابرين، الأمر الذي يحوّل الإجراء الروتيني الذي لا يستغرق في الوضع الطبيعي أكثر من ساعة إلى رحلة شاقة طويلة تبدأ منذ الفجر أحياناً وتنتهي عند المغيب.

المستشفيات الفلسطينية... واقع بائس يفرضه الاحتلال

تعاني المنظومة الصحية الفلسطينية أزمة طبية حادة ومستمرة، من جرّاء اجتماع عوامل كثيرة تسببت بها سياسة الاحتلال الإسرائيلي التي تتحكم أيضاً بكل دواء وحقنة وجهاز طبي يدخل إلى المستشفيات الفلسطينية؛ فبحسب تقرير جديد نشرته منظمة "أطباء لأجل حقوق الإنسان"، أمس، عن الفجوات الكبيرة بين المنظومة الصحية الإسرائيلية والفلسطينية، فإن معطيات عديدة تدل على سوء حال المستشفيات الفلسطينية وضرورة التحرّك لأجلها.

فبحسب التقرير، تعاني المستشفيات الفلسطينية نقصاً ثابتاً ودائماً بالأدوية والمعدّات الطبية، إلى جانب نقص بالأطباء المختصّين في مجالات عديدة وضرورية، مثل طب العظام، والأورام، وأمراض القلب، وبالطواقم الطبية بشكل عام.

ولا يقتصر النقص على المعدّات الطبية الثقيلة؛ مثل أجهزة التصوير المقطعي، إنما يشمل النقص المعدّات الأساسية مثل الحقن والقفازات المعقّمة؛ وعلى ضوء هذا النقص يضطر الأطباء إلى تحويل مرضاهم لتلقّي العلاج أو إجراء بعض الفحوصات إلى خارج الضفة الغربية؛ إلى المستشفيات الإسرائيلية مثلاً أو الأردنية، وأحياناً إلى مصر، ما يضاعف حجم المعاناة ويشكل عبئاً مادياً ضخماً على الفلسطينيين والمنظومة الصحية.

وفي هذا السياق يقول التقرير: في عام 2012 فقط، تم تحويل أكثر من 5000 فلسطيني لاستكمال العلاج أو إجراء فحوصات داخل إسرائيل، الأمر الذي كلّف وزارة الصحة ما يفوق مليون شيقل، مما يعني أن نسبة كبيرة من ميزانية الصحة الفلسطينية يتم إنفاقها داخل إسرائيل.

ويذكر التقرير أن الفجوات الكبيرة بالإمكانيات الطبية بين المستشفيات الإسرائيلية ونظيرتها الفلسطينية ينعكس بشكل واضح على الأرقام، فعلى سبيل المثال: يقدّر معدل عمر الفلسطيني 10 أعوام أقل من الإسرائيلي، كما أنه من بين كل 1000 طفل يولد بالضفة الغربية يموت 18.8 وليداً، مقابل 7.3 فقط في إسرائيل، كما أن الوفيات في أثناء الولادة بين الأمهات تبلغ 28 امرأة من بين كل 100 ألف، مقابل 7 أمهات فقط بالمستشفيات الإسرائيلية.

إلى جانب ذلك تعاني المستشفيات الفلسطينية نقصاً بالأسرّة، إذ يتوفر فقط 1.23 سرير لكل 1000 نسمة من السكان، أما في المستشفيات الإسرائيلية فيوجد أكثر من ضعف العدد.

وفي ظل هذا الواقع المستمر بالتدهور بالمنظومة الصحية الفلسطينية، يستمر الاحتلال باتباع السياسات نفسها التي ترهق المريض وتطيل فترة عنائه.

وبحسب التقرير، فإن الاطلاع على السنوات الماضية يشير إلى أن إحكام سيطرة الاحتلال على كل مرافق السلطة الفلسطينية وتقييد صلاحيتها بطرق مختلفة، يزداد ولا يخف، ما يضع الإنسان الفلسطيني أمام حال أكثر سوءاً بالسنوات القادمة.

مكة المكرمة