منع الاختلاط بجامعات الكويت.. 30 عاماً من الجدل القانوني والاجتماعي

حجزت المحكمة الدستورية أمس الدعوى المتعلقة بمنع الاختلاط

حجزت المحكمة الدستورية أمس الدعوى المتعلقة بمنع الاختلاط

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 22-10-2015 الساعة 13:38
الكويت - الخليج أونلاين (خاص)


ما تزال مسألة الاختلاط موضع نقاش وجدل في الأوساط العربية والإسلامية، فبالرغم مّما يشوبه من اختلاف فقهي حول جوازه؛ تعززُ الخلافَ تقاليد وعادات اجتماعية ترفض أطياف واسعة من المجتمعات تغييرها، ومنها المجتمع الكويتي.

يشكل المسلمون ما نسبته نحو 85% من سكان الكويت، وتنعكس هذه النسبة على طلبة جامعاتهم، التي يدرس طلابها بنظام يفصل بين الإناث والذكور، فيما حجزت المحكمة الدستورية في البلاد، الأربعاء، في الدعوى رقم 13/2015 وموضوعها الطعن في مدى دستورية القانون رقم 24 لسنة 1996 بشأن تنظيم التعليم العالي في جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب والتعليم في المدارس الخاصة "منع الاختلاط".

وقد أجلت المحكمة الدستورية في 30 سبتمبر/ أيلول الماضي، جلستها المقررة للنظر في ثمانية طعون دستورية ومن بينها الطعن بمدى دستورية قانون (منع الاختلاط) لجلسة أخرى لعدم اكتمال هيئة المحكمة، وكانت قد تأجلت عدة مرات أخرى في العام الحالي.

محامي القضية حسين العصفور، قال لوسائل إعلام كويتية إن المحكمة الدستورية نظرت بقانون منع الاختلاط "وترافعنا وتم تقديم مذكرة رداً منا على ما قُدم من الحكومة وتم حجزها للحكم 16 ديسمبر/ تشرين الثاني المقبل".

وأضاف العصفور: "نحن إذا لم نتصد لهذا القانون أو غيره فسنجعل الشارع في جدل مستمر، وبالتالي جاء قراري بتقديم الطعن لتوضيح دستورية قانون منع الاختلاط من عدمها".

- دواع مادية

يؤكد المحامي أنه قدم أمام المحكمة الدستورية ما يفيد بأن إلغاء قانون منع الاختلاط سيوفر على الدولة ما يقارب ملياري دولار وهي تكلفة المباني الجديدة التي يريدون من خلالها فصل الطلبة عن الطالبات في مدينة صباح السالم الجامعية.

وأوضح أن جامعة الكويت حالياً هي جامعة واحدة وحرم واحد، أما مدينة صباح السالم الجامعية فستكون فيها مبان منفصلة، جزء للطلبة وآخر للطالبات في كل كلية، ومن ثم فإن إلغاء القانون سيوفر مبالغ طائلة من ميزانية الدولة.

وكان وزير التربية والتعليم الكويتي قد صرح في وقت سابق بعد الجدل حول القضية، بأن عدم تطبيق قانون منع الاختلاط في جامعة جابر الأحمد (قيد الإنشاء)، سيوفر على الدولة نحو نصف مليار دينار كويتي، وهو ما انتقده النائب عبد الرحمن الجيران، والذي أكد أنه "مهما كان المبلغ الذي ستوفره الدولة، فإنه يجب الالتزام بهذا القانون الذي يحافظ على قيم المجتمع وعاداته وتقاليده".

- أصل القضية

بدأ بروز المطالبات بمنع الاختلاط في جامعة الكويت التي أنشئت عام 1966، مع صعود التيار الإسلامي السياسي في الكويت بداية السبعينات من القرن الماضي، وكانت ندوة الاختلاط التي نظمتها جامعة الكويت عام 1971، هي أول حالة احتكاك بين الآراء المتباينة في هذه القضية.

وظلت منذ ذلك الوقت بين مد وجز لقرابة ثلاثين عاماً، وانتهت في عام 1996 بانتصار التيار الإسلامي، إذ أقر مجلس الأمة قانون فصل الاختلاط في جامعة الكويت.

ووفق قانون أقر عام 2014 ويحمل الرقم 109، يجب أن يعرض طعن القانون على غرفة المشورة، والتي تقوم بدورها بفحص مدى اختصاص المحكمة الدستورية بالموضوع، وأيضاً مدى توافر شروط القبول والجدية.

وكان عضو مجلس الأمة الكويتي نبيل الفضل، وعدد من المحامين والطلبة قد تقدموا بالطعن أمام المحكمة الدستورية الكويتية ضد هذا القانون الذي يعتبرونه "سبة في جبين الحريات بالكويت، وتسبب في حدوث العديد من المشكلات والارتباك بالنسبة للطلبة في جداول المحاضرات وكذلك الحال بالنسبة لأعضاء هيئة التدريس".

ويؤكد التيار الإسلامي رفضه بالمساس بقانون منع الاختلاط ويعتبره معبراً عن قيم وتقاليد المجتمع الكويتي "ولا يمكن أن يسمح نواب الأمة بتجاوزها".

وكان النائب سعود الحريجي قد صرح في وقت سابق بالقول: "إن مسألة المساس بالثوابت الإسلامية والتقاليد الكويتية مرفوضة ولن نقبل الانتقاص منها، مشيراً إلى أن الكويت لا تعاني من نقص الأموال بل هي دولة نفطية غنية لديها فائض بمليارات الدينارات سنوياً؛ وبالتالي لسنا بحاجة لتوفير مبلغ الـ750 مليون دينار بإلغاء منع الاختلاط".

ويبدو أن القضية ستواجه تأجيلات متكررة مع اقتناع الطرف المنفتح بضرورة إلغاء القانون، في حين يتمسك التيار الإسلامي بأن القضية التي أقرت قبل قرابة 20 عاماً قد أصبحت إحدى ثوابت المجتمع، وهو ما يدفع المحكمة إلى التعمد في تأجيلها، حسبما يرى مراقبون.

مكة المكرمة