نقص الأدوية يتسبَّب بحملة تونسية ضد وزير الصحة تلقِّبه بـ"وزير الموت"

الرابط المختصرhttp://cli.re/LerqeP

بسبب أزمة الدواء التونسيون طالبوا وزير الصحة بالرحيل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 01-08-2018 الساعة 16:59
تونس - الخليج أونلاين (خاص)

تعيش تونس منذ عدة أشهر أزمة في قطاع الأدوية شهدت تصاعداً مستمراً، وأصبحت تثير مخاوف لدى آلاف المرضى وفي قطاع الصحة ككلّ، وازداد الأمر سوءاً بعد إعلان الجمعية التونسية لأطباء القلب والشرايين توقّفها عن إجراء عمليات القلب المفتوح؛ لعدم توفّر دواء "سولفات دو بروتامين".

وازداد غضب التونسيين من وزير الصحة عماد الحمامي؛ حيث وصفوا أداءه بالسلبي، وطردت جماهير مسرح قرطاج بتونس الوزير، ورفعت في وجهه عبارة "ديقاج dégage" (عبارة استعملها التونسيون خلال أحداث ثورة يناير 2011، لطرد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وأصبحت فيما بعد رمزاً من رموزها)، إثر حضوره لمتابعة حفل الفنان اللبناني مارسيل خليفة، برفقة عائلته.

ورفع جمهور الفنان في الحفل شعارات ضد الحمامي؛ كـ"سيب الدواء" (أطلق الدواء)، "يا وزير الهانة" (وزير فاشل)، "ارحل"، وغيرها من عبارات الغضب، وذلك على خلفيَّة أزمة الدواء وفقدان عدد كبير من الأدوية الحياتيَّة من مختلف الصيدليات في الجمهورية وحتى الصيدلية المركزية.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن الحاضرين وصفوا الحمامي بـ"وزير الموت"؛ لكون عدة مرضى يعانون من أمراض مزمنة لم يجدوا أدويتهم، وحالتهم خطيرة، في حين طالب نشطاء برحيل الوزير وترك منصبه لمن هو أكثر منه كفاءة وحرصاً على صحّة التونسيين، ووصفوه بـ"أفشل وزير عرفته الوزارة في تاريخها".

صيحات فزع طبية

هذا وأطلق الصيادلة والأطباء صيحات فزع لفقدان أدوية حياتية ونفاد المخزون لعدد كبير من الأدوية الأخرى.
وقال كاتب عام نقابة الصيادلة التونسيين، رشاد قارة، لـ"الخليج أونلاين"، إنهم سجَّلوا فقدان عدد من أنواع الأدوية، وراسلوا الجهات المختصَّة لإيجاد حلٍّ لذلك، لافتاً إلى أنه "لا يجب بثّ الخوف والهلع لدى المرضى الذين أقبلوا على شراء كميات كبيرة من الأدوية التي يحتاجونها".

وأفاد بأنهم تلقَّوا وعوداً من الصيدلية المركزية بإيجاد حلٍّ للأزمة خلال الأيام الثلاثة القادمة على أقصى تقدير، منتقداً في نفس الوقت الكميات القليلة التي تزوّدهم بها.

وللرجوع إلى أسباب هذا النقص الحادّ في الأدوية، قال قارة إنه يعود بالأساس إلى الأزمة الاجتماعية التي تعاني منها البلاد حالياً والتي طالت -كغالبية المؤسَّسات العمومية- الصندوق الوطني للتأمين على المرض.

حملات سخرية ممزوجة بالغضب ضد وزير الصحة

وكان عماد الحمامي، قد أحدث مؤخراً موجة سخرية وغضب؛ إثر تصريحات "مستفزَّة" أدلى بها لإذاعة "موزاييك إف إم" الخاصَّة، وصفها نشطاء بـ"غير المسؤولة"، وتنمّ عن "جهله بخطورة الأزمة"، حسب تعبيرهم.

ومن بين العبارات الطريفة للحمامي: "أخبروني أن بعض أنواع الأدوية مفقودة، وكلما أرسلت سائقي لشرائها وجدها في أقرب صيدلية دخلها"، وكذلك قوله: "من لم يجد دواء فليستمرّ في البحث"، و"لماذا كل هذا التركيز على الدواء، لدينا أيضاً أزمة حليب"، وغيرها من العبارات التي أشعلت غضب رواد موقع التواصل الاجتماعي.

وعلى أثر هذه التصريحات عمّت صفحات "الفـيسبوك" حملات سخرية واسعة، وطالب نشطاء ومدوّنون وزير الصحة بوضع رقم هاتف سائقه الخاص على الموقع الرسمي للوزارة لعله بذلك يستطيع توفير الأدوية لعموم التونسيين الذين باتوا يلهثون بحثاً عن أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية.

وأطلق مرافقو الحجيج التونسيين إلى البقاع المقدَّسة صيحات فزع تحذِّر من فقدان اللقاحات اللازمة، ويحذِّرون من إمكانية حدوث كارثة إنسانية في حال لم تتحرَّك وزارة الصحة تجاه المسألة.

كما تداول النشطاء تدوينات تطالب برحيل وزير الصحّة أو إقالته من منصبه، واتَّهموه في تدويناتهم بتجاهل ملف الأدوية المفقودة، وعدم بذل أي جهد لتجاوزها وإيجاد حلول، محمّلين إياه مسؤوليَّة تدهور الوضع الصحي بالبلاد.

من جهته اعتبر الوزير الحمامي أن "التباين في نسبة استهلاك الأدوية بين الولايات التي سجَّلت في المناطق الحدودية زيادة بـ30% دليل على أنّ هناك تهريباً بما يفوق 400 مليون دينار''، جاء ذلك في حديثه عن 'وجود ملفات فساد "من الحجم الكبير" في وزارة الصحة، تتعلَّق بتهريب الأدوية والصيدلية المركزية.

وذكر في مقابلة تلفزيونية: "يومياً يتم الكشف عن لوبيات تهريب الأدوية وتقديمهم للقضاء"، مشيراً إلى أن "الأدوية فيها تلاعب كبير وهناك أطباء متورِّطون وصيادلة، والصيدلية المركزية متورّطة أيضاً في ملف فساد من الحجم الثقيل".

 

لجنة الصحة على الخط

من جانبه اعتبر العضو بلجنة الصحة والشؤون الاجتماعية في مجلس النواب، عبد المؤمن بالعانس، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن "توجهات وزير الصحة الذي اختار التونسيون أن يلقبوه بـ"وزير الموت" تعادي الحياة؛ لأن إجراءاته وتصريحاته غير مسؤولة"، لافتاً إلى أن "الحكومة تتجه نحو خـصخصة القطاع الصحي ومزيد من تأزيم أوضاعه".

وقال: إن "اللجنة راسلت رئاسة الحكومة ووزارة الصحة، كما زارت الصيدلية المركزية وجلّ المستشفيات التونسيَّة للاطّلاع على الوضع، ومعاينة نقص الأدوية من أجل طرح حلول".

وكان عضو اللجنة، وليد جلاد، أكَّد في تصريح سابق لـ"الخليج أونلاين" أن "أزمة الأدوية أثَّرت في المواطن بشكل مباشر، خاصة بنقص الأدوية المزمنة ونفادها أحياناً"، مشدّداً على "ضرورة ألا يستمرّ هذا الوضع".

وقال: إن "أسباب هذه الأزمة هو تراكم ديون المستشفيات العموميَّة لدى الصيدلية المركزية (الجهة الوحيدة التي تمتلك حقّ توريد الأدوية بقرابة 500 مليون دينار -190 مليون دولار-)، والتي أصبحت عاجزة مالياً عن توفير الأدوية المطلوبة؛ بسبب تراكم ديونها لدى مزوّديها".

يُشار إلى أن ديون الصندوق الوطني للتأمين على المرض "الكنام" أثرت في الأطراف المسدية للخدمات الصحية التي تتعامل معه؛ ومنها الصيدلية المركزية، التي بلغت ديونها لديه 450 ملياراً.

مكة المكرمة