مصر تلبس الثوب الصيني وتواجه أزماتها بـ"كفاية طفلين"

الاتفاق عبارة عن مِنح موجَّهة لمواجهة مشكلات دول العالم

الاتفاق عبارة عن مِنح موجَّهة لمواجهة مشكلات دول العالم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 28-05-2018 الساعة 13:14
القاهرة – الخليج أونلاين (خاص)


على شماعة "الزيادة السكانية" علَّق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وحكومته أسباب فشلهم في تحقيق التنمية بمصر، رافعين شعار "كفاية طفل" أو "كفاية 2" لمواجهة النمو السكاني.

وطالب السيسي المصريين، بالمؤتمر الخامس للشباب، الذي عُقد مؤخراً في القاهرة، بمساعدة الدولة للحدّ من النمو السكاني بقوله: "طفل أو طفلين على الأكثر يبقى كويس، خدوا فرصة".

وتتبنى وزارة التضامن الاجتماعي المصرية مشروع "كفاية 2"؛ للحدّ من الزيادة السكانية، وخصصت الوزارة لنشره 100 مليون جنيه، ويقوم المشروع على الاكتفاء بطفلين فقط لكل أسرة.

وزيرة التضامن الاجتماعي، غادة والي، شددت على أنه لمواجهة الزيادة السكانية الحالية، لا بد من أن يكون معدل نمو الاقتصاد ثلاثة أضعاف معدلات النمو السكاني.

اقرأ أيضاً:

إلغاء قيود النقد الأجنبي.. هل يوقف انحدار الاقتصاد المصري؟

بدورها، أعلنت وزارة الصحة اتفاقها مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية على مشروع مدته خمس سنوات، بقيمة 19 مليون دولار (345 مليون جنيه)، في تسع محافظات بالصعيد، جنوبي البلاد، وبعض مناطق القاهرة والإسكندرية؛ لتحسين وسائل تنظيم الأسرة وخفض الخصوبة تدريجياً.

تأتي تلك الحملات والمشروعات مع بلوغ مصر المرتبة الـ13 عالمياً في تعداد السكان، ووصول عدد سكانها إلى 104.2 ملايين نسمة، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في سبتمبر 2017.

وتُلقي السلطات المصرية المتعاقبة باللوم دوماً على الزيادة السكانية كمتسبب رئيس في الأزمات والتدهور المعيشي الذي يعانيه المصريون، والعائق الأكبر أمام عمليات التنمية.

ويشكو المصريون حالياً من ظروف اقتصادية واجتماعية متدنية للغاية، ويعانون أزمة حقيقية وشحاً كبيراً بمياه الشرب.

فهل يساعد استنساخ مصر التجربة الصينية والاكتفاء بطفلين فقط في خروجها من قمقم الأزمات التي تعانيها، أم أن النظام المصري يعلِّق عدم نجاحه في تحقيق تنمية ملموسة على شماعة الزيادة السكانية؟

- زيادة سكانية ضخمة

في هذا السياق، يُشير أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية سعيد صادق إلى أن عدد سكان مصر ازداد في العشرين عاماً الماضية نحو 55%، وأن الزيادة السكانية بمصر سنوياً تُقدر بـ2.6 مليون نسمة.

ووصف في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، الزيادة الكبيرة بمعدلات السكان بـ"النسبة السيئة" التي تؤدي إلى تردي جميع الخدمات وازدياد معدلات الفقر والبطالة، وتتسبب في سوء الظروف المعيشية للمواطنين.

وأوضح صادق أن أوضاع مصر سيئة؛ بسبب الزيادة السكانية الكبيرة، التي تعتبر المتسبب الأكبر في أزمة المياه التي تعيشها مصر حالياً.

وتابع قائلاً: "لو كان عدد السكان أقل بالنصف لما شعر المصريون بأزمة المياه بعد بناء سد النهضة، وفي حال كان عدد السكان أقل كانت الأوضاع ستختلف وتتحسن".

أستاذ علم الاجتماع لفت النظر إلى أن الحكومات المتعاقبة بمصر، منذ عشرات السنوات تشكو من الزيادة السكانية وتأثيراتها السلبية على التنمية، لكنهم لم يتخذوا الإجراءات اللازمة لمواجهة تلك المشكلة، ولم يُحْدثوا التنمية المطلوبة لاستيعاب الزيادة السكانية.

وشدد على ضرورة أن يكون عدد السكان متفقاً مع حجم الموارد، متوقعاً أن تدفع الظروف الاقتصادية السيئة وغلاء المعيشة المصريين لخفض الإنجاب.

وأكد صادق أن مصر تحتاج إدارة قوية وقوانين صارمة وفعّالة يصدرها مجلس النواب (البرلمان) لمواجهة الزيادة السكانية، لافتاً الانتباه إلى ضرورة فرض ضريبة إضافية على الأسر التي تنجب أكثر من طفلين وإلغاء الدعم عنها.

وأشار أيضاً إلى ضرورة التصدي للأمية كإحدى وسائل مواجهة الزيادة السكانية المطردة؛ إذ تشير الدراسات إلى أن معدلات الإنجاب تزيد بين الأسر الأمية وفي العشوائيات.

ورفض أستاذ علم الاجتماع مقارنة التجربة المصرية بالصين، قائلاً: "الصين لديها ثقافة عمل وتتوافر بها المياه، في حين أن مصر لا توجد بها ثقافة عمل وإنتاج، ولا تتوافر بها المياه الكافية، ويعيش المصريون على 6% فقط من مساحة مصر".

وذهب للقول: إنه "رغم محاولات الحكومة وقف الإنجاب، فإنها تظل مقصِّرة في توفير وسائل منع الحمل ونشر التوعية بين المواطنين".

- زيادة معدلات التنمية ضرورة

من جانبه، لفت أستاذ علم الاجتماع عبد الحميد زيد إلى أن الزيادة السكانية بمصر ظاهرة طبيعية، وهي نتاج عوامل ثقافية واجتماعية واقتصادية.

وأكد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أنه رغم كون الزيادة السكانية ظاهرة طبيعية، فإنها تمثل عائقاً كبيراً وتحدياً مقلقاً أمام مشروعات التنمية.

وشدد زيد على أهمية أن تكون معدلات التنمية أعلى من معدلات الزيادة السكانية؛ لكي يتم تجويد الخدمات الصحية والاجتماعية وجعل مستويات المعيشة لائقة.

وأوضح أن أي زيادة في التنمية تلتهمها الزيادة المطردة بنمو السكان، موضحاً: "على سبيل المثال، تحتاج مصر إلى توفير الأماكن والأدوات التعليمية لنحو مليوني طفل يلتحقون بالتعليم سنوياً".

ووفق ما ذهب إليه أستاذ علم الاجتماع، فإن طبيعة الموارد المحدودة المتاحة بمصر لها تأثير كبير على جعل سلبيات الزيادة السكانية أكثر من إيجابياتها.

وأشار إلى أنه إذا كانت الدولة والمجتمع فقيرين بالموارد، وإذا لم يكن هناك خطط تستوعب الزيادة السكانية، فلا نتحدث عن إيجابيات للزيادة السكانية أو الأيدي العاملة.

وبيّن زيد أن الزيادة السكانية لا بد من أن يقابلها تخطيط جيد وموارد تستوعب أنشطة المواطنين، مردفاً: "ففي حالة عدم وجود تعليم يُنتج عمالة جيدة تصبح المدارس والجامعات مراكز لتفريخ العاطلين".

وتحدث أستاذ علم الاجتماع عن ضرورة أن تعمل جميع مؤسسات الدولة المصرية على تصحيح أوضاعها، وكشف الغطاء عن العوائق والتحديات الرئيسة للتنمية، وفهم طبيعة المشكلات التي يعيشها المجتمع وما تسببه من زيادة أوضاع المواطنين سوءاً.

ويرى أن مصر لم يعد لديها متسع من الوقت، ولا تملك الرفاهية للوقوف موقف المتفرج أمام تلك المشكلة الكبيرة.

وعن الاتفاق الذي أبرمته وزارة الصحة مع الوكالة الأمريكية بقيمة 19 مليون دولار لتحسين وسائل تنظيم الأسرة، أوضح أستاذ علم الاجتماع أن الاتفاق عبارة عن مِنح موجَّهة لمواجهة مشكلات دول العالم الثالث، وأن الرقم المتفق عليه ليس كبيراً لإحداث تنمية ملموسة.

مكة المكرمة