مهاجرو تونس عبر البحر.. عيش عسير وآمال بحياة أوروبا "الرغيدة"

الرابط المختصرhttp://cli.re/gjmqXw

مهاجرون في البحر المتوسط

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 19-07-2018 الساعة 14:22
تونس - حنان جابلي - الخليج أونلاين

يصعد الشباب التونسي، حين يضيق الوطن بأحلامه، قوارب الموت المتّجهة إلى أوروبا هرباً من البطالة والإحباط، الذي ارتفع كثيراً في السنوات الأخيرة حتى باتت تونس تلقَّب بـ"المتشائمة"، وسط آمال بالوصول إلى جنة الفردوس الأوروبي.

ولم تثنِ مشاهد الغرقى وهم يصارعون من أجل الحياة في مياه البحر الأبيض المتوسط، ولا الحملات الأمنية المتتالية، ولا الصور التي تحكي الحالة المزرية لبعض من وصلوا إلى الضفة الشمالية للمتوسط، التونسيين عن ركوب البحر لتحقيق حلم الوصول إلى دول الشمال، حيث ينتظرهم رغد العيش، حسب تصوّرهم.

وأثبتت ذلك الأرقام المفزعة الصادرة من عدة جهات رسمية؛ حيث أفادت آخر إحصائيات رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في تونس، لورينا لاندو، بـ16 يوليو 2018، أن 3073 مهاجراً تونسياً غير نظامي وصلوا إلى إيطاليا منذ بداية العام وحتى منتصف يوليو الجاري.

 

 

وكشفت أن تونس احتلّت المرتبة الأولى من حيث عدد المهاجرين غير النظاميين نحو إيطاليا في هذه الفترة.

وقالت لاندو خلال حضورها جلسة عقدتها لجنة شؤون التونسيين في الخارج بمجلس نواب الشعب، إن الفترة ما بين 1 يناير إلى 30 أبريل 2018، سجَّلت وصول 1910 مهاجرين تونسيين إلى إيطاليا، ما يجعل تونس بالمرتبة الأولى من حيث عدد المهاجرين غير النظاميين بهذه الفترة، تليها إثيوبيا بـ1810 مهاجرين، ثم نيجيريا بـ695 مهاجراً.

وكشفت حادثة غرق مركب في قرقنة (جزيرة جنوب تونس)، بداية يونيو الماضي، والتي راح ضحيتها 87 شخصاً، الجانب المخفيَّ من معاناة الشباب التونسي ومآسي عائلاتهم، التي غالباً ما سمحت لهم بالتضحية بحياتهم من أجل حياة أفضل.

وتعدّ حصيلة الحادثة هي الكبرى في المنطقة، منذ أن أعلنت الوكالة الأممية للهجرة، في فبراير 2018، أن نحو 90 مهاجراً لقوا مصرعهم حين غرق مركبهم قبالة السواحل الليبية.

 

قصص مؤلمة

وفي هذا السياق يقول أحمد خذر، إنه فقد ابنه الوحيد رمزي البالغ من العمر 22 عاماً؛ إثر استهتار الحكومة، التي "لم تنتبه إلى تحرّكات غير عادية لـ200 شخص قرّروا الهجرة غير الشرعية"، وحمّلها مسؤولية خسارتهم المعنوية الكبيرة.

ويضيف خذر لـ"الخليج أونلاين"، أن ابنه حاول الهجرة السرية أو ما بات يُعرف بـ"الحرقة" في تونس، بسبب ظروفهم الاجتماعية السيئة جداً، مشيراً إلى أن رمزي كان يشعر بالذنب لأنه لا يستطيع المساعدة في مصاريف المنزل. وتسلّم جثة ابنه الوحيد بعد انتظار لمدة 5 أيام.

من جهتها تقول زكية مصدق، شقيقة جوهر مصدق (24 عاماً)، والذي راح ضحية "ألاعيب تجّار الحياة"، إن شقيقها كان المسؤول الوحيد عن عائلتها، بعد وفاة والدها العام الفائت.

وتبدو قصة مصدق الأكثر غرابة، خاصة أنه أعلم عائلته أنه سيهجر تونس بطريقة غير شرعية، وأنه واثق في الشخص الذي سيهرّبه؛ لأن الرحلة التي سيكون فيها هي الأغلى منذ محاولاته الخروج من تونس، وتبلغ 3 آلاف دينار تونسي.

وتقول شقيقة الضحية لـ"الخليج أونلاين"، إنه رغم معارضتهم لفكرة سفره فإنه تشبّث بها وأقنعهم بأنه لن يتراجع عن قراره.

وتوضح أن الظروف الاجتماعية الصعبة في تونس، وارتفاع الأسعار وصعوبة العيش، أجبرت شقيقها الذي ضاق به الحال على البحث عن حياة أخرى خارج وطنه.

وتصاعدت ظاهرة الهجرة غير النظامية نحو أوروبا بشكل غير مسبوق في تونس بتنامي الإحباطات والفشل الاقتصادي والاجتماعي.

وتشير بعض التقديرات إلى أن السلطات التونسية أحبطت خلال السنوات الماضية (2011-2017) نحو 950 عملية هجرة غير نظامية، عبر مراكب في المتوسط بها 25 شخصاً، أي أكثر من 20 ألف شخص، في حين نجحت مئات المراكب الأخرى في الوصول إلى السواحل الإيطالية.

وأشارت دراسة للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أنجزها نهاية 2016، حول الهجرة غير النظامية في تونس، أن 54.6% من الشباب (من 18 إلى 35) على استعداد للهجرة، بينهم 31% أبدوا استعدادهم لهجرة غير نظامية.

وفي سياق متصل تقول فاطمة كسرواي، والدة رمزي الولهابي المفقود منذ سنة 2011، إن الحكومة التونسية لم تتعامل بالجدية المطلوبة في ملف أبنائهم المفقودين منذ سنوات بالسجون الإيطالية، ولم تبذل مجهوداً لإرجاعهم إلى أرض الوطن.

وكشفت أنها حصلت على مقاطع فيديو تُظهر ابنها في سجن إيطالي، وأنها أعلمت السلطات بذلك طمعاً بإمكانية إرجاعه ومحاكمته في تونس، لكن دون جدوى.

وتوضح الكسرواي لـ "الخليج أونلاين" أن ابنها الأكبر حاول هو الآخر في 2008 الخروج من تونس عن طريق الهجرة السرية، لكن من حسن حظها أن حرس الحدود تفطّن له وأوقفه، وتم سجنه شهرين.

وتعزو محاولات أبنائها الخروج من تونس والمخاطرة بحياتهم إلى ظروف عائلتهم الاجتماعية السيئة.

ويرى متابعون للشأن التونسي أن ارتفاع نسب البطالة، وزيادة الأسعار، وإعلان رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، إيقاف انتداب حاملي الشهادات العليا للعمل في القطاع الحكومي، والذين يقدَّر عددهم بأكثر من 500 ألف شابّ، أدّى إلى ارتفاع هجرة الشباب بحثاً عن لقمة العيش الكريم.

من جهته أكّد رئيس لجنة التونسيين بالخارج بمجلس نواب الشعب التونسي، أسامة الصغير، أن كل الأطراف تسعى لإيجاد حلّ لهذا الإشكال في أقرب وقت. مشيراً إلى أن اللجنة قدَّمت برامج جيدة للحكومة لحماية الشباب التونسي الذي هاجر بطريقة غير نظامية والشباب الذي يفكّر بالهجرة، والتمست تجاوباً جدّياً مع مقترحاتهم.

وتتمثّل هذه البرامج -حسب الصغير- في إبرام اتفاقيات مع الدول التي يقصدها المهاجرون غير النظاميين لاستقبال الشباب الحالم بالهجرة، وتأمين دورات تكوينية لفائدتهم في مجالات معيّنة، ومنحهم فرصة للعمل بهذه المجالات لمدة زمنية معيّنة، يتقرّر على أثرها الإبقاء عليهم أو إرجاعهم لتونس.

كما أضاف الصغير لـ"الخليج أونلاين"، أن اللجنة تقدَّمت بمقترح لإرجاع التونسيين الذين هاجروا بطريقة غير شرعية ولم يتمكَّنوا من تسوية أوضاعهم القانونية إلى تونس، وذلك عبر توفير برامج اقتصادية ومبادرات تشجّعهم على العودة؛ منها مساعدتهم على بعث مشاريع خاصة بتسهيلات من الدولة، على أن يقع استثناؤهم من السجن عند العودة.

مكة المكرمة