#مصر_بتغرق.. معاناة يعيشها المواطن والحكومة تتهم الإخوان

الإخوان المسلمون.. شماعة تعلق عليها سلطة الانقلاب مشاكل مصر

الإخوان المسلمون.. شماعة تعلق عليها سلطة الانقلاب مشاكل مصر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 08-11-2015 الساعة 11:54
القاهرة - هاجر حسونة - الخليج أونلاين


ضحايا ومصابون وبيوت مُهدمة، وأراضٍ فسدت محاصيلها، ومشاريع اقتصادية تكبدت خسائر فادحة، قليلٌ من كثير أصاب قرى ومدن محافظات مصرية في أيام معدودة، هطلت فيها أمطار شديدة؛ حيث تضررت محافظات مصرية من جراء موجة الأمطار الشديدة التي ضربتها، وشهدت محافظتا البحيرة والإسكندرية خسائر جمّة في الأرواح والممتلكات وانهيار البنى التحتية.

وزارة الصحة المصرية أعلنت، الخميس، أن 17 شخصاً لقوا حتفهم، من بينهم أطفال، كما أن معظمهم من محافظة البحيرة، وذلك خلال اليومين الماضيين، بعد انهيار عدد من المنازل على ساكنيها، وغرق البعض منها، بسبب الأمطار الغزيرة التي ضربت البلاد.

وفي الوقت الذي يشتكي فيه المواطنون من الموقف السلبي للجهات المسؤولة حيال الكارثة، والذي نتج عنه تهدم بيوتهم وتدهور أوضاعهم المعيشية وفساد محاصيلهم الزراعية ومشاريعهم التجارية، حمّلت الحكومة المواطنين المسؤولية عن مواجهة تلك الأزمة.

وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء، السفير حسام قاويش: "إذا كانت الحكومة عليها مسؤولية، فالمواطن أيضاً عليه مسؤولية لمواجهة هذه الكارثة".

- تضرر الزراعة

عبد الستار يوسف (50 عاماً) يعمل مزارعاً، أكد أن قريته التي يقطن بها وتتبع مركز كفر الدوار بمحافظة البحيرة، غرقت بمياه الأمطار، ولم يتمكن أهالي القرية من الخروج من بيوتهم أو الذهاب إلى أعمالهم.

وأوضح يوسف، في حديثه لـ "الخليج أونلاين"، أن قريته التي يشتغل السواد الأعظم من أهلها في الزراعة بُلوا بخسائر فادحة من جراء تراكم مياه الأمطار في الأراضي الزراعية، وهو ما أدى إلى فساد المحاصيل.

وأشار إلى أنه نتيجة عدم سحب مياه الأمطار وسوء شبكة الصرف الصحي، التي من المعتاد أن يتم تصريف مياه الأمطار بها، اختطلت مياه الترع (يعتمدون عليها في ري الأراضي) بالصرف الصحي، وهو ما يهدد الثروة الحيوانية والأراضي الزراعية.

وتابع قائلاً: "الجسر الذي يربط بيننا وبين القرى المجاورة انهار، كما تساوى منسوب مياه الترع مع الطريق العام، فأصبح المارة لا يفرقون بين الطريق والترعة، فتسبب ذلك في حوادث أدت إلى إصابة العشرات".

ولفت يوسف إلى أن المياه غمرت الكثير من البيوت، ومقار تربية الحيوانات، وهو ما تسبب في خسائر مادية للأهالي، بالإضافة إلى عدم القدرة على توفير الغذاء للحيوانات وعدم قدرة أهل القرية على ممارسة أعمالهم اليومية.

وعن ردة فعل الأهالي تجاه الأزمة، أوضح أن عدداً من أهالي القرية ذهبوا إلى المسؤولين في محافظة البحيرة لتقديم شكاوى بالأضرار التي لحقت بهم، إلا أن قوات الشرطة ألقت القبض على عدد منهم وأجبروهم على التوقيع على أوراق بعدم الاحتجاج أو الشكوى مرة أخرى.

- خسائر اقتصادية

في السياق ذاته، اشتكى محمود عبد العليم (36 عاماً)، من أحد مراكز محافظة كفر الشيخ، من غر مياه الأمطار محل الملابس الذي يملكه، ويُعتبر مصدر رزقه الوحيد، متسبباً له في خسائر كبيرة.

عبد العليم أوضح، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن رأس ماله ومصدر رزق عياله أفسدته المياه التي تجمعت نتيجة السقوط الشديد للأمطار، وعدم اتخاذ الحكومة التدابير اللازمة لمنع ركود المياه بالشوارع.

وتابع: "المياه غمرت المحل الخاص بي، وأفسدت الملابس والبضاعة المعروضة به، كما تسربت المياه إلى المخزن الذي أستخدمه لتخزين البضاعة الفائضة"، لافتاً إلى أن خسارته من خلال ذلك الحادث فاقت السبعين ألف جنيه.

وأشار إلى أنه تقدم بشكوى إلى مجلس المدينة، إلا أنه لم يحرك ساكناً، موضحاً أنه وجد عشرات آخرين بالمجلس يقدمون شكاوى بسبب انهيار بيوتهم أو فساد تجارتهم ومصادر رزقهم.

وحمّل عبد العليم الحكومة المصرية الحالية المسؤولية عن تلك الأزمة، والخسائر التي تسببت فيها موجة الأمطار تلك، قائلاً: "الأرصاد تنبأت بحدوث سيول في بعض الأماكن، لماذا لم تتخذ الحكومة الاحتياطات اللازمة لمنع تلك الخسائر، ولماذا لا يتم تجديد شبكات الصرف الصحي لتكون قادرة على سحب تلك الكمية الكبيرة من المياه؟".

في حين أكد رئيس شعبة مواد البناء بالغرفة التجارية المصرية السابق علي موسى، أن القطاع العقاري بُلي بخسائر فادحة نتيجة الأمطار الشديدة التي تشهدها البلاد.

وتابع: "تداعيات عدم السيطرة على تصريف مياه الأمطار تعد خسائر مضاعفة للقطاع، وترفع الأسعار، مع أن كميات المياه معقولة، بعكس بلاد أخرى الأمطار بها طوال العام".

الخبير الاقتصادي سرحان سليمان تساءل في تدوينة له على صفحته الرسمية على فيسبوك عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية لمواجهة تلك الكوارث قائلاً: "قلنا إن في كوارث ستحدث.. فياضانات وسيول وغرق بعض أو مدن وخسائر كبيرة.. خاصة القطاع الزراعي... نتيجة تغيرات المناخ.. ولو فاكرين؛ سألت هل الحكومة استعدت لذلك؟.. ونكرر.. لا يزال ما حدث مجرد بداية.. وربما يحدث أكثر فهل استعدت الحكومة لذلك؟".

- الحكومة تتهم الإخوان

في السياق، أعلنت وزارة الداخلية المصرية في بيان رسمي لها، الجمعة 6 نوفمبر/ تشرين الثاني، ضبط 17 شخصاً بمحافظة الإسكندرية، واتهامهم بـ "سد المصارف ومواسير الصرف الصحي بإلقاء خلطة أسمنتية بداخلها لعدم تصريف المياه، وحرق وإتلاف محولات الكهرباء وصناديق القمامة لإحداث أزمات بالمحافظة، وإيجاد حالة من السخط الجماهيري ضد النظام القائم".

وتابع البيان: "توافرت معلومات لقطاع الأمن الوطني حول إصدار قيادات التنظيم الإرهابي تكليفات لعناصرها من خلايا لجان العمليات النوعية بمحافظة الإسكندرية، بارتكاب بعض العمليات العدائية أسفرت الجهود عن تحديد عناصر الخلية الإرهابية والأوكار التنظيمية التي يختبئ فيها، حيث تم ضبط عدد "17" منهم"، وهو ما استقبله رواد مواقع التواصل الاجتماعي بسخرية وهجوم على وزراة الداخلية، لا سيما أن عدداً من هؤلاء الشباب تم اعتقالهم منذ أكثر من شهر، وتعرضوا للاختفاء القسري، ليظهروا في التسجيل الذي نشرته الوزارة ويبدو عليهم آثار التعذيب.

إيمان نبيل تساءلت في تغريدة لها على موقع التواصل الاجتماعي ساخرة من بيان وزارة الداخلية: "هما دول اللي بيسدوا البلاعات؟ طيب فين باقي الشباب اللي بيسدوها في البحيرة وكفر الشيخ ومرسى مطروح؟".

- #مصر_بتغرق

ودشن نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وسم (هاشتاغ) #مصر_بتغرق، لنشر صور للكارثة، وما نتج عنها من خسائر ومصائب.

وتحت الوسم (الهاشتاغ) ذاته اقترح الشباب تقديم حلول بطريقة ساخرة لمواجهة الأزمة، محمد سليم قال في تدوينة له: "أقترح نجمع فلوس من بعض ونشتري مشمع كبير ونغطي بيه محافظة الإسكندرية عشان المطر ما ينزلش يغرقنا".

ونشر أحد النشطاء صورة لمرشح للبرلمان الجديد يقوم بجولة انتخابية محمولاً على كتف أحد الأشخاص بمدينة زفتي بمحافظة الغربية، ويسيرون في المياه الراكدة والطين، معلقاً: "برلماني يمر من على أكتاف المواطنين .. برلمان الطين".

مكة المكرمة