مهجرو ريف حلب في منطقة الحدود ورحلة البحث عن خيمة

الآلاف من المهجرين يعيشون دون خدمات أساسية

الآلاف من المهجرين يعيشون دون خدمات أساسية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 24-02-2016 الساعة 13:02
حلب - خالد ناصر - الخليج أونلاين


وصل عدد المهجرين المستقرين في مدينة إعزاز وبلدة سجو، وبالقرب من الشريط الحدودي بين تركيا وسوريا شمال حلب إلى أكثر من نصف مليون، وتوزعوا على بيوت المدينة ومساجدها وفي المدارس، حيث زادت الكثافة في الغرفة الواحدة عن 7 أشخاص، وسكن في المنزل الواحد ثلاثة عائلات على الأقل، وتضاعف عدد سكان المدينة إعزاز ضعفين عن عدد سكانها الأصلي ليصل إلى 200 ألف نسمة تقريباً.

أما المخيمات التي تنتشر بالقرب من الشريط الحدودي إلى الشمال الشرقي من المدينة، والمعدة في وقت سابق، التي استقبلت المهجرين الفارين من حملة القصف التي شنها طيران النظام المروحي منتصف عام 2014 بالبراميل المتفجرة، فقد شهدت تضخماً غير مسبوق، وهي مخيمات النور، الإيمان، الريان، إكدة، السلامة، شمارين، سجو، ومخيم بالقرب من جبل برصايا، بالإضافة إلى عدد من المخيمات البينية التي تنتشر في المناطق الفاصلة بين مخيم وآخر، حيث انتشرت الخيام على مد نظر الرائي في القسم الخاضع لسيطرة المعارضة.

ووصل عدد القاطنين في المخيم الواحد أكثر من 80 ألفاً، ثلاثة منها تستقبل النازحين في بيوت مسبقة الصنع "كرفانات" والمخيمات الباقية تستقبلهم في الخيام التي أصبحت حلم العائلات التي باتت تدفع أكثر من خمسين ألف ليرة سورية لتحصل على واحدة، في ظل تحكم "تجار الأزمات" والفاسدين العاملين في الحقل الإغاثي والإنساني.

محمد 18 عاماً، من بلدة الشيخ عيسى في ريف حلب الشمالي، كان محظوظاً للغاية، بعد أن حصل على خيمة تبلغ مساحتها 16 متر مربع، تؤويه وأسرته المكونة من الأب والأم وخمسة أخوة، وتحيط بخيمة محمد خيام متفرقة تحتل بستاناً من الزيتون، تعود لأقاربه وعائلات أخرى نزحت من البلدة نفسها والقرى المجاورة، وليس ببعيد عن خيمته صنع محمد لأغنامه التي جلبها معه خيمة صغيرة من القماش "الشادر" لتأويهم، وهي عادة لطالما لازمت أبناء الريف الذين يعتنون بالحيوانات ويربونها ليستفيدوا من حليبها ومشتقاته ومن لحومها.

ويؤكد محمد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" بأنه وعائلته لا يرغبون بمغادرة ريف حلب الشمالي، وغير مكترثين بإغلاق السلطات التركيا الحدود في وجههم ومئات الآلاف من المهجرين مثلهم، ولكنه أشار إلى الصعوبة البالغة التي يعانونها في المخيم الذي يفتقر لأبسط أنواع الخدمات.

يعيش محمد والآلاف من المهجرين من دون خدمات أساسية، من ماء نظيف أو كهرباء أو تدفئة منتظمة في طقس تصل درجة الحرارة فيه ليلاً إلى ما دون الصفر، فضلاً عن عن الخدمات الأخرى كالتعليم والصحة وغيرها.

عائلة محمد ومن لديه خيمة هو في حال جيدة بالمقارنة مع الكثيرين الذين يلتجؤون إلى المدارس والخيام الجماعية، فالكثير من المهجرين لم يتمكنوا من الحصول على خيمة، ولم يستطيعوا حمل أمتعتهم معهم بسبب القصف الروسي المتواصل لقراهم التي أصبحت شبه مدمرة بعد تقدم قوات النظام والمليشيات نحو بلدتي نبل والزهراء، بالإضافة للهجمات المتزامنة من قبل قوات سوريا الديمقراطية على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة بريف حلب الشمالي، التي أحرزت تقدماً في 18 بلدة وقرية خلال وقت قياسي منذ العاشر من فبراير/ شباط الحالي.

- ضعف القطاع الإغاثي وعدم تغطية حاجات المهجرين:

تنشط العديد من المنظمات الإغاثية في ريف حلب الشمالي، لكنها لم تستطع تغطية الحاجة الملحة للأعداد الكبيرة من المهجرين، وبعضها فضل الرحيل نحو مناطق أكثر أمناً، باتجاه ريف حلب الغربي ومناطق ريف إدلب، وتقدم منظمتي "ihh" والهلال الأزرق التركي الدعم الأكبر من أجل إيواء المدنيين وتغطية احتياجاتهم الأساسية على الأقل.

يقول الناشط الإغاثي في إعزاز عبد الرحمن علي، لـ"الخليج أونلاين"، إن هذه الكارثة الإنسانية كانت الأكبر على الإطلاق منذ بدء الانتفاضة في ريف حلب الشمالي: "خلال عشرين يوماً فقط ومنذ بداية الشهر الحالي، وصل إلى مدينة إعزاز والشريط الحدودي 250 ألف مهجر على الأقل، ومعظمهم من ريف حلب الشمالي الذي شهد أعنف المعارك بين قوات المعارضة من جهة، وقوات النظام والمليشيات وقوات سوريا الديمقراطية من جهة ثانية، وأغلب المهجرين من أبناء بلدات تل جبين ومعرسته الخان، ورتيان، وحيان، ومسقان، وتل رفعت، ومنغ، ومارع، والشيخ عيسى، والجهادية، ودير جمال، والشيخ هلال، وكفرنايا، وأحرص، وماير، وبيانون، وحيان، وكفر خاشر، وكفر ناصح، وتلالين، وكفرة، وكلجبرين، وكفركلبين، بالإضافة إلى مئات من النازحين السابقين من حلب المدينة وحمص وريفها وأرياف حماة، ممّن كانوا يقيمون في هذه البلدات ونزحوا مع أهلها باتجاه الحدود التركية.

ويضيف عبد الرحمن: "أعداد إضافية وصلتنا خلال الشهر الأول، أي قبل أيام فقط من موجة النزوح الكبرى التي ألمت بريف حلب الشمالي، وهي قادمة مناطق سيطرة تنظيم الدولة في مدينة الباب وريفها الذي تعرض لهجمة جوية عنيفة نفذتها الطائرات الروسية هناك، وتسببت بتهجير الآلاف الذين قصدوا مناطق سيطرة المعارضة بريف حلب الشمالي".

وأوضح: "لم تكن المنظمات الإغاثية تتوقع وصول هذا السيل البشري، حتى إنّ النازحين أنفسهم مصدومون بأعدادهم الكبيرة، ولم تستطع المنظمات تغطية هذه الأعداد الكبيرة منهم، وإذا ما أردنا تحقيق كفايتهم لا بد من تدخل جهات دولية لحل هذه الأزمة التي تبدو مستمرة طالما الوضع الميداني غير جيد في حلب وريفها بشكل عام وهجمات النظام والطائرات الروسية مستمرة".

- الحدود التركية ما تزال مغلقة في وجه المهجرين:

أكثر من نصف المهجرين جاؤوا إلى الحدود التركية في ريف حلب الشمالي على أمل الدخول إلى تركيا، لكنّ الحدود ما تزال مقفلة ولا نية للحكومة التركية إدخال هذه الأعداد الهائلة منهم، لعدة أسباب أبرزها أمنية، خوفاً من دخول إرهابيين مفترضين مجندين لصالح النظام أو تنظيم "الدولة".

المتحدث باسم الجبهة الشامية، العقيد محمد الأحمد، أكد لـ"الخليج أونلاين" أن تركيا لديها العديد من التحفظات وهي تخطط على المدى البعيد، فهي تدرك تماماً أن تغييراً ديمغرافياً تسعى لبلورته "وحدات حماية الشعب" الكردية، وهي الذراع العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي، وهي من تقود "قوات سوريا الديمقراطية"، التي سيطرت على أكثر من نصف مناطق ريف حلب الشمالي القريبة من الحدود التركية، وتسعى الحكومة التركية لإفشال هذه المخططات برغم قساوة سياسة اللامبالاة التي تتعامل بها مع ملف إنساني مثير للشفقة.

وأوضح العقيد الأحمد أن تركيا قادرة في الوقت نفسه على استيعاب هذه الأعداد الهائلة من المهجرين، لكنها لا تريد لهذا الملف أن ينتهي عند هذا الحد، وهي تسعى من وراء إغلاق الحدود إلى لفت أنظار العالم وبالتحديد الأمم المتحدة لتتخذ إجراءات مناسبة وتضغط على النظام وروسيا من أجل القبول بالقرارات الصادرة عنه.

- التهجير يهدد مئات الآلاف من حلب وريفها:

وفي الوقت الذي تتحدث فيه الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا عن هدنة مرتقبة قد يسري مفعولها خلال الأيام القليلة القادمة، ما تزال الشكوك بمصداقيتها تراود المدنيين القاطنين في مناطق سيطرة المعارضة في حلب وريفها، وهم يشعرون بتهديد مستمر من تقدم بري محتمل للنظام ومليشياته والقصف الجوي الروسي التمهيدي، بعد أن أصبحت هذه القوات وسط مناطق سيطرة المعارضة السورية في شمال حلب، كما فصلت ريف حلب الشمالي عن ضواحي حلب الشمالية ومناطق مدينة حلب التي تسيطر عليها المعارضة والتي يهددها الحصار أيضاً.

ففي مناطق سيطرة المعارضة في مدينة حلب، الأحياء الشرقية والشمالية الشرقية منها، والتي تشكل نحو 65% من المدينة، يقطن 500 ألف نسمة على الأقل، بحسب إحصاء مجالس الأحياء، هؤلاء ينتظرون على ما يبدو الإجراء الروسي المرتقب وهم غير متفائلين بأي حديث عن هدنة أو وقف لإطلاق النار، وتحديداً بعد أن فقدوا الثقة بالمجتمع الدولي الذي بدا حليفاً داعماً للنظام في كل إجراءاته ضدهم.

5

4

3

2

1

مكة المكرمة