مصر.. حين تتحوّل شاشات الهواتف المحمولة إلى "مشانق"

لعبتا "مريم" و"جنية النار" ظهرتا في 2017

لعبتا "مريم" و"جنية النار" ظهرتا في 2017

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 09-04-2018 الساعة 11:56
ياسر أبو العلا - الخليج أونلاين


لم يكن الأمر جديداً إذن حيث اكتشف المصريون -بعد انتحار خالد، نجل البرلماني حمدي الفخراني، مطلع أبريل الماضي- أن الانتحار في بلادهم أصبح عبر وسائل تكنولوجية لا عهد لهم بها من قبل.

وفي حين كانت المرة الأولى التي يسمع معظم أبناء الشعب المصري عن ألعاب "الحوت الأزرق، و"مريم"، و"جنية النار"، كان الأمر مصحوباً برعب شديد لدى ملايين الأطفال والمراهقين الذين باتوا عرضة لفقد حياتهم عبرها.

فشاشة الهاتف المحمول تحوّلت إلى بديل مخيف من حبل المشنقة والسكين والقفز من فوق الكباري أو الأدوار المرتفعة، في ظاهرة لم يتمكّن أحد من تفسير دوافع مبتكريها حتى الآن.

- ألعاب قاتلة

لم يعد الشاب خالد وحده الذي يلقى مصرعه في مصر نتيجة اللعبة الروسية القاتلة "الحوت الأزرق"، لكنه كان أشهرهم، حيث كانت وفاته بتلك الطريقة -وفقاً لتأكيد شقيقته ياسمين- بمنزلة "القنبلة شديدة الانفجار" في المجتمع المصري.

ومنذ ذلك الحدث الصادم لم تتوقّف المناقشات في مصر حول تفاصيل تلك الألعاب وخطورتها وكيفية حماية الأطفال والشباب من الوقوع تحت تأثيرها القاتل.

وطالب أعضاء بمجلس النواب الحكومة بإجراءات للحماية منها وحجبها من التداول، رغم أن المختصّين أكّدوا صعوبة القضاء على تلك الألعاب؛ لأنها "لا توجد على قائمة التطبيقات، وتنتشر بروابط وأسماء مختلفة".

اقرأ أيضاً :

عادات وخرافات ينفرد بها المصريون.. تعرّف عليها!

كما بدأت حملات واسعة تدعو لعدم استخدامها، وعلى رأسها "الحوت الأزرق"، التي تم تصميمها عام 2013، ولعبتا "مريم" و"جنية النار"، اللتان ظهرتا في 2017، وجميعها تشترك في أنها تصيب المستخدم بحالة نفسية تدفعه للاستجابة لكافة مراحل اللعبة، التي قد تصل ذروتها إلى الانتحار.

ورغم أنه تم القبض على مصمّم لعبة "الحوت الأزرق"، الروسي فيليب وديكين، فإن الرعب الذي أصاب العالم بعد انتحار عدد من الشباب حول العالم كان من الطبيعي أن يلقي بظلاله على مصر.

وكشف أقارب لاعبين سابقين عن أن اللعبة تقتضي السرية الشديدة وتنفيذ التعليمات أولاً بأول، وصولاً إلى المرحلة الأخيرة التي يكون فيها "الأوردر (الطلب)" هو "الانتحار".

وإضافة إلى كافة المعلومات عن الضحية، تطلب اللعبة من مستخدميها مشاهدة أفلام رعب معيّنة وسماع أغانٍ محدّدة، وتنفيذ أوامر بالعزلة، وصولاً إلى الشنق في الدولاب.

وقّدم "الأزهر الشريف" في مصر مجموعة توصيات للأسر لإنقاذ أبنائهم من تلك الألعاب القاتلة؛ ومنها متابعة الطفل، ومراقبة هاتفه، وشغل أوقات فراغ الأبناء، ومشاركتهم في الأنشطة، وتنمية مهاراتهم.

- أسباب زيادة حالات الانتحار

وبعيداً عن الوسائل الحديثة للانتحار، يجد المتابع صعوبة شديدة في التعرّف على أعداد المنتحرين وتقسيماتهم في مصر، إذ إن التضارب سيد الموقف في كافة ما يتعلّق بالنسب من المصادر الرسمية.

وأشار تقرير الأمن العام الذي تصدره وزارة الداخلية المصرية بشكل سنوي إلى أن عام 2011 شهد 253 حالة انتحار وشروعاً في الانتحار، زادت لتصل إلى 310 حالات في 2012.

ويرى الدكتور أمجد سامي، استشاري الطب النفسي، أن "المشاكل الاجتماعية تحتلّ الصدارة في أسباب الانتحار في مصر".

ويلفت في تصريحات صحفية محلية إلى أن "الخلافات والنزاعات الأسرية، والشجارات والنزاعات الزوجية تأتي في الصدارة، في حين تأتي الأسباب المالية في المرتبة الثانية؛ نظراً لتدنّي الرواتب، وتراجع فرص العمل، وارتفاع الأسعار".

اقرأ أيضاً :

غرائب "السمّيعة".. إعجاب بالسبّ والتهديد بالقتل

- أشهر المنتحرين

لم يجد العديد من المشاهير وسيلة للتخلّص من مشاكلهم سوى الانتحار، وأقدمهم الملكة "كليوباترا"، التي وضعت أفعى سامة على ذراعها، والمطربة المصرية الإيطالية داليدا، التي هربت من الاكتئاب إلى الموت، عام 1987، إضافة إلى الكاتبة أروى صالح.

ومن الشباب انتحرت الناشطة زينب المهدي، التي برزت في الدفاع عن الفتيات المعتقلات عقب أحداث 3 يوليو 2013، وقبلها بسنوات عبد الحميد شتا، الأول على دفعته بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، عام 2003، والذي استُبعد من اختبارات الخارجية بحجّة أنه "غير لائق اجتماعياً"، ما دفعه لإلقاء نفسه في النيل.

ويُثار جدل بشأن انتحار المشير عبد الحكيم عامر، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال هزيمة يونيو 1967، كما يستمرّ الجدل حول انتحار الفنانة سعاد حسني، ودرية شفيق، مؤسسة أول حزب نسائي في مصر.

مكة المكرمة