نساء القلمون.. شقائق الرجال ورفقاؤهم في دروب الثورة والنزوح

جمعية نساء يبرود ساعدت النساء على تخطي حالة العجز وإضاعة الوقت

جمعية نساء يبرود ساعدت النساء على تخطي حالة العجز وإضاعة الوقت

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 08-07-2015 الساعة 20:49
ريف دمشق - تيم القلموني - الخليج أونلاين


دفع طول الأزمة ومشقة الحياة في خيام النزوح في عرسال، عدة نساء قلمونيات للبدء بمشاريع تطوعية وتنموية هدفها تجميع طاقات النسوة في مساندة رجالهن مادياً، بغية تحمل بعض أعباء النزوح بالإضافة لاستغلال أوقات فراغهن بأعمال تطوعية تفيد أبناء بلدهم الذين يعانون في بلدان النزوح ولتوعية الأطفال إلى مستقبلهم المجهول.

لم تكن صفتا العناد -بوجهها الإيجابي- والإصرار المكتسبتين من البيئة الجبلية والطبيعة القاسية مقتصرتين فقط على رجال القلمون، بل كان لنسائهم نصيب كبير منها، فقد أثبتت المرأة القلمونية أنها تمتلك ما يكفي من الإصرار لتواصل المضي قدماً في درب ثورتها وتحمل أعباء التشرد يداً بيد مع رجالهن الذين أعياهم عبء النزوح كل تلك المدة الطويلة.

- طاقات

وأسست بضع نساء من القلمون، "جمعية نساء يبرود"، بإمكانيات بسيطة بالبدء بتجميع طاقات النساء والاستفادة من الفراغ بأمور تفيد المجتمع والاستمرار في الثورة، بحسب القائمات عليها.

وقالت "أم عبدو" من مدينة يبرود، مؤسسة الجمعية "للخليج أونلاين": إن "الفكرة انطلقت من إحدى خيام اللجوء من عدة نساء مبادرات للعمل على تحفيز المرأة القلمونية على تجاوز عقدة النزوح والبدء بالعمل والإنتاج للتغلب على الظروف السيئة لهن ولأسرهن، إضافة لمساعدة أرباب أسرهن في إعالة عوائلهن في هذه الظروف الصعبة".

وتنوعت منتجات النساء المنضمات للجمعية بين نسج الألبسة، وحياكة الأكسسوارات، بالإضافة للطبخ وصناعة المأكولات المنزلية الشامية.

6

5

4

- تحفيز وابداع

وأشارت أم عبدو إلى أن "النسوة بادرن بتوزيع الهدايا بداية على نساء المخيمات من أشغالهم الخاصة في الخياطة والتطريز، إضافة لعدة أكلات من طبخهن المنزلي وذلك تحفيزاً منهن للنسوة على الانضمام للجمعية والبدء بالإنتاج والتطوع في العمل الذي سيعود بالنهاية على المجتمع بالفائدة والنفع".

وتضيف أم عبدو أن الفكرة ما لبثت أن أصبحت واقعاً ناجحاً، وذلك بمسارعة العديد من الفتيات بالمبادرة للعمل ضمن الجمعية، للاستفادة من الوقت المقتول في المخيمات بالإضافة للسعي في كسب مصدر رزق يعينون فيه أزواجهن وأهاليهن في المصاريف الباهظة اليومية".

وتتحمل الجمعية مهمة التسويق للمنتجات التي تصنعها النساء لتأمين تصريفها وبيعها، يتم ذلك داخلياً بين المخيمات إن كانت منتجات غذائية، أو خارجياً إن كانت منتجات نسيجية أو صوفية عن طريق بعض المغتربات اللاتي تبرعن بتنظيم حملات لتصريف هذه المنتجات على أنها إعانة لأهالي المخيمات.

وأقامت الجمعية عدة معارض متنقلة بين المخيمات للتعريف بدور المرأة في هذه الظروف، وللتشجيع أيضاً العمل وترك الشعور بالعجز الذي من شأنه أن يؤدي لازدياد الوضع سوءاً يوماً بعد يوم.

3

1

- شركاء في الثورة

أم محمد وهي مدرسة سابقة من يبرود، قالت لمراسل "الخليج أونلاين": إن نسبة كبيرة من نساء القلمون هن إما طالبات في الجامعات السورية أو موظفات يعينون أزواجهن في مصاريف الأسرة، كما كانت المرأة القلمونية سباقة إلى الخروج في المظاهرات السلمية، لافتة إلى أن شرارة تفجر الثورة في يبرود كان سببها اعتقال امرأة في مظاهرة بالمدينة.

وتؤكد أم محمد أن المرأة القلمونية لم تكتف بتأييد الثورة من المنازل، بل نزلت إلى الشوارع وشاركت في التظاهر، وبالإضافة لمشاركتها بالرسومات الثورية على جدران المدينة العامة وتزيينها بأعلام الثورة التي ما لبثت أن أصبحت أيقونة على مستوى المدن الثائرة.

وتضيف قائلة: "نزوحنا من المدينة لم يكن نقطة نهاية لثورتنا ولعملنا لأجلها ولأجل مجتمعنا"، بل إن "فكرة العمل التطوعي في الجمعية كانت مثالاً بارزاً على استمرار عمل المرأة حتى في أيام النزوح، وإن معظم النساء وجدوا في الجمعية مكاناً ممتازاً لوضع طاقاتهم في المكان المناسب لخدمة أهاليهم في المخيمات".

وذكرت أن هنالك إقبالاً متزايداً من النساء القاعدات في المخيمات على التطوع للعمل في الجمعية، وتؤكد أن ذلك مؤشر إيجابي على بدء العديد من النسوة على نسيان مآسي النزوح والبدء بالتأقلم مع واقع يجب فيه بناء جيل جديد يعمل على إعادتنا إلى أوطاننا من جديد.

مكة المكرمة