مع بدء العام الدارسي بسوريا.. هكذا ربط الأسد المدرسة بالموت!

الرابط المختصرhttp://cli.re/L9VvYE
نظام الأسد استهدف المدارس

نظام الأسد استهدف المدارس

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 07-09-2018 الساعة 09:14
درعا - الخليج أونلاين (خاص)

على الرغم من تحسّن نسبي للأوضاع الأمنية في محافظة درعا جنوبي سوريا، بالتزامن مع توقّف العمليات العسكرية بشكل عام، فإن انطلاقة العام الدراسي لهذا الموسم كانت خجولة جداً، من جهة، وغابت عنها الرغبة الحقيقية للطلاب والمعلمين على حدٍّ سواء في التوجّه إلى المدارس؛ بسبب تراكم المشكلات التي يعاني منها القطاع التعليمي بجميع مكوّناته. إلا أنها من جهة أخرى تُظهر كيف ربط نظام الأسد المدرسة بالموت!

صعوبات كبيرة وتسويات فاشلة

 

ويُشير الباحث الاجتماعي محمد العدنان إلى أن الواقع التعليمي في محافظة درعا، وخاصة في مناطق المعارضة السابقة، ما زال يعيش تداعيات الحرب، ويعاني من صعوبات وعثرات جمّة فرضتها الظروف القائمة، ما جعل الطلاب والطواقم التعليمية غير متحمّسين للذهاب إلى المدارس في هذه الفترة.

ولفت في حديث لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "من أهم الصعوبات التي يعاني منها القطاع التعليمي في محافظة درعا نقص الكوادر التعليمية والتدريسية الكفيلة بإنجاح العملية التربوية؛ نتيجة ترك آلاف المدرسين والمعلمين لمدارسهم ووظائفهم؛ بسبب الملاحقات الأمنية، وزجّ المئات منهم في معتقلات النظام بتهم مناصرة الثورة". 

وأضاف: إن "مئات المدرسين والمعلمين قاموا مؤخراً بإجراء تسويات ومصالحات مع النظام من أجل الالتحاق بمدارسهم والعودة إلى أعمالهم السابقة، لكن للأسف لا يوجد حتى الآن ما يُشير إلى أن أوضاعهم الأمنية والقانونية سليمة، حسب سلوك حواجز النظام، التي اعتقلت عدداً منهم".

وتابع العدنان: إن "هذه الاعتقالات التي قامت بها قوات النظام على الحواجز تسبّبت بحالة خوف لدى الكوادر التعليمية، وأجبرت الكثير منهم على العودة عن قرارهم وعدم الالتحاق بعملهم، ما أدّى إلى استمرار النقص الكبير في مستلزمات العملية التعليمية، وتفاقم مشكلاتها". 

واستدرك: إن "انعكاسات الحرب المستمرّة منذ 7 سنوات ما زالت تؤرّق حياة المواطنين كباراً وصغاراً رجالاً ونساء، وتفرض عليهم واقعاً سوداوياً؛ نتيجة الوضع الاقتصادي السيئ، الأمر الذي انعكس سلباً على إقبالهم على التعليم، وتفضيلهم العمل لتأمين لقمة العيش على الالتحاق بالمدارس".

ظاهرة التسرّب تتفاقم

 

وأشار  الباحث الاجتماعي السوري إلى أن "ظاهرة التسرّب من المدارس تُعدّ واحدة من أهم المشكلات التي يعاني منها القطاع التعليمي في محافظة درعا"، لافتاً إلى أن "التسرّب ظاهرة قديمة جديدة في محافظة درعا، لكنها لم تكن ذات تأثير كبير في السابق كما هي عليه الآن".

وبيّن أن "الإحصاءات الرسمية تتحدّث عن أرقام مخيفة للمتسرّبين في محافظة درعا، كان أهلها إلى وقت قريب من أكثر سكان المحافظات السورية إقبالاً على العلم والتعليم".

ونوّه العدنان بأن "هناك نقصاً كبيراً في كل مكوّنات العملية التربوية والتعليمية"، مشيراً إلى "عدم توفّر خدمات المياه والكهرباء في معظم مدارس المحافظة، وعدم كفاية الكتب المدرسية، والقاعات الصفية، حيث يُحشر أكثر من 40 طالباً في قاعة صفيّة واحدة".

ورأى أن "هناك غياباً واضحاً للملاعب الآمنة، ولوسائل الجذب والإيضاح؛ كالتجهيزات المريحة والألعاب المسلّية التي تجذب الأطفال إلى المدارس"، موضّحاً أن "الطفل بات يأتي إلى المدرسة ليس حباً بالعلم والتعليم، بل تنفيذاً لرغبة أهله بضرورة الذهاب إلى المدرسة".

 

إعادة نظر 

وكانت المدارس في مناطق نفوذ الفصائل المسلّحة قد خضعت لهيمنة بعض الجهات المتشدّدة، ما شكّل بيئة طاردة للأطفال وأهلهم خوفاً على مستقبلهم. 

وبهذا الخصوص أكّد صياح السويلم، وهو مدرّس سابق وخبير تربوي، أن "العملية التربوية في جنوب سوريا كانت قد دخلت مرحلة احتضار وموت سريري نتيجة الفوضى والتسيّب اللذَين عانت منهما على أيدي الفصائل المتشدّدة".

وأوضح في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "العملية التربوية في المحافظة تحتاج إلى إعادة نظر في كل مكوّناتها، وإلى إعادة إنتاج من جديد بعد زوال جميع الأطراف المتنازعة التي سمّمت كل واحدة منها عقول الأطفال بأفكارها المتشدّدة إبان سيطرتها على المناطق".

ويرى السويلم أن "انتظام العملية التربوية وإنجاح عملها في مدارس محافظة درعا يحتاج إلى جهود جبّارة؛ أوّلها إشاعة الأمن والأمان في جميع مناطق المحافظة، وإعادة الثقة إلى الكوادر التدريسية".

وأضاف: من "المهمّ أيضاً القيام بأعمال ترميم واسعة تتضمّن إعادة بناء كل مخرجات العملية التربوية، وتفعيل دور العمل الإرشادي والنفسي، وتأمين النواقص الضرورية في حدّها الأدني، والأهم من كل ذلك السعي لإعادة بناء الإنسان من جديد".

عبء اقتصادي كبير

وكانت انطلاقة العام الدراسي قد أضافت عبئاً اقتصادياً جديداً على كاهل المواطن السوري، الذي يعيش ظروفاً اقتصادية تُعتبر من أسوأ الظروف على مستوى العالم. 

وتُشير وصال الأحمد، وهي ربة منزل، إلى أن افتتاح المدارس كان في السابق يشكّل فرحة كبيرة للطلاب وللأهل على حدٍّ سواء؛ نظراً للطقوس اليومية الجميلة التي تعيشها الأسر في متابعة وتعليم أولادها لتحقيق تحصيلهم العلمي. 

ولفتت في حديثها لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "التعليم في الوقت الحالي، مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية السيئة لعامّة الناس، أصبح هماً كبيراً، وعبئاً يُثقل كاهل الكثير من الأسر بمصاريف كبيرة تعجز عن تأمينها". 

وأشارت الأحمد إلى أن "أسعار المستلزمات المدرسية مرتفعة جداً مقارنة مع ضعف الدخل، نحو (100 دولار شهرياً) وتراجع قيمة الليرة السورية".

وقالت: إنها "عاجزة عن تأمين احتياجات أطفالها هذا العام؛ لأن تجهيز تلميذ التعليم الأساسي بالمستلزمات المدرسية يحتاج إلى 10 آلاف ليرة سورية بالحدّ الأدنى، في حين يحتاج طالب المتوسط إلى 15 ألف ليرة سورية، أما طالب الثانوي فيحتاج إلى أكثر من 20 ألف ليرة سورية على الأقل".

وأضافت الأحمد: "إذا كان في الأسرة 3 طلاب فإن تجهيزهم يحتاج إلى نحو 45 ألف ليرة سورية، ما يعادل 100 دولار أمريكي، وهو ما يفوق متوسّط دخل الموظف لشهر كامل"، متسائلة: "من أين سيتمّ تأمين ذلك المبلغ؟".

المدرسة تذكّر بالموت!

 

العام الدراسي له وجه مختلف عند بعض الطلاب؛ فهذا قاسم المحمود (12 عاماً) وهو طالب في الصف السابع، رفض الالتحاق بالمدرسة لأنه فقد رفيقه عصام فيها. 

وقال: "لم أعد أرغب بالدراسة؛ لأني لا أريد أن أموت في المدرسة كما مات عصام".

وأضاف في حوار مع مراسل "الخليج أونلاين" قائلاً: إنه "كان يلعب جانب سياج المدرسة عندما سقطت قذيفة بالقرب منهما، وأودت شظية منها بحياة صديقه عصام، الذي عاني طويلاً قبل أن يموت".

يُشار إلى أن محافظة درعا رغم قلّة عدد سكانها، البالغ مليوناً و100 ألف نسمة، كانت من أولى المحافظات السورية التي احتفلت في العام 2009 بتحرير آخر أمّي بين الكبار، إضافة إلى أنها كانت من أكثر المحافظات الجاذبة للاستثمار في مجال التعليم العام والخاص، وبلغ عدد المدارس فيها قبل الثورة أكثر من 1037 مدرسة، كانت تستوعب أكثر من 300 ألف طالب وطالبة. 

وكان فيها أكثر من 5 كليات حكومية، و9 جامعات أهلية، لكن الحرب دمّرت نحو 50% من هذه المنشآت، وأعادت الكثير من أطفالها إلى الأمّية.

مكة المكرمة