من التاريخ والثقافة إلى القدود والموشحات.. ماذا تعرف عن حلب؟

سرّ اللهجة الحلبية يرجع لكون حلب كانت على الخطوط الأولى للدفاع ضد الروم

سرّ اللهجة الحلبية يرجع لكون حلب كانت على الخطوط الأولى للدفاع ضد الروم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 15-10-2017 الساعة 14:27
حلب - الخليج أونلاين (خاص)


قد لا يعرف كثيرون عن حلب إلا أنها "العاصمة الاقتصادية" لسوريا منذ عقود، أو يكتفون بمعرفة تاريخها الثقافي العريق وبعض أعلامها المعروفين كالشاعر عمر أبو ريشة.

لكنها محافظة تختلف عن باقي المحافظات السورية في بعض العادات ونمط حياة الإنسان هناك بشكل عام.

إذ يزخر القاموس الحلبي بمصطلحات تحتاج إلى توضيح عند محاولة نقلها للآخرين، حتى لأبناء المدن السورية الأخرى، فضلاً عن أبناء بقية الدول العربية.

فكلمة "جمجاية" مثلاً لديهم تعني ملعقة سكب الطعام، وكلمة "السكرتون" لا تعني سوى الخزانة!

وحتى أسماء الإشارة في تلك اللهجة مختلفة؛ فكلمة "كوهنه" تشير إلى المذكر القريب، وكلمة "كيهاك" إلى المذكر البعيد وغيرها.

يحاول اللغوي ياسين عبد الرحيم أن يقدم من خلال موسوعته "موسوعة العامية السورية" تفسيراً لذلك، فيخلص إلى أنّ العامية السورية خاصة في حلب والمناطق الساحلية، تحمل في سياق مفرداتها إرثاً لغوياً ضارباً في القدم يعود الى الأكادية والسومرية.

وأضاف في مجلداته: "المؤرخون والباحثون نسبوا جملة من تلك الألفاظ إلى لغات دخيلة، فيما عملت الاكتشافات الأثرية الحديثة على إعادة نسبة الألفاظ إلى أصحابها الحقيقيين".

في هذا الإطار يوضح الشاعر الحلبي صفوح شغّالة، أن سرّ اللهجة الحلبية يرجع لكون حلب "كانت على الخطوط الأولى للدفاع أيام سيف الدولة الحمداني ضد الروم"، ويؤكد أن "ذلك هو السبب الرئيسي لامتزاج اللهجات العربية بخليط مع الغربية".

في الصدد ذاته يؤكد أحمد عجم، الملقب بأبي منصور، أن لهجة حلب "مميزة ونحبها لكن يراها الآخرون غريبة، ويصفونها باللغة الخاصة".

ويضيف: "كلمات تعودنا عليها في لهجتنا يراها الآخرون غريبة، مثل قولنا (مية افرنجي) لمعجون الطماطم، أو التفاحة عن البصلة!".

ويزيد بالقول: "حتى إن أمثالنا لا تخلو من لهجتنا، فمثلاً نقول للشخص الذي نطلب منه السكوت وعدم التدخل (ابرُوك بأرضك وصلي فرضك)".

اقرأ أيضاً :

"فرانكو عربي" وصفة للنيل من "الضاد" على منصات التواصل

- "الدسم" عنوان للمطبخ الحلبي

المطبخ الحلبي يعد واحداً من أكثر المطابخ العربية ثراءً وتنوعاً في المذاقات، فيه المالح والحلو والحار في تمازج غريب.

يُرجع البعض أصل تلك الأطعمة وتداخلها للشعوب التي سكنت حلب، ولتداخلهم مع مطابخ كثيرة كالمطبخ الفارسي.

في السياق ذاته يذكر أبو منصور لـ"الخليج أونلاين" أن "كلمة حلب تعني بصراحة المحاشي والكبب، والتي تميزنا ولا يعرف الناس عدد الكبب وأنواعها لدينا".

ويضيف: "لدينا أكثر من 50 نوعاً مميزاً من أنواع الكبب؛ ففي حلب كبة طبشات، كبة بالصينية، كبة دراويش، دبابة، مقلية، مشوية"، مؤكداً أن "الكبب الحلبية والطعام عموماً يمتاز بالدسم الشديد الذي يفضله أهل المدينة".

كما تمتاز حلب بالمحاشي أيضاً التي يقول عنها أبو منصور: "نشتهر بمحشي الباذنجان ومحشي البندورة والخيار، والفلفل الأحمر، والأخضر، والبصل، نحشي الخضار بالبرغل وبالأرز أيضاً".

وليس هذا فحسب فحلب تمتاز ببعض أطباق خاصة بالمواسم والأيام، كالمامونية والسماقية والسفرجلية والارمان.

يذكر ذلك محمد ميمه ويفرق بينها قائلاً:" ليس ثمة بيت في حلب لا يقدم المامونية يوم الجمعة عقب الصلاة إلى جانب الجبنة، والمامونية هي عبارة عن سميد وسكر مطبوخ ومعقد".

ويضيف: "كما لا تجد في العيد بيتاً يخلو من السماقية أو السفرجلية، إلى جانب الكبب المليئة بالدهون".

6

7

11

-عادات زواج خاصة

تكثر المناسبات المرتبطة بالأفراح في حلب، ولكل واحدة طقوس وتفاصيل تخصها وتميزها. وفي هذا السياق يقول ميمه: "انطمست عادات كثيرة تخص مسألة اختيار أم العريس للعروس، مثل اصطحابها جوزة لتكسرها العروس".

ويضيف: "بعد كتب الكتاب يجتمع الرجال والنساء ويتم تقديم مشروب خاص، يسمى مستخلص اللوز أو شراب اللوز، للجميع، وهو أساسي في تلك المناسبة".

8

9

ويزيد بالقول: "عادة (مدّ الجهاز) تكون مقترنة بتقديم الطعام، وتعرض فيه العروس لأهلها وأهل العريس الملابس والأثاث والأجهزة التي حضرتها لبيت الزوجية".

وفي سياق حفلة الزفاف يذكر ميمه أن "حفلة العرس مقتصر حضورها فقط على أهل العريس من جهة الرجال، ويمنع منعاً باتاً على أهل العروس من الرجال الحضور، حتى لو كان الزواج ضمن نفس العائلة".

ويفسر ذلك بقوله: "يعد ذلك عيباً لدينا أن يحضر الأب وإخوة العروس، وبنظري أن هذه عادات سيئة".

ويستمر بالقول: "الحفلات عندنا لا تخلو من البذخ المبالغ فيه والإرهاق الاقتصادي، والذي يجب أن يتغير في ظل الوضع الراهن".

-القدود الحلبية

تشتهر مدينة حلب أيضاً بالموسيقى والطرب، وذائقة أهل المدينة مرتفعة حتى يكاد يصعب أن تجد بيتاً لا يوجد فيه من يغني ويفهم في المقامات والموشحات والقدود.

ولعلّ أبرز ما يميز حلب عن باقي المدن السورية والحلبية من ناحية الموسيقى هو "القدود الحلبية".

في هذه الإطار يذكر الفنان السوري عبد الناصر حلّاق أن "ارتباط حلب بالقدود الحلبية يعود لاحتضانها للكثير من الفنون الموسيقية والعديد من الفنانين العرب".

ويعرف القدود بقوله: "القدود من القدّ أي المثل أو القَدر، إذ إن أهل حلب جلبوا الكلمات والأغاني ذات الطابع الغزلي، وبدلوها بكلمات دينية أو ذات معنى جيد يستعملونها في زواياهم ومناسباتهم".

ويضيف: "القدود الحلبية نوعان: نوع يحمل الكلمات الخفيفة مثل الزجل، والنوع الثاني يحمل كلمات فصيحة يقارب الموشح".

ويربط انتشار القدود بالموسيقى العربية واللحن بقوله: "بدأ يُغنى هذا (القدّ) في الكثير من الدول العربية والأجنبية".

وعن أهم فناني القدود الحلبية يذكر الحلّاق: "اشتهر في هذا اللون الطربي داخل حلب وخارجها صباح فخري، ومحمد خيري، وصبري مدلل".

وعن الملحنين أيضاً أضاف عبد الناصر: "اشتهر في حلب الملحن الشيخ بكري كردي، الذي لحّن في جميع القوالب كالقصيد والموشحات والقدود، ولحّن الدور المشهور (القلب مال للجمال) الذي غناه صباح فخري".

كما ارتبطت القدود بكثير من المناسبات في حلب؛ وذلك "لامتيازها بالرشاقة والخفة" وفقاً للحلاق.

كما اشتهرت حلب بالموشحات إذ يؤكد الحلاق أن "من أهم الموشحات الحلبية النادرة التي تغنى بها الكثير من المختصين، موشح ( يمر عُجبا) للشيخ عمر بطش على مقام الييجا".

ويأمل الحلّاق أن "يهيئ الله في الشتات والغربة معهداً لإحياء هذا التراث والحفاظ عليه، وأن أدرس فيه لأنني أحفظ الكثير من هذه الموشحات والقدود".

مكة المكرمة