نشوان: تسعيني شاهد على مأساة النكبة.. وإصرار على العودة

الحاج الفلسطيني إسماعيل نشوان (90 عاماً)

الحاج الفلسطيني إسماعيل نشوان (90 عاماً)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 11-05-2016 الساعة 13:02
عمّان - الخليج أونلاين - (خاص)


على الرغم من تخطيه العقد الثامن من عمره، إلا أن الحاج إسماعيل نشوان (90 عاماً)، من قرية الدوايمة في مدينة الخليل بالضفة الغربية، يؤكد المرة تلو الأخرى، أنه لن يموت إلا في بلدته، وأنه لن يدفن إلا هناك، وهي ذات العبارات التي قالها للجنرال الإسرائيلي باللغة العبرية، عند اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لأسطول الحرية الذي كان متوجهاً في عرض البحر لكسر الحصار عن قطاع غزة، حيث كان الحاج إسماعيل نشوان أكبر المشاركين في قوافل كسر الحصار، وأسطول الحرية البحري.

الموت في فلسطين دون غيرها

الحاج نشوان الذي تحدث لمراسل "الخليج أونلاين"، حاملاً عصاه التي رافقته في مسيرة حياته ردحاً طويلاً من الزمان قال: "شاركت في قوافل كسر الحصار عن غزة، وكذلك في سفينة أسطول الحرية، أنا أريد أن أموت هناك في فلسطين".

وتحدث بثقة مفرطة بالرغم من انحناءةِ ظهره: "سأواجه المحتل بكل قوة، لن أكلّ ولن أملّ، ولن أرفع راية الاستسلام".

وشارك الحاج نشوان في العديد من قوافل كسر الحصار؛ نتيجة فرط حبه لفلسطين، التي هجرها قبل سبعة عقود، ويقول: "حياتي كلها معلقة بفلسطين، ولا هَمّ لي الآن سوى متابعة أخبار فلسطين، والتفاعل مع كل ما يحدث في الأراضي المحتلة".

"الدوايمة" أكبر مذبحة في فلسطين

وكان الرجل التسعيني، الحاج إسماعيل نشوان، قد درس حتى الصف الخامس في قرية الدوايمة، وكان ذلك تحت الانتداب البريطاني، وعاش مذبحة الدوايمة التي نفذها الصهاينة، فقتلوا من أهل قريته أكثر من 500 شخص، وهي أكبر مجزرة ارتكبها الكيان الإسرائيلي إبان النكبة عام 1948.

ويستذكر الحاج نشوان المذبحة التي كان شاهداً عليها بالقول: "العصابات الصهيونية حين دخلوا قريتنا قاموا بإلقاء العديد من أبناء قريتي أحياءً في البئر حتى الموت، فضلاً عن قتلهم آخرين بدمٍ بارد".

لجوء واعتقال

ويعيش الحاج إسماعيل نشوان في العاصمة الأردنية عمان مع أبنائه الـ6، وبناته الـ5، بالإضافة إلى الـ60 حفيداً، وهنا يستذكر ضيفنا أول مرة اعتقله الاحتلال بها، فقال: "كان ذلك في الخمسينيات، كنت قد تسللت كدليل من الخليل إلى غزة، حتى قبض علي الاحتلال عام 1954، ومكثت في سجونه عامين كاملين".

تزوّج أبو محمد نشوان في عام 1959، وهاجر إلى عمان قبل حرب 1967 بأشهر، واستقرّ بها عاملاً في "الباطون" تارة، ومتضمناً للمزارع تارة.

وعن حقه في العودة يقول اللاجئ نشوان: "ما زلت أحتفظ بمفتاح بيتي في الخليل إلى اليوم، وأنا في كل ليلة أنظر إلى مفتاح بيتي في قرية الدوايمة حيث بيت والدي وأجدادي، وأنا سأورثه إلى أولادي وأحفادي، تماماً كما ورثته من والدي وجدي".

وأضاف الرجل التسعيني بالقول: "الشعب الفلسطيني بملايينه يؤكد رفضه لأي مشاريع تسعى إلى التوطين يمكن أن تطرح في إطار المفاوضات التي انطلقت مجدداً بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ونحن مع حق العودة الثابت إلى ديارنا دون تفريط، وهو حق ثابت لا يسقط بالتقادم مهما طال الزمان".

لا بديل عن حق العودة

ورغم مرور 68 عاماً على النكبة، ولجوء الفلسطينيين إلى دول الجوار وخاصة الأردن، ورغم تعاقب اللاجئين منذ الجيل الأول الذي قدم للبلاد عام 1948، يؤكد نشوان أنه لا بديل لحق العودة، مشدداً على رفض فكرة التوطين.

بحسب من عرفوه، يعتبر الشيخ نشوان جبلاً في الصبر، وبركاناً من الكفاح، يقول في ذكرى النكبة اليوم: "الذكريات إلى بلادي فلسطين، إلى القدس، إلى الخليل، إلى قريتي الدوايمة، والتي أخرجت منها قبل 68 عاماً بعد أن اقتحمتها عصابات الأرغون والهاغانا الصهيونية، وارتكبت فيها أكبر مذبحة في فلسطين"، وقال: "تعود الذكريات إلى التهجير، إلى الظلم، إلى القتل، وقفنا على أطلال قريتنا ننتظر الجيوش العربية، لم تكن الصورة واضحة، وبقينا نحلم بالعودة، ولكنه حلم طويل لم يتحقق بعد".

مكة المكرمة